في منشور نشره عقب مقابلة مع البروفيسور أسعد غانم، عرض البروفيسور دورون نافوت موقفًا مفاده أنّ قدرة الفلسطينيين في إسرائيل على التأثير السياسي لا تتحدّد أساسًا وفقًا لقوّتهم الانتخابية أو إرادتهم السياسية، بل وفقًا لاستعداد الأحزاب الصهيونية للاعتراف بممثّليهم شركاء سياسيين شرعيين.
ووفقًا لهذا التصوّر، فإنّ الأحزاب التي تتشكّل منها القائمة المشتركة لا تستطيع أداء دور فعلي في تغيير الحكم، لأنّ الأحزاب الصهيونية غير مستعدّة للاعتماد عليها. ومن هنا، يستنتج أنّ التشديد على الهوية الوطنية الفلسطينية والتمسّك بالمطالب السياسية الجماعية يضعفان قدرة الفلسطينيين على التأثير، وأنّ الطريق إلى البراغماتية السياسية يمرّ عبر تكييف مطالبهم مع حدود الشرعية التي تفرضها المنظومة السياسية اليهودية.
وليست هذه المرّة الأولى التي يطرح فيها نافوت هذا الموقف؛ فهو يعكس إطارًا فكريًّا متّسقًا ينطلق منه في تحليله للسياسة الفلسطينية في إسرائيل، ويتّخذ من حدود الاعتراف والشرعية التي ترسمها الأغلبية اليهودية نقطة انطلاق لتقييم الإمكانيات السياسية المتاحة أمام الفلسطينيين.
وقبل الانتقال إلى النقد نفسه، يهمّني أن أؤكّد تقديري لدورون، ولعلاقات الزمالة الأكاديمية التي تجمعنا، وللحوار الذي نخوضه خلال الفترة الاخيرة، بما في ذلك القضايا التي تكشف عن خلافات عميقة بيننا. وأقدّر على وجه الخصوص استعداده للتعبير عن مواقفه والمشاركة في نقاش نقدي ومنفتح. وانطلاقًا من هذا التقدير، ومن الأهمية التي أوليها للحوار الفكري الصريح، أسعى هنا إلى إخضاع الافتراضات التي تقوم عليها حججه للفحص النقدي، لا إلى الحكم على نواياه الشخصية.
لا يقتصر الخلاف مع نافوت على المسألة الانتخابية أو على تقدير فرص هذا الحزب أو ذاك في التأثير على تركيبة الحكومة، بل يتعلّق بالمنطق السياسي والإبستمولوجي الذي يقوم عليه إطاره التحليلي، ويثير سؤالًا مبدئيًّا: من يملك صلاحية أن يحدّد للفلسطينيين والفلسطينيات ما هي السياسة العقلانية، وأيّ الطموحات السياسية تُعدّ شرعية، وعن أيّ مبادئ ينبغي لهم التنازل لكي يحظوا بالاعتراف بهم شركاء سياسيين شرعيين؟ فالمسألة لا تتعلّق فقط بكيفية تفسير حدود القوة السياسية للفلسطينيين في إسرائيل، بل أيضًا بكيفية مساهمة هذا التفسير في إعادة إنتاج علاقات القوة التي تحدّد الأغلبية اليهودية، في إطارها، حدود الممكن السياسي للفلسطينيين.
يعكس هذا المنطق نمطًا فكريًّا أوسع، يمكن تتبّع جذوره إلى فترة الحكم العسكري الذي فُرض على الفلسطينيين في إسرائيل بين عامي 1948 و1966. ففي تلك الفترة، أنتجت مؤسسات الدولة الإسرائيلية وبعض الباحثين المرتبطين بالمؤسسة الحاكمة معرفةً عن الفلسطينيين، بوصفها جزءًا من آليات إدارتهم ومراقبتهم والسيطرة عليهم. ورغم تمتّع الفلسطينيين بالحقّ الشكلي في الانتخاب والترشّح للكنيست، فإنّ مشاركتهم السياسية كانت خاضعة لمنظومة من الرقابة والتبعية والإكراه. فقد عمل حزب "مباي"، حزب السلطة آنذاك، من خلال قوائم عربية تابعة له، عُرفت بالقوائم التابعة (أو أحزاب لفيان/ بالعبرية)، في حين فرض الحكم العسكري قيودًا على التنظيم السياسي الفلسطيني المستقلّ، ولا سيّما التنظيم القائم على أساس وطني. وكان الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي شكّل إطارًا سياسيًّا يهوديًّا عربيًّا، إحدى الساحات الأساسية التي أُتيحت فيها ممارسة النشاط السياسي الفلسطيني خارج القوائم التابعة للسلطة، رغم أنّ نشاطه هو الآخر كان خاضعًا للرقابة والقيود الصارمة.
