فتح رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام الباب أمام إمكانية استعادة حرية التنقل بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تحول محتمل بموقف لندن من أحد أبرز الملفات المرتبطة بخروج بريطانيا من التكتل، داعيًا إلى نقاش يستند إلى الوقائع بشأن الهجرة والعلاقة المستقبلية مع أوروبا.
وقال برنهام إن الحكومة ينبغي ألا تستبعد العودة إلى قواعد حرية التنقل ضمن الخيارات المطروحة لإعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن طبيعة الهجرة إلى بريطانيا تغيرت منذ خروجها من التكتل.
وأوضح أن أنماط الهجرة شهدت تحولًا، مع تزايد أعداد الوافدين الذين يستقرون بصورة دائمة في المملكة المتحدة، مقارنة بفترات سابقة كان خلالها بعض المهاجرين الأوروبيين ينتقلون للعمل قبل العودة إلى بلدانهم.
ودعا برنهام إلى إجراء نقاش واقعي بشأن هذه التحولات، قائلًا: "أعتقد أنه يجب إجراء نقاش يستند إلى الوقائع والأدلة بشأن هذه المسألة".
وأشار إلى وجود اختلاف بين الهجرة المؤقتة، التي ينتقل خلالها الأشخاص للعمل ثم يعودون إلى بلدانهم، والهجرة التي تنتهي بالاستقرار الدائم، معتبرًا أن هذا التمييز ينبغي أن يكون جزءًا من النقاش بشأن السياسة البريطانية المستقبلية.
وأوضحت الصحيفة أن برنهام لا يعتبر البقاء خارج نظام حرية التنقل الأوروبي شرطًا غير قابل للتفاوض، ما يترك المجال مفتوحًا أمام بحث خيارات أوسع لتطوير العلاقات بين لندن وبروكسل.
وتأتي تصريحاته في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية إلى إعادة صياغة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، بعد سنوات من الخلافات بشأن ترتيبات التجارة والهجرة والتعاون الاقتصادي التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من التكتل.
وتشمل الخيارات التي طرحها برنهام إعادة الانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة أو الاتحاد الجمركي، وصولًا إلى احتمال استعادة العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.
غير أن العودة إلى السوق الموحدة تستلزم قبول قواعد حرية التنقل، وهو ما يجعل ملف الهجرة أحد أبرز التحديات أمام أي تغيير جوهري في العلاقة بين الطرفين.
وكان برنهام قد التزم سابقًا بالخطوط الحمراء الواردة في البرنامج الانتخابي لحزب العمال لعام 2024، الذي استبعد العودة إلى حرية التنقل أو الانضمام إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.
ويعني ذلك أن أي تحول أساسي في هذه السياسات قد يتطلب تفويضًا انتخابيًا جديدًا، في ظل التوقعات بإجراء الانتخابات العامة البريطانية المقبلة بحلول عام 2029.
ومن المقرر أن يلتقي برنهام مسؤولين أوروبيين، بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال قمة بريطانية أوروبية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين.
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد أبلغ البرلمان، خلال أكتوبر/ تشرين الأول، بأنه يسعى إلى إحراز تقدم في عدد من ملفات التعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال القمة المرتقبة.
وتشمل الملفات المطروحة تقارب المعايير الخاصة بالمنتجات الغذائية والزراعية، وربط أنظمة تداول الانبعاثات الكربونية، وتوسيع فرص الشباب البريطاني والأوروبي في الدراسة والعمل والإقامة عبر الحدود.
وأثارت توجهات برنهام بشأن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي مواقف سياسية متباينة داخل بريطانيا، إذ انتقدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك طرح العودة إلى الاتحاد الأوروبي بوصفها حلًا للمشكلات التي تواجه البلاد.
في المقابل، دعا زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إد ديفي إلى استعادة العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن تعزيز العلاقة مع التكتل ينبغي أن يتجاوز ترتيبات التعاون المحدودة.
وأكد برنهام أن أي قرار بشأن الشكل المستقبلي للعلاقة مع الاتحاد الأوروبي يجب أن يستند في نهاية المطاف إلى اختيار الجمهور البريطاني.
وتُعد حرية التنقل إحدى الركائز الأساسية للسوق الأوروبية الموحدة، إذ تمنح مواطني الدول الأعضاء وأفراد أسرهم حقوقًا في الانتقال والإقامة والعمل داخل دول الاتحاد، وفق شروط تختلف بحسب مدة الإقامة والوضع القانوني للأفراد.
وبحسب المفوضية الأوروبية، يستطيع مواطنو الاتحاد الإقامة في دولة عضو أخرى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر باستخدام بطاقة هوية أو جواز سفر صالح، فيما تخضع الإقامة الأطول لشروط ترتبط بالعمل أو الدراسة أو توافر الموارد المالية والتأمين الصحي.
كما يحق لمواطني الاتحاد الحصول على الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات متواصلة من الإقامة القانونية، وفق القواعد الأوروبية المعمول بها.
وترتبط بريطانيا حاليًا بالاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقات أُبرمت بعد خروجها من التكتل، أبرزها اتفاق التجارة والتعاون الذي دخل حيز التنفيذ عام 2021، وينظم العلاقات في مجالات التجارة والنقل والمشتريات العامة والتعاون الأمني والقضائي.
وتعمل لندن وبروكسل على تطوير هذه العلاقة من خلال مفاوضات منفصلة تشمل تسهيل تجارة المنتجات الزراعية والغذائية، وربط أسواق الانبعاثات، وتعزيز التعاون في قطاع الكهرباء.
كما وافق الاتحاد الأوروبي على مشاركة المملكة المتحدة في برنامج "إيراسموس بلس" للتعليم والتدريب والشباب والرياضة اعتبارًا من عام 2027، في خطوة تستهدف توسيع فرص التبادل التعليمي والتدريبي بين الجانبين.
وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد أقر في مارس/ آذار 2026 فتح مفاوضات بشأن مشاركة بريطانيا في سوق الكهرباء الأوروبية الداخلية، إلى جانب اتفاق يتعلق بمساهمتها المالية في سياسة التماسك الأوروبية.
وتتطلب الاتفاقات الناتجة عن هذه المفاوضات استكمال الإجراءات القانونية والحصول على الموافقات اللازمة قبل دخولها حيز التنفيذ.
هل تعود بريطانيا إلى الاتّحاد الأوروبي؟
فتح رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام الباب أمام إمكانية استعادة حرية التنقل بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تحول محتمل بموقف لندن من أحد أبرز الملفات المرتبطة بخروج بريطانيا من التكتل، داعيًا إلى نقاش يستند إلى الوقائع بشأن الهجرة والعلاقة المستقبل
