رفعت ثلاث منظمات بيئية وصحية أميركية دعوى قضائية ضد "وكالة حماية البيئة"، متهمة إياها بالتقاعس عن استكمال معايير وطنية لجودة المياه تتعلق بمبيد الأعشاب الأترازين، رغم بدء العمل عليها قبل أكثر من ربع قرن، وسط مخاوف من تأثير تلوث المجاري المائية بالمبيد على صحة الإنسان والكائنات المائية.
وقدّمت الدعوى أمام المحكمة الفدرالية للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا، كل من "مركز التنوع البيولوجي" و"مركز الصحة البيئية" و"شبكة العمل بشأن المبيدات والزراعة البيئية".
وتطالب المنظمات المحكمة بإلزام الوكالة بوضع جدول زمني ملزم لاقتراح معايير جودة المياه الخاصة بالأترازين واستكمال اعتمادها، معتبرة أن التأخير المستمر منذ عام 1999 يشكل إخلالًا بواجبات الوكالة التنظيمية بموجب القوانين الأميركية.
وبحسب تقرير لإذاعة "كي يو إن آر"، نشرته "إذاعة يوتا العامة"، امتنعت وكالة حماية البيئة عن التعليق على الدعوى القضائية، ولم تكن قد قدمت ردًا رسميًا أمام المحكمة عند إعداد التقرير.
وتقول المنظمات المدعية إن الوكالة بدأت تطوير معايير لحماية المياه من تلوث الأترازين قبل 27 عامًا، وأصدرت مسودات علمية وتنظيمية خلال تلك الفترة، لكنها لم تستكمل الإجراءات اللازمة لاعتماد المعايير النهائية.
واستندت الدعوى إلى "قانون المياه النظيفة" و"قانون الإجراءات الإدارية" الأميركيين، معتبرة أن استمرار التأخير يحول دون توفير إرشادات علمية وطنية تساعد الولايات على تحديد مستويات المبيد التي ينبغي مراعاتها لحماية المجاري المائية.
وقال ناثان دونلي، مدير علوم الصحة البيئية في "مركز التنوع البيولوجي"، إن مشكلة استخدام الأترازين لا تقتصر على الأراضي الزراعية، إذ يُستعمل أيضًا في المروج السكنية وملاعب الغولف والمرافق الرياضية.
وأشار دونلي إلى محدودية البيانات المتاحة بشأن مدى انتشار الاستخدامات غير الزراعية للمبيد، ما يزيد صعوبة تقييم حجم تعرض البيئة له في بعض المناطق.
ويُستخدم الأترازين على نطاق واسع لمكافحة الأعشاب الضارة، خصوصًا في زراعة الذرة والذرة الرفيعة وقصب السكر، إلى جانب استخدامات أخرى خارج القطاع الزراعي.
وتراقب "وكالة حماية البيئة" وجود المبيد في مجارٍ مائية صغيرة ضمن أحواض زراعية يكثر فيها إنتاج الذرة واستخدام الأترازين، خصوصًا المناطق التي تكون تربتها أكثر عرضة لانتقال المواد الكيميائية مع الجريان السطحي للمياه.
وتوضح الوكالة أن معايير جودة المياه تستند إلى أحدث المعارف والأبحاث العلمية لتحديد مستويات الملوثات التي تساعد على حماية صحة الإنسان والكائنات المائية من آثار التعرض للمواد الكيميائية.
وتُعد هذه المعايير توصيات علمية وطنية تستطيع الولايات والحكومات القبلية المخوّلة اعتمادها ضمن أنظمتها التنظيمية، أو الاستناد إليها عند تطوير معايير محلية تتناسب مع الظروف البيئية واحتياجات الحماية.
وتختلف معايير جودة المياه بحسب نوع المخاطر التي تستهدف الحد منها، إذ تتناول معايير حماية الحياة المائية التأثيرات الناتجة عن التعرض القصير والطويل الأمد للملوثات لدى الكائنات التي تعيش في المياه العذبة والمالحة.
أما المعايير المتعلقة بصحة الإنسان، فتقيّم المخاطر المحتملة للتعرض للمواد الكيميائية عبر شرب المياه أو استهلاك الأسماك والمأكولات البحرية القادمة من المياه السطحية الملوثة.
ويختلف وضع هذه المعايير عن الإجراءات المنظمة لتسجيل المبيدات والسماح باستخدامها، إذ يخضع كل مسار لأحكام قانونية وتقييمات علمية منفصلة.
وبحسب "وكالة حماية البيئة"، يفرض القانون الأميركي مراجعة كل مبيد مسجل مرة واحدة على الأقل كل 15 عامًا، للتحقق من أن تقييم مخاطره وقرارات السماح باستخدامه تستند إلى أفضل الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثيراته الصحية والبيئية.
وكانت الوكالة قد أعلنت في يوليو/ تموز 2024 تحديث تقييمها العلمي لتأثير الأترازين على النباتات المائية، وحددت تركيزًا يبلغ 9.7 ميكروغرام لكل لتر بوصفه مستوى يُتوقع أن يؤدي تجاوزه إلى آثار ضارة على تجمعات النباتات المائية.
ويُستخدم هذا المستوى في تقييم المخاطر البيئية المرتبطة بالمبيد، ولا يمثل معيارًا عامًا للحكم على سلامة مياه الشرب بالنسبة إلى الإنسان.
وجاء التحديث بعد مراجعة علمية شملت دراسات تناولت تأثير الأترازين على المجتمعات النباتية المائية، بهدف تطوير قرارات تنظيمية تستند إلى تقييمات أحدث للمخاطر.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2024، اقترحت الوكالة مجموعة من التدابير الرامية إلى تقليل التعرض للمبيد وحماية الأنواع المهددة، بما يشمل إجراءات للحد من انتقاله إلى المجاري المائية بفعل الجريان السطحي.
وتقول المنظمات البيئية إن هذه الإجراءات لا تعالج التأخير في استكمال معايير جودة المياه المطلوبة بموجب قانون المياه النظيفة، وهو الملف الذي تسعى الدعوى القضائية الجديدة إلى حسمه.
وتتركز المطالب القضائية على إلزام الوكالة بإتمام العمل التنظيمي الذي بدأته عام 1999، وليس على إصدار حكم فوري يحظر استخدام الأترازين في الولايات المتحدة.
ولم تصدر المحكمة حكمًا في الدعوى، بينما تبقى الاتهامات بالتأخير غير القانوني مطالبات مقدمة من الجهات المدعية، في انتظار الفصل القضائي في مدى التزامات الوكالة والجدول الزمني الواجب اتباعه لاستكمال المعايير.
بعد 27 عامًا من التأخير: منظمات تقاضي وكالة حماية البيئة بشأن مبيد زراعي
رفعت ثلاث منظمات بيئية وصحية أميركية دعوى قضائية ضد "وكالة حماية البيئة"، متهمة إياها بالتقاعس عن استكمال معايير وطنية لجودة المياه تتعلق بمبيد الأعشاب الأترازين، رغم بدء العمل عليها قبل أكثر من ربع قرن، وسط مخاوف من تأثير تلوث المجاري المائية بالمبيد على صحة
