أصدرت "الجمعية الأسترالاسية للمناعة السريرية والحساسية" إرشادات طبية جديدة تدعو إلى إعادة تقييم تشخيص حساسية البنسلين لدى البالغين، بعدما أظهرت الأدلة أن أكثر من 90% من الأشخاص المسجلين بوصفهم مصابين بهذه الحساسية يستطيعون تحمّل المضاد الحيوي بعد الخضوع للتقييم والفحوص المناسبة.
وبحسب الجمعية، فإن نحو 10% من السكان يبلّغون عن إصابتهم بحساسية البنسلين، بينما يُعتقد أن الحساسية الفعلية تصيب أقل من 1% من السكان، ما يشير إلى احتمال احتفاظ أعداد كبيرة من المرضى بتشخيص غير دقيق أو لم يخضع للمراجعة منذ سنوات.
وتقدّر الجمعية أن نحو 2.8 مليون أسترالي قد يحملون تشخيصًا مسجلًا أو يبلّغون عن حساسية تجاه البنسلين، بعضها يعود إلى مرحلة الطفولة أو إلى تفاعلات حدثت قبل عقود، من دون إجراء فحوص لاحقة للتأكد من استمرار الحساسية.
وسلّطت صحيفة "غارديان" الضوء على الإرشادات الجديدة، التي تهدف إلى مساعدة الأطباء على تحديد المرضى الذين يمكن إعادة تقييم حالتهم، بما يسمح بتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة لهم وتجنّب الاستبعاد غير الضروري للبنسلين.
وتوضح "المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها" أن تسجيل حساسية البنسلين قد يستند أحيانًا إلى أعراض لا تعكس تفاعلًا تحسسيًا حقيقيًا، مثل ظهور طفح جلدي أثناء الإصابة بعدوى فيروسية، أو حدوث إسهال بعد تناول المضاد الحيوي، أو وجود تاريخ عائلي للحساسية.
وفي حالات أخرى، قد يكون المريض قد عانى فعلًا من حساسية فورية تجاه البنسلين، لكن الأجسام المضادة المرتبطة بها قد تتراجع بمرور السنوات، ما يجعل إعادة التقييم ضرورية لتحديد الحالة الحالية بدل الاعتماد على تشخيص قديم.
وتوصي الإرشادات بمراجعة التاريخ المرضي قبل اتخاذ أي قرار، من خلال تحديد توقيت التفاعل السابق، والأدوية التي كان المريض يتناولها، وعدد الجرعات التي سبقت ظهور الأعراض، وطبيعة تلك الأعراض، والعلاج الذي احتاج إليه، وما إذا كان قد تناول البنسلين مجددًا في وقت لاحق.
وبناءً على هذه المعلومات، يمكن تصنيف المرضى وفق مستوى الخطورة، وتحديد الإجراء الأنسب لكل حالة.
فقد تسمح بعض الحالات ذات الخطورة الضئيلة بتصحيح سجل الحساسية دون فحوص إضافية، بينما يمكن إخضاع مرضى آخرين من فئة الخطورة المنخفضة لاختبار تناول الدواء عن طريق الفم، تحت إشراف طبي.
أما المرضى الذين سبق أن تعرضوا لصدمة تحسسية أو تفاعلات جلدية خطيرة، فيحتاجون إلى تقييم متخصص، ولا يمكن التعامل معهم وفق إجراءات الفحص المباشر المخصصة للحالات منخفضة الخطورة.
وتشدد "المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها" على ضرورة إجراء اختبارات تناول البنسلين في بيئة طبية آمنة، وفق بروتوكولات محددة، مع مراقبة المريض وتوفير الأدوية اللازمة للتعامل مع أي تفاعل محتمل.
كما تحذّر من أن بعض التفاعلات المتأخرة الشديدة، ولا سيما تلك التي تصيب الجلد أو الأعضاء الداخلية أو خلايا الدم، لا تناسبها اختبارات التناول المباشر أو اختبارات الجلد المعتادة.
وتستند التوجهات الجديدة إلى أدلة بحثية تدعم استخدام إجراءات تقييم أبسط لدى المرضى المصنفين ضمن فئة الخطورة المنخفضة.
ففي تجربة سريرية عُرفت باسم "بالاس"، ونُشرت عام 2023 في مجلة "جاما للطب الباطني"، درس باحثون إمكان الاستغناء عن اختبار الجلد الأولي لدى بعض البالغين الذين يحملون تشخيص حساسية البنسلين.
وشملت التجربة 382 بالغًا وُزّعوا عشوائيًا على مجموعتين، خضعت الأولى لاختبار تناول البنسلين مباشرة عن طريق الفم، بينما خضعت الثانية لاختبارات جلدية قبل الانتقال إلى الاختبار الفموي.
دراسة وإرشادات جديدة تفتح الباب لتصحيح تشخيص حساسية البنسلين
أصدرت "الجمعية الأسترالاسية للمناعة السريرية والحساسية" إرشادات طبية جديدة تدعو إلى إعادة تقييم تشخيص حساسية البنسلين لدى البالغين، بعدما أظهرت الأدلة أن أكثر من 90% من الأشخاص المسجلين بوصفهم مصابين بهذه الحساسية يستطيعون تحمّل المضاد الحيوي بعد الخضوع للتقيي
