كشفت منظمة "أوكسفام" أن أغنى 0.1% من سكان العالم ينتجون انبعاثات كربونية تفوق مجموع انبعاثات أفقر 44% من البشر، في تقرير جديد يسلط الضوء على العلاقة بين تفاوت الثروة والمساهمة في أزمة المناخ، والفجوات في قدرة المجتمعات على مواجهة الكوارث والتعافي من آثارها.
وبحسب التقرير، الذي تناولته صحيفة "غارديان" البريطانية، فإن الانبعاثات المنسوبة إلى نحو 8 ملايين شخص من الأكثر ثراءً عالميًا تتجاوز تلك المنسوبة إلى نحو 3.5 مليارات شخص من الفئات الأفقر، استنادًا إلى تقديرات للانبعاثات المرتبطة بالاستهلاك.
وتستند المقارنة إلى بيانات عام 2023، وفق المذكرة المنهجية الصادرة عن المنظمة، التي توضح أن الحسابات تشمل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالاستهلاك، ولا تتضمن الغازات الدفيئة الأخرى أو الانبعاثات الناتجة عن تغير استخدام الأراضي والغابات، بسبب محدودية البيانات المتاحة.
واعتمد الباحثون على بيانات الدخل وأنماط الاستهلاك لتوزيع الانبعاثات بين الفئات الاقتصادية داخل البلدان، بدلًا من القياس المباشر لانبعاثات كل فرد، ما يجعل النتائج تقديرات إحصائية تستند إلى افتراضات بشأن العلاقة بين الدخل والاستهلاك.
وحذرت "أوكسفام" من أن التفاوت لا يقتصر على حجم الانبعاثات، بل يمتد إلى الاستفادة الاقتصادية من الأنشطة الملوثة ومن عمليات الاستعداد للكوارث المناخية وإصلاح أضرارها.
وفي هذا السياق، حللت المنظمة ملكية واستثمارات مرتبطة بـ217 شركة تعمل في أنشطة عالية التلوث أو في مجالات الاستعداد للكوارث والتعافي منها، مشيرة إلى أن بعض المستثمرين يستفيدون من النشاطين في الوقت نفسه.
ولا يمثل هذا التحليل حكمًا قانونيًا بشأن مسؤولية الشركات عن كوارث مناخية بعينها، بل يستند إلى دراسة أنماط الملكية والاستثمار وعلاقتها بالقطاعات المرتبطة بأزمة المناخ.
وتضمن التقرير تقديرًا يشير إلى أن الانبعاثات الناتجة عن أغنى 1% من سكان العالم خلال سنة واحدة قد ترتبط بنحو 1.9 مليون وفاة إضافية ناجمة عن الحرارة، وفق نماذج لتقدير الآثار الصحية المستقبلية للانبعاثات.
وتوضح المذكرة المنهجية أن هذه الوفيات المقدرة موزعة على فترة تمتد 100 عام، وليست حصيلة وفيات خلال سنة واحدة، كما أنها نتيجة نمذجة علمية وليست عددًا مسجلًا من الوفيات الفعلية.
وتتقاطع نتائج التقرير مع دراسة علمية محكمة نشرتها مجلة "نيتشر كلايمت تشينج" عام 2025، خلصت إلى أن أغنى 10% من سكان العالم أسهموا بنحو ثلثي ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة بين عامي 1990 و2020.
واعتمدت الدراسة على مقارنة تطور المناخ الفعلي بسيناريوهات افتراضية تستبعد انبعاثات فئات دخل محددة، بهدف تقدير مساهمة كل فئة في ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية.
وأشار الباحثون إلى وجود نطاقات لعدم اليقين في النتائج، ولا سيما عند تقدير تأثير الانبعاثات في الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الحرارة الشديدة والجفاف.
كما أوضحوا أن قياس أشهر الحرارة المرتفعة لا يعادل مباشرة عدد موجات الحر القصيرة، وأن تقدير المساهمة في حالات الجفاف أكثر تعقيدًا بسبب الاختلافات بين المناطق والنماذج المناخية.
وتعكس هذه النتائج تقديرات علمية للمساهمة في التغير المناخي، ولا تعني بحد ذاتها تحديد مسؤولية قانونية عن أضرار معينة أو وضع معيار نهائي للحصة العادلة من الانبعاثات.
وفي ما يتعلق بتداعيات الكوارث، يشير "مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث" إلى أن خسارة الممتلكات والخدمات الأساسية قد تؤدي إلى تراجع دخل الأسر وارتفاع ديونها، فيما تضطر الحكومات أحيانًا إلى إعادة توجيه موارد مخصصة للصحة والتعليم نحو الإغاثة وإعادة الإعمار.
وتواجه الأسر محدودة الدخل صعوبات أكبر في التعافي بسبب ضعف المدخرات ومحدودية الوصول إلى الخدمات والموارد اللازمة لإعادة بناء حياتها بعد الكوارث.
ويدعو المكتب