2026/11/02Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة19° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
عربي ودولي

بعد 137 عامًا: علماء فلك يشككون بلوحة "ليلة النجوم" لفان غوخ

رجح فريق من الباحثين في كوريا الجنوبية أن يكون الفنان الهولندي فنسنت فان غوخ قد استوحى لوحته الشهيرة "ليلة النجوم" من سماء فجر 22 يوليو/ تموز 1889، وليس من مشهد يعود إلى يونيو/ حزيران من العام نفسه، كما يفترض مؤرخو الفن منذ عقود، في نتيجة أثارت خلافًا بين الحس

بعد 137 عامًا: علماء فلك يشككون بلوحة "ليلة النجوم" لفان غوخ
رجح فريق من الباحثين في كوريا الجنوبية أن يكون الفنان الهولندي فنسنت فان غوخ قد استوحى لوحته الشهيرة "ليلة النجوم" من سماء فجر 22 يوليو/ تموز 1889، وليس من مشهد يعود إلى يونيو/ حزيران من العام نفسه، كما يفترض مؤرخو الفن منذ عقود، في نتيجة أثارت خلافًا بين الحسابات الفلكية والأدلة التاريخية المتعلقة بحياة الفنان.
وجاءت النتيجة في دراسة نشرتها دورية "ساينتفيك ريبورتس"، في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بعد إعادة بناء مواقع النجوم والكواكب التي كانت مرئية فوق بلدة سان ريمي دي بروفانس الفرنسية، حيث أقام فان غوخ داخل مصحة نفسية ورسم لوحته الشهيرة.
وقارن الباحثون التشكيلات النجمية التي تظهر في اللوحة بمواقع الأجرام السماوية الفعلية قبل 137 عامًا، ووجدوا أن ترتيب عدد من النجوم، إلى جانب موقع كوكب الزهرة وشكل الهلال، يتوافق بصورة لافتة مع السماء التي كانت مرئية قبيل فجر 22 يوليو/ تموز 1889.
وقاد الدراسة الباحث إيلايجا جيونغ هيون كيم، من جامعة "كيونغ هي" الكورية الجنوبية، بالتعاون مع فريق استخدم محاكاة فلكية وسجلات تاريخية للأحوال الجوية ورسائل فان غوخ، في محاولة لتحديد المشهد السماوي الذي ربما ألهم الفنان.
وتصور لوحة "ليلة النجوم" سماء زرقاء تتخللها دوامات مضيئة ونجوم كبيرة وهلال، فوق قرية هادئة وأشجار سرو داكنة، وهي عناصر دفعت الباحثين على مدى عقود إلى التساؤل عما إذا كان فان غوخ قد رسم مشهدًا رآه بالفعل، أم أعاد تشكيله اعتمادًا على خياله.
واعتمد الفريق البحثي على رسومات سابقة للفنان لتحديد الموقع المحتمل الذي شاهد منه السماء، قبل استخدام برامج فلكية لإعادة بناء مواقع الأجرام السماوية خلال يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز 1889.
وأظهرت المقارنة أن خمس نجوم في وسط اللوحة تشبه في ترتيبها نجوم عنقود "القلائص" الواقع ضمن كوكبة الثور، خلافًا لتفسيرات سابقة ربطت هذه النجوم بكوكبة الحمل.
ووجد الباحثون أن القمر في طور الهلال المتناقص، وكوكب الزهرة، وعنقود القلائص، كانت جميعها مرئية ضمن مجال رؤية واحد قبيل فجر 22 يوليو/ تموز 1889، بما يتوافق نسبيًا مع مواقع الأجرام التي رسمها فان غوخ.
وأشارت الدراسة إلى أن المسافة الزاوية بين القمر والزهرة بلغت نحو 18.6 درجة في ذلك اليوم، وأن الجزء المضاء من القمر كان يقارب 28.44%، وهو ما اعتبره الباحثون أقرب إلى هيئة الهلال المرسوم في اللوحة.
