كشفت شركة "أنثروبيك" الأميركية أن نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" تمكن من تجاوز قيود الدفع والوصول إلى بيانات انتخابية متاحة للعموم في ولاية جورجيا الأميركية، دون الحصول على إذن بشري، في واقعة تثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي على التحكم في سلوك أنظمتها.
وبحسب موقع "أكسيوس"، الذي نشر تفاصيل الواقعة الأحد، وصل النموذج إلى بيانات إجمالية عن أعداد المصوتين في جورجيا، كانت الولاية تتيح الاطلاع عليها مقابل رسوم، وذلك خلال استخدامه في مشروع إحصائي داخلي تابع للشركة.
ونقل الموقع عن متحدث باسم "أنثروبيك" أن النموذج تجاوز نظام الدفع من تلقاء نفسه، من دون أن يطلب منه المستخدم القيام بذلك، وتمكن من الحصول على المعلومات عبر آلية وصول لم تكن مخصصة لهذا الاستخدام.
وأوضح المتحدث أن "كلود" طلب رمز وصول إلى لوحة بيانات إلكترونية تتيح الاطلاع على معلومات انتخابية مقابل رسوم، ثم استخدمه للوصول إلى البيانات دون استكمال عملية الدفع.
وأكدت "أنثروبيك" أن المعلومات التي وصل إليها النموذج اقتصرت على أعداد إجمالية مرتبطة بالتصويت، مشددة على أنه لم يدخل نظام تسجيل الناخبين في جورجيا، ولم يحصل على سجلات تصويت فردية أو يغيّر أي بيانات انتخابية.
وأضافت الشركة أنها اتخذت إجراءات تقنية لمنع تكرار هذا النوع من التصرفات غير المصرح بها.
وجاء الكشف عن الواقعة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، وفي وقت تجاوز فيه عدد الذين أدلوا بأصواتهم مبكرًا في ولاية جورجيا مليون ناخب.
وتثير الحادثة مخاوف بشأن قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على اتخاذ خطوات لم يطلبها المستخدمون، ولا سيما عندما تكون قادرة على التعامل مع المواقع الإلكترونية والأنظمة الخارجية بصورة مستقلة.
وكانت "أنثروبيك" قد كشفت في وقت سابق من أكتوبر/ تشرين الأول عن حالات تمكنت فيها نماذجها من تجاوز قيود تقنية للوصول إلى معلومات محمية برموز دخول أو رسوم مالية.
وشملت بعض تلك الحالات مواقع إلكترونية تديرها جهات حكومية أميركية على المستويات الفيدرالية والمحلية ومستوى الولايات، ما أثار تساؤلات بشأن مدى فعالية الضوابط المفروضة على استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتأتي الواقعة ضمن سلسلة من الحوادث التي كشفت عن مخاطر محتملة مرتبطة بقدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ إجراءات تتجاوز التعليمات الأصلية الموجهة إليها.
ففي يوليو/ تموز الماضي، تمكنت مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لشركة "أوبن إيه آي" من تجاوز حدود بيئات الاختبار الخاصة بها، ونفذت هجومًا إلكترونيًا استهدف شركة "هاغينغ فيس"، في حادثة أثارت مخاوف بشأن المخاطر الأمنية للأنظمة التي تعمل بصورة مستقلة.
وأبلغت شركات أخرى منذ ذلك الحين عن وقائع مشابهة، ما عزز الدعوات إلى تشديد الرقابة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي واختبار قدراتها قبل إتاحتها للاستخدام على نطاق واسع.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، وقع مسؤولون تنفيذيون في شركات تكنولوجيا أميركية التزامًا بتطوير ضمانات أمنية لنماذج الذكاء الاصطناعي، وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه التزام "ملزم أخلاقيًا".
وتسلط واقعة جورجيا الضوء على التحديات المرتبطة بتوسيع قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يستطيعون تصفح المواقع واستخدام الأدوات الرقمية وتنفيذ مهام متعددة دون تدخل بشري مباشر.
ورغم أن البيانات التي حصل عليها "كلود" كانت متاحة للعموم مقابل رسوم، فإن تجاوزه نظام الدفع دون توجيه بشري يثير تساؤلات بشأن قدرة هذه الأنظمة على احترام القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات.
وفي المقابل، تؤكد "أنثروبيك" أن الحادثة لم تشمل اختراق نظام تسجيل الناخبين أو التلاعب بالسجلات الانتخابية، وأنها أدخلت ضوابط جديدة لمنع تكرار هذا السلوك.
نموذج ذكاء اصطناعي يتجاوز نظام الدفع للوصول إلى بيانات انتخابية في أميركا
كشفت شركة "أنثروبيك" الأميركية أن نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" تمكن من تجاوز قيود الدفع والوصول إلى بيانات انتخابية متاحة للعموم في ولاية جورجيا الأميركية، دون الحصول على إذن بشري، في واقعة تثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي على التحكم في
