2026/11/01Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة24° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
أخبار محلية

في مجتمعنا أفكار تتساوق مع السياق الفاشيّ

كشف السجال الانتخابيّ في الأسابيع الأخيرة أفكارًا تُثير القلق وإن كانت تُقال ضمن سياق الانتخابات. وهو السجال الذي يُقال عنه إنّه ليس عليه جُمرك. ومع هذا، أردت أن أتوقّف عند ثلاث من هذه الأفكار التي يُمكن أن نقول إنها تكشف ثغرات في اجتماعنا وحياتنا العامة. لعلّ

في مجتمعنا أفكار تتساوق مع السياق الفاشيّ
كشف السجال الانتخابيّ في الأسابيع الأخيرة أفكارًا تُثير القلق وإن كانت تُقال ضمن سياق الانتخابات. وهو السجال الذي يُقال عنه إنّه ليس عليه جُمرك. ومع هذا، أردت أن أتوقّف عند ثلاث من هذه الأفكار التي يُمكن أن نقول إنها تكشف ثغرات في اجتماعنا وحياتنا العامة.
لعلّ أبرز هذه الأفكار هي تلك التي يروّج لها تيار منصور عبّاس، وتقضي بضرورة الجلوس في كلّ ائتلاف حكومي قد يتشكّل بعد الانتخابات. وفي الخلفيّة سباق محموم من منصور عبّاس للجلوس في حكومة مع بن غفير وسموتريتش، والاستعداد لفعل كلّ شيء كي يحظى ذلك بموافقة حاخامات المستوطنين الذين يُمرمرون حياة شعبنا في الضفّة بدعم الجيش والدولة. فذهب إلى الراب حاييم دروكمان الذي استمع وأصغى لأحاديث منصور، لكنه رفض منحه تذكرة الدخول إلى الائتلاف. بمعنى، بيننا أناس مستعدّون للذهاب إلى هذا الحدّ من التنازلات والتقهقر والجلوس مع أناس نفّذوا الإبادة والاقتلاع كما يشربون الماء. لننتبه إلى أن منصور عبّاس لا يفعل ذلك في إطار مفاوضات سلام أو البحث عن ترتيبات تحقن سفك الدماء، بل يفعل ذلك إلى يومنا هذا في عزّ الفاشيّة وعلى خلفيّة الإبادة. بمعنى آخر، هو مستعدّ، ودون أن يرفّ له جفن، للجلوس في ائتلاف ضالع في الإبادة!
نُدرك أن وراء هذا السعي أمرين اثنين: البحث عن "شرعية" من قاهريهم، وهذا معروف في مبنى قوّة كالذي نعيش وسطه، والاعتقاد الساذج بأن خطوة كهذه ستأتي بالميزانيات للسلطات المحليّة كي ينجح "الرئيس" في الجولة القادمة من الانتخابات المحليّة. سيبدو الحديث عن الجاري واليومي إنسانيًا وعمليًّا، لكنه سيكون استجداءً وتوسّلًا إذا لم يكن مقرونًا بالحديث عن القومي على ما يعنيه. وعلينا أن نسجّل بوضوح أن الذهاب في ظلّ الفاشيّة إلى خانة اليوميّ يعني القبول بفرضيّة النُخب اليهودية المهيمنة والفاشية وأصحاب مشاريع الإخضاع والحسم العسكريّ بتحويلنا إلى رعايا أو تابعين أذلّاء. بشكل أو بآخر، لا يعني هذا النهج سوى أن أصحابه يقبلون مبدأ الإبادة والترحيل والاقتلاع كفرضية عليهم أن ينضووا تحتها ويعيشوا تحت رحمة مُحدثيها.
في مستوى آخر، نلاحظ انخراط فئات فينا ضمن ما يُسمّى "خيار الخلاص الفردي". وهي تبدأ بمحاولة أصحاب هذا النهج التميّز عن المُشتركة، وكلّ سياستهم تقوم على "نحن لسنا تجمّعًا ولا جبهة ولا مسلمين ولا حركة إسلامية الجناح الشمالي". من هنا تأتي حملتهم الانتخابيّة كلّها. على هذا المحور يتحرّكون. وهم لا يكتفون بمهاجمة كلّ الآخرين كـ"أصحاب شعارات"، بل مستعدّون للتضحية بكلّ شعبهم كي ينجوا هم، أو هكذا يتوهّمون. فلا منجى في الفاشيّة ولا مهرب من مشاريع الاقتلاع والحسم العسكري في كلّ فلسطين.
لأنّه لا يُمكن إقناع الناس بالمنطق، والمنطق في الجهة الأخرى، فهم مستعدّون للكذب المباشر والأضاليل. والأسوأ أنهم مستعدّون للافتراء مرّة تلو مرّة. وهنا أشير إلى ثلاثة ملفّات تُدين أصحاب نهج الكذب. الأول: قرّرت حكومة بينيت - لبيد حلّ نفسها بسبب هروب ثلاثة نوّاب من عُقر دارها، ورفضت شبكة أمان قدّمتها المُشتركة لحكومة أقليّة. ومع هذا، يظلّ منصور عبّاس يكذب ويكذب، ويردّد شبّيحته الكلام من ورائه. الثاني: أن منصور عبّاس ورهطه يكذبون بخصوص عدد البيوت التي هُدمت في ولاية حكومة بينيت - لبيد. فقد هُدم في النقب نحو 2862 بيتًا، وليس أربعة فقط كما يقول عبّاس. وهناك مصادر حكوميّة تقول إن الهدم طال نحو 4300 مسقوف لأهلنا في النقب. الثالث: الكذبة الكُبرى أنهم دخلوا تلك الحكومة لأجل تحسين أوضاع مجتمعنا. والحقيقة أن خطّة 922 والخطّة المكمّلة 550 كانتا معدّتَين للتنفيذ من وقت سابق وبضغط من منظّمة دول الـOECD، وأن برامج أخرى أتت بتدخّل مؤسسات المجتمع المدني العربيّة التي تشرف على تنفيذها. بل إنهم استطاعوا في فترة مكوثهم في هذا الائتلاف أن يصوّتوا مع الحكومة لصالح 11 قانونًا وعلى كلّ الإجراءات التي تستهدف شعبنا، ومنها التصويت ضدّ قانون إقامة مشفى في سخنين!
بمعنى أن التضليل وفق هذا النهج هو السياسة نفسها، وهي السياسة التي يعتمدها اليمين الإسرائيلي ويطوّرها من يوم إلى يوم، خاصة في الجولات الانتخابيّة. إنه نقل حرفيّ لأساليب المستعمِر، وهي غريبة عن فطرتنا السياسيّة. أفكار تتساوق مع السياق الفاشيّ وتبزّه أحيانًا في معاداة المجتمع والهوية والشعب الفلسطيني. أفكار تحثّ على الوهم، يتمّ تسويقها بأنّها حكيمة وذكية، وهي غبيّة، لأن التجربة التاريخيّة أثبتت بُطلانها ولأنّ الوقائع على الأرض تؤكّد انقطاعها الكامل عن الحياة المعيشة.
تابع قناتنا على واتساب