وعليه، لم تكن المشاركة في الانتخابات تعبيرًا عن إرادة سياسية حرّة فحسب، بل جرت أيضًا في ظلّ الخوف والضغوط التي مارستها أجهزة الحكم، والتي سيطرت على جوانب أساسية من الحياة اليومية، بما فيها حرية التنقّل، وإمكانية الوصول إلى العمل، والحاجة إلى الحصول على تصاريح من الحاكم العسكري. وهكذا، تحوّلت التبعية لمؤسسات السلطة إلى أداة للتأثير في السلوك الانتخابي وتقليص إمكانيات العمل السياسي المستقلّ.
ولا تهدف هذه الإشارة إلى إجراء مقارنة مباشرة بين المرحلتين، بل إلى الكشف عن استمرارية في المنطق السياسي والإبستمولوجي: ففي الماضي، كما في المنطق الذي يتجلّى في الإطار التحليلي الراهن، تُقيَّم إمكانية التأثير السياسي الفلسطيني انطلاقًا من حدود الاعتراف التي تضعها الأغلبية اليهودية، بدلًا من إخضاع السلطة التي تحدّد هذه الحدود نفسها للمساءلة والنقد. وحتى حين يُصاغ هذا المنطق اليوم بلغة الواقعية السياسية والبراغماتية، فإنّه قد يعيد إنتاج تصوّر تاريخي يقوم على التبعية السياسية والإبستمولوجية.
ويتجلّى التناقض المركزي في حجّة نافوت في موقفه من القائمة المشتركة. فمن جهة، يؤكّد أنّ التصويت لها شرعي تمامًا، لكنّه، من جهة أخرى، يصف الأصوات التي ستحصل عليها بأنّها تذهب إلى "ثقب أسود"، ولا قيمة لها في عملية تغيير الحكومة، ويقدّم التصويت للقائمة العربية الموحّدة أو للأحزاب الصهيونية بوصفه الخيار الوحيد لتحقيق تأثير سياسي فعلي. وهكذا، يبدو أنّ حقّ الفلسطينيين في انتخاب ممثّليهم محفوظ من الناحية الشكلية، لكنّ هذا الاختيار يُصوَّر على أنّه يفتقر إلى أيّ معنى سياسي ما لم يحظ باعتراف الأحزاب الصهيونية.
ومن المهم التمييز بين تحليل حدود القوة السياسية، وتحويل هذه الحدود إلى معيار للحكم على السياسة الفلسطينية. فمن الممكن بالتأكيد الإشارة إلى رفض الأحزاب الصهيونية الاعتماد على الأحزاب الفلسطينية، ودراسة انعكاسات هذا الرفض على إمكانية تغيير الحكومة. غير أنّ التحليل النقدي لا يمكنه الاكتفاء بوصف هذا الرفض باعتباره أمرًا واقعًا ومسلّمًا به، بل عليه أن يتساءل: كيف نشأ هذا الإقصاء؟ ومن يعمل على تكريسه؟ وماذا يكشف عن طبيعة النظام وحدود الديمقراطية اليهودية الإسرائيلية؟
يدرك نافوت وجود الإقصاء السياسي، لكنّه يوظّفه أساسًا لتفسير عدم جدوى التصويت للقائمة المشتركة. ولا يعني ذلك أنّه يؤيّد هذا الإقصاء أو يسعى إلى تبريره، غير أنّ تحويل الإقصاء إلى معيار لتقييم السياسة الفلسطينية، من دون إخضاعه هو نفسه للنقد بوصفه حدًّا مفروضًا على الفعل السياسي، يؤدّي إلى نقل المسؤولية عن انعدام التأثير من القوى التي تمارس الإقصاء إلى أولئك الذين يتعرّضون له.