ولم يقتصر البحث على الحسابات الفلكية، بل شمل مراجعة سجلات الطقس التاريخية، التي أظهرت أن الظروف الجوية في تلك الفترة ربما سمحت برؤية الأجرام السماوية بوضوح.
كما درس الفريق مراسلات فان غوخ التي تضمنت إشارات إلى الطقس الحار وأصوات حشرات الزيز، في محاولة لمقارنة أوصاف الفنان بالظروف المناخية المسجلة خلال صيف 1889.
وقال كيم، في تصريحات لموقع "سبيس دوت كوم"، إن الفريق لم يعتمد على التشابه البصري وحده، بل تحقق من مواقع النجوم وإمكان رؤيتها من موقع الفنان، ومدى توافق الهلال وكوكب الزهرة مع العناصر المرسومة.
ورجح أن يكون فان غوخ قد بدأ التفكير في اللوحة خلال يونيو/ حزيران، ثم استكمل العمل عليها بعد مشاهدته سماء يوليو/ تموز، وهي فرضية تتيح الجمع بين الحسابات الفلكية الجديدة وبعض الأدلة التاريخية التي تربط اللوحة بشهر يونيو/ حزيران.
لكن هذه القراءة تواجه اعتراضات من مؤرخين ومختصين في أعمال الفنان، وفي مقدمتهم "متحف فان غوخ" في أمستردام، الذي يتمسك بالتأريخ التقليدي للوحة.
ويستند موقف المتحف إلى رسائل الفنان وشواهد تاريخية تتعلق بتسلسل أعماله خلال إقامته في المصحة الفرنسية.
ففي رسالة بعث بها فان غوخ إلى شقيقه ثيو في 18 يونيو/ حزيران 1889، أشار إلى إنجازه دراسة جديدة لسماء مرصعة بالنجوم، وهو ما يعد دليلًا مهمًا على أن العمل كان موجودًا بالفعل خلال ذلك الشهر.
ويرى المتحف أن مراسلات الفنان والوثائق المرتبطة بأعماله تدعم إنجاز اللوحة في يونيو/ حزيران، وأنه لا يمكن تحديد موعد رسمها بالاعتماد على مواقع النجوم وحدها، خصوصًا أن فان غوخ لم يكن يسعى بالضرورة إلى نقل السماء بصورة فلكية دقيقة.
كما أثارت الدراسة تحفظات لدى عالم الفلك دونالد أولسون، الذي شكك في بعض الافتراضات المتعلقة بمجال الرؤية الذي اعتمده الباحثون، وفي مدى تطابق مواقع الأجرام السماوية مع ترتيبها داخل اللوحة.
أما الفيزيائي خوسيه لويس أراغون، من "الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك"، فاعتبر أن الدراسة تقدم فرضية مثيرة للاهتمام، لكنها لا توفر دليلًا نهائيًا على أن اللوحة رُسمت في يوليو/ تموز.
وأشار إلى أن فان غوخ كان يعتمد على الرسومات الأولية والذاكرة في إنجاز أعماله، ما يترك احتمال أن تكون "ليلة النجوم" قد جمعت ملاحظات من أكثر من ليلة، بدل أن تكون تسجيلًا بصريًا دقيقًا لمشهد واحد.
ويقر الباحثون أنفسهم بأن نتائجهم لا تحسم موعد الانتهاء من اللوحة، حتى إن أظهرت الحسابات الفلكية تطابقًا مع سماء 22 يوليو/ تموز.
وتشير الدراسة إلى إمكان أن يكون الفنان قد استوحى بعض عناصر العمل من مشاهدات متفرقة، ثم جمعها في تكوين فني واحد، وهو ما يجعل الفصل بين الملاحظة المباشرة والخيال الفني أكثر تعقيدًا.
وتعيد النتائج فتح النقاش بشأن العلاقة بين علم الفلك والفن في تفسير أعمال فان غوخ، وتقدم احتمالًا جديدًا لفهم العناصر السماوية التي تظهر في إحدى أشهر لوحاته.
لكن تحديد التاريخ الفعلي لإنجاز "ليلة النجوم" يبقى موضع خلاف، في ظل التباين بين الأدلة الفلكية التي ترجح مشهدًا من يوليو/ تموز 1889، والوثائق التاريخية التي يستند إليها المتحف لتأكيد تاريخ يونيو/ حزيران من العام نفسه.
تابع قناتنا على واتساب