اعترض مسؤولون انتخابيون في ولاية كاليفورنيا الأميركية على مطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب بعزل بطاقات اقتراع مرتبطة بآلاف الأشخاص الذين تشتبه السلطات الاتحادية في عدم أهليتهم للتصويت، في تصعيد جديد للخلاف بين الولاية ووزارة العدل الأميركية، قبل انتخابات الكونغرس النصفية المقررة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، أثارت رسائل أرسلتها وزارة العدل إلى مسؤولي الانتخابات في مقاطعات كاليفورنيا اعتراضات بشأن دقة البيانات والمهلة المحددة للرد، بعدما طالبت الوزارة بتقديم معلومات عن ناخبين يُشتبه في عدم حملهم الجنسية الأميركية، وعزل بطاقاتهم إلى حين التحقق من أهليتهم.
ومنحت الوزارة المسؤولين المحليين مهلة 48 ساعة لتقديم المعلومات المطلوبة، في وقت بدأت فيه المقاطعات بالفعل استقبال بطاقات الاقتراع بالبريد وإدارة عمليات التصويت المبكر.
وقال مسؤول الانتخابات في مقاطعة نابا، جون توتور، إنه سيواصل إدارة العملية الانتخابية وفق الإجراءات المعمول بها، من دون إجراء تغييرات استجابة للمطالب الاتحادية.
وتؤكد وزارة العدل أن القانون الأميركي يحظر على غير المواطنين التصويت في الانتخابات الاتحادية، مشيرة إلى أن مراجعة أجرتها بالتعاون مع وزارة الأمن الداخلي حددت أكثر من 20 ألف شخص يُرجّح أنهم غير مواطنين ومسجلون للتصويت في كاليفورنيا.
غير أن هذه النتائج تستند إلى تقديرات أولية للسلطات الاتحادية، ولا تمثل إثباتًا قضائيًا بعدم أهلية جميع الأشخاص المدرجين في القائمة.
وكانت وزارة العدل قد رفعت دعوى قضائية ضد كاليفورنيا في 15 أكتوبر/ تشرين الأول، مطالبة بإلزام سلطات الولاية بعزل بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد إلى الأشخاص الذين حددتهم الحكومة الاتحادية باعتبارهم محتملين لعدم حمل الجنسية الأميركية.
وتسعى الوزارة إلى منع إدراج هذه البطاقات في نتائج الانتخابات قبل التحقق من جنسية أصحابها، سواء بصورة مستقلة من جانب سلطات الولاية أو بالتعاون مع الجهات الاتحادية.
ووفقًا لوزارة الأمن الداخلي، استند إعداد القائمة إلى مطابقة سجلات تسجيل الناخبين المتاحة علنًا مع بيانات الهجرة الاتحادية، باستخدام وسائل متعددة للتحقق من المعلومات ومقارنتها.
وأوضحت الوزارة أن التحليل لا يزال أوليًا، وأن مراجعة البيانات مستمرة، ما يعني أن الأسماء الواردة في القائمة لم تخضع جميعها للتحقق النهائي من وضعها القانوني.
في المقابل، شككت سلطات كاليفورنيا في دقة المعلومات التي قدمتها الحكومة الاتحادية، معتبرة أن المطالب تستند إلى بيانات غير موثوقة وقد تؤدي إلى حرمان ناخبين مؤهلين من ممارسة حقهم في التصويت.
وقال مكتب وزيرة ولاية كاليفورنيا إن الإدارة الاتحادية لم تقدم أدلة ملموسة تثبت عدم أهلية جميع الأشخاص المدرجين في القائمة، محذرًا من أن الاعتماد على بيانات غير دقيقة قد يعرّض آلاف الناخبين لخطر استبعاد أصواتهم.
وأشار المكتب إلى أن مراجعة أجرتها مقاطعة لوس أنجلوس لعينة من الأسماء الواردة في البيانات الاتحادية كشفت مشكلات كبيرة في دقتها، وهو ما استندت إليه سلطات الولاية في اعتراضها على المطالب المقدمة إلى القضاء.
وأكدت سلطات كاليفورنيا أنها تشارك الحكومة الاتحادية هدف ضمان اقتصار التصويت على الأشخاص المؤهلين قانونيًا، لكنها شددت على ضرورة حماية حقوق الناخبين المستوفين للشروط والالتزام بالقوانين الاتحادية وقوانين الولاية.
واعترضت كذلك على تفسير وزارة العدل للقانون الذي يحظر تصويت غير المواطنين، معتبرة أن هذا الحظر لا يمنح الحكومة الاتحادية تلقائيًا صلاحية فرض تغييرات واسعة على إجراءات إدارة الانتخابات داخل الولاية.
ويأتي النزاع في وقت تمضي فيه كاليفورنيا بتنفيذ جدولها الانتخابي، الذي يشمل إرسال بطاقات التصويت بالبريد إلى الناخبين المسجلين، وفتح مواقع التصويت المبكر وصناديق إيداع البطاقات قبل موعد الانتخابات العامة.
وبحسب الجدول الرسمي للولاية، بدأت المقاطعات إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول، فيما فُتحت مواقع للتصويت المبكر وفق المواعيد المحددة، بما في ذلك مراكز الاقتراع التابعة للمقاطعات المشمولة بقانون اختيار الناخب.
وتتيح القواعد المعمول بها في كاليفورنيا أيضًا التسجيل المشروط بعد انتهاء الموعد العادي للتسجيل وحتى يوم الانتخابات، مع استخدام بطاقة اقتراع مؤقتة تخضع للتحقق من استيفاء صاحبها شروط التصويت قبل احتسابها.
وتفصل الإجراءات الانتخابية بين استقبال البطاقات والتحقق من صحتها وفرز الأصوات وإعلان النتائج والتصديق النهائي عليها، ما يعني أن بدء التصويت المبكر لا ينهي عمليات المراجعة القانونية والإدارية.
وتتمسك وزارة العدل بضرورة عزل البطاقات المرتبطة بالأشخاص الذين تشتبه في عدم أهليتهم إلى حين التحقق من جنسيتهم، بينما تحذر كاليفورنيا من اتخاذ إجراءات استنادًا إلى قوائم قد تتضمن أسماء مواطنين يملكون حق التصويت.
ويتركز الخلاف القضائي على مدى موثوقية البيانات الاتحادية، والأساس القانوني الذي تستند إليه الحكومة للمطالبة بالتدخل في إجراءات معالجة بطاقات الاقتراع.
ولم يُحسم النزاع بعد، فيما تواصل سلطات كاليفورنيا إدارة الانتخابات وفق القواعد القائمة، وسط استمرار الخلاف مع وزارة العدل بشأن كيفية التحقق من أهلية الناخبين من دون المساس بحقوق المواطنين المسجلين بصورة قانونية.
نزاع قضائي حول بطاقات الاقتراع في كاليفورنيا قبل الانتخابات النصفية
اعترض مسؤولون انتخابيون في ولاية كاليفورنيا الأميركية على مطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب بعزل بطاقات اقتراع مرتبطة بآلاف الأشخاص الذين تشتبه السلطات الاتحادية في عدم أهليتهم للتصويت، في تصعيد جديد للخلاف بين الولاية ووزارة العدل الأميركية، قبل انتخابات الكونغ