فبدلًا من مطالبة الأحزاب الصهيونية بالاعتراف بالفلسطينيين شركاء سياسيين متساوين، يمتلكون مواقف مستقلة وحقّ اختيار قيادتهم، يُطالَب الفلسطينيون والفلسطينيات بتكييف أنفسهم مع شروط الاعتراف التي تفرضها القوى التي تقصيهم. وهكذا يتحوّل الإقصاء من واقع ينبغي النضال ضدّه إلى قيد يُطلب من الفلسطينيين استيعابه والتكيّف معه، ويُصوَّر الرافضون لقبول حدوده بوصفهم المسؤولين عن عجزهم عن التأثير.
وهذه إحدى الآليات التي تعيد علاقات التفوّق من خلالها إنتاج نفسها؛ إذ لا تقتصر سلطة الأغلبية على قدرتها على الإقصاء، بل تمتدّ أيضًا إلى قدرتها على تحديد أيّ ردّ فعل من جانب الأقلية تجاه هذا الإقصاء يُعدّ عقلانيًّا وشرعيًّا. وفي مثل هذه الحالة، يبقى الحقّ في انتخاب الممثّلين السياسيين محفوظًا على المستوى الشكلي، لكنّ معناه الفعلي يصبح مقيّدًا عندما تكون الأغلبية اليهودية هي التي تحدّد أيّ ممثّلين/ات فلسطينيين/ات يمكنهم المشاركة في تشكيل السلطة، وبأيّ شروط.
ولا تكمن المشكلة في حجّة نافوت في اعترافه بأهمية الإنجازات المادية بحدّ ذاتها، فمكافحة الجريمة، وتحصيل الميزانيات، وتحسين الخدمات العامة، والتعامل مع أزمات الحياة اليومية، كلّها تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من النضال السياسي الفلسطيني. غير أنّ السياسة الفلسطينية في إسرائيل لا يمكن اختزالها في إدارة الأزمات والمعاناة ضمن علاقات القوة القائمة. فهي تشمل أيضًا النضال من أجل المساواة الكاملة، وإنهاء الاستعمار، والحرية، والحقوق الجماعية، وتغيير البنى السياسية التي تنتج التراتبية العرقية من أساسها.
وهنا يبرز على نحو خاص الغياب شبه التام للحرب على غزة، ولمسألة الإبادة الجماعية عن الإطار التحليلي الذي يطرحه نافوت. فالفلسطينيون في إسرائيل ليسوا جماعة سياسية يمكن فصل نضالاتها عن تاريخ الشعب الفلسطيني وحاضره. فكيف يمكن مناقشة البراغماتية السياسية الفلسطينية بمعزل عن الإبادة في غزة، وعن الاقتلاع وسلب الأراضي في الضفة الغربية، وعن الواقع الاستعماري الأوسع الذي تجري في إطاره حياتهم/ن؟ وهل يُفترض بالإنجازات المرتبطة بالميزانيات، مهما بلغت أهميتها، أن تحلّ محلّ المطالبة بوقف الإبادة الجماعية، وإنهاء الاحتلال، وتفكيك نظام الفصل العنصري، وتحقيق الحقوق الوطنية والمدنية؟
لا يوجد هنا تعارض حتمي بين النضال من أجل تحسين الظروف المعيشية، والنضال من أجل تغيير سياسي جذري. والسؤال هو: لماذا يُصوَّر التمسّك الفلسطيني بالعدالة والمساواة والحقوق الجماعية بوصفه دوغمائية، في حين يُقدَّم التكيّف مع الحدود التي تفرضها الأحزاب الصهيونية باعتباره حكمة سياسية؟ فعندما تُعرَّف البراغماتية من خلال الاستعداد للتنازل عن مطالب أساسية من أجل نيل اعتراف الأغلبية اليهودية، فإنّها تكفّ عن كونها مجرّد إستراتيجية سياسية، وتتحوّل إلى مطالبة الخاضعين للسيطرة بتكييف تطلّعاتهم مع نظام الهيمنة القائم.
حين يتحوّل التفوّق السياسي إلى سلطة إبستمولوجية
يكشف الخلاف مع نافوت عن إشكالية أوسع تتعلّق بكيفية إنتاج المعرفة حول الفلسطينيين في أوساط من الأكاديميا الإسرائيلية. فالمشكلة لا تكمن فقط في موقف هذا الباحث أو ذاك من حزب سياسي معيّن، بل في الإطار الإبستمولوجي الذي تُفحَص السياسة الفلسطينية وتُقيَّم من خلاله. فعندما يجري تبنّي حدود الشرعية الصهيونية بوصفها نقطة انطلاق بديهية للتحليل، لا تعود علاقات السيطرة موضوعًا للتفسير والنقد، بل تتحوّل إلى شروط تحدّد ما يمكن اعتباره تفسيرًا سياسيًّا معقولًا.
وفي هذا السياق تبرز مسألة المسؤولية الأخلاقية والسياسية للأكاديميا، وللأكاديميين والأكاديميات اليهود على وجه الخصوص. فالمشكلة لا تكمن في الالتزام السياسي للباحث أو الباحثة بحدّ ذاته، إذ إنّ موقفي أنا أيضًا ليس خاليًا من الالتزام السياسي، بل في طبيعة هذا الالتزام، وعلاقات القوة التي يعمل في إطارها، والغايات التي يخدمها. فعلى امتداد التاريخ، وبصورة أكثر وضوحًا منذ عام 1948، أدّت قطاعات من الأكاديميا الإسرائيلية دورًا مركزيًّا في إنتاج معرفة أضفت الشرعية على علاقات السيطرة الاستعمارية والتفوّق اليهودي. وعندما يستخدم أكاديميون/ات يهود سلطتهم الفكرية ومكانتهم/ن العامة لتحديد أيّ سياسة تليق بالفلسطينيين، وعن أيّ حقوق ومبادئ ينبغي لهم التنازل باسم البراغماتية، فإنّ السلطة الأكاديمية قد تتحوّل إلى آلية إضافية من آليات الوصاية السياسية. وعليه، فإنّ التمييز المهمّ ليس بين أكاديميا محايدة وأكاديميا ملتزمة سياسيًّا، بل بين أكاديميا تضع المعرفة في خدمة الحفاظ على علاقات القوة والامتيازات، وأكاديميا تسعى إلى كشف هذه العلاقات ومساءلتها وتقويضها، وتوسيع إمكانيات المساواة والعدالة والتحرّر.
ولا تعيد المعرفة الأكاديمية إنتاج علاقات السيطرة فقط عندما تبرّرها بصراحة، بل أيضًا عندما تتبنّى حدودها بوصفها نقطة انطلاق طبيعية للتحليل. ففي مثل هذه الحالة، قد يتحوّل ما يُقدَّم باعتباره وصفًا واقعيًّا للواقع، حتى من دون قصد واعٍ، إلى إقرار بحدود الممكن السياسي التي يفرضها النظام القائم. فبدلًا من التساؤل عن سبب عدم اعتبار الأحزاب الفلسطينية التي تمثّل جمهورًا من الناخبين شركاء سياسيين شرعيين، ينصبّ النقاش على السؤال عن سبب استمرار الفلسطينيين في التصويت لهذه الأحزاب رغم إقصائها.
وهذا أيضًا شكل من أشكال الإسكات الإبستمولوجي، فليس من الضروري حرمان الفلسطينيين والفلسطينيات من إمكانية الكلام أو التنظيم أو التصويت من أجل تقليص فاعليتهم السياسية، إذ يكفي أن تُقيَّم مطالبهم وفقًا لمدى توافقها مع التعريفات التي يضعها النظام المهيمن. فبإمكانهم التعبير عن تطلّعاتهم، لكنّ هذه التطلّعات لا تكتسب مكانة الموقف السياسي العقلاني والفعّال، ما دامت لا تنسجم مع حدود الاعتراف التي ترسمها الأغلبية اليهودية. وهكذا قد تتحوّل علاقات التفوّق السياسي إلى سلطة إبستمولوجية أيضًا: سلطة تحديد ما هي السياسة الممكنة بالنسبة إلى الخاضعين للسيطرة، وأيّ المطالب تستحقّ أن يُصغى إليها، وأيّ مستقبل يُسمح لهم بتخيّله.
وعليه، فإنّ نقدي لا يستهدف حقّ نافوت في تقديم تحليل سياسي مختلف، ولا يقوم على افتراضات بشأن نواياه الشخصية، بل يتوجّه إلى الإطار المفاهيمي الذي يجري التحليل في داخله. ولا يعني ذلك أنّه لا مكان لنقد الأحزاب الفلسطينية أو قياداتها أو الإستراتيجيات التي تتبنّاها. على العكس، فإنّ مثل هذا النقد ضروري. غير أنّ هناك فرقًا جوهريًّا بين نقد يفحص السياسة الفلسطينية انطلاقًا من الاعتراف بحقّ الفلسطينيين في تحديد أهدافهم بأنفسهم، ونقد يقيس قيمتها بمدى قبولها لدى المجتمع اليهودي الإسرائيلي، ولا سيّما في ظلّ تعمّق مسارات الفَشْوَة فيه. فالأوّل يفتح المجال أمام نقاش سياسي مستقلّ، فيما قد يعيد الثاني إنتاج علاقات القوة التي يدّعي الاكتفاء بوصفها.
لذلك، فإنّ السؤال المركزي لا يتمثّل فقط في أيّ حزب فلسطيني يستطيع التأثير في تركيبة الحكومة المقبلة، بل في السبب الذي يجعل حقّ الفلسطينيين والفلسطينيات في اختيار قيادتهم والعمل على تحقيق تطلّعاتهم السياسية يظلّ مقيّدًا فعليًّا باستعداد الأغلبية اليهودية الاستعمارية للاعتراف بخياراتهم. وما دامت شروط الاعتراف هذه بمنأًى عن النقد، فإنّ النقاش حول البراغماتية السياسية قد يتحوّل هو الآخر إلى آلية إضافية للحفاظ على النظام القائم.
لا يمكن للنضال من أجل المساواة أن يقتصر على طلب الاعتراف ضمن الحدود التي يرسمها نظام الفصل العنصري، ولا يمكن أن يكون مشروطًا بالتنازل عن الحقّ في النضال من أجل تغييره. إنّ إقامة نظام سياسي قائم على المساواة والحرية لجميع سكّان البلاد لا تتطلّب توسيع إمكانيات المشاركة السياسية فحسب، بل تستوجب أيضًا تفكيك علاقات القوة الاستعمارية والامتيازات البنيوية التي يتمتّع بها اليهود، بمن فيهم الباحثون والباحثات في الأكاديميا الإسرائيلية. وبهذا المعنى، فإنّ إنهاء استعمار الحيّز ليس مجرّد أفق سياسي، بل هو أيضًا مشروع للتغيير المادي والإبستمولوجي: تفكيك البنى التي تُبقي على التفوّق اليهودي، إلى جانب مساءلة السلطة التي تحتكر تحديد حدود المعرفة والشرعية والخيال السياسي للفلسطينيين.
بروفيسورة أريج صبّاغ - خوري محاضرة في قسم علم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وفي قسم علم الاجتماع وعلم الإنسان بالجامعة العبرية في القدس، وزميلة بحث في مدى الكرمل – المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية.
حول الفوقية اليهودية والبراغماتية والانتخابات وحدود المعرفة في الأكاديميا اليهودية الإسرائيلية
في منشور نشره عقب مقابلة مع البروفيسور أسعد غانم، عرض البروفيسور دورون نافوت موقفًا مفاده أنّ قدرة الفلسطينيين في إسرائيل على التأثير السياسي لا تتحدّد أساسًا وفقًا لقوّتهم الانتخابية أو إرادتهم السياسية، بل وفقًا لاستعداد الأحزاب الصهيونية للاعتراف بممثّليهم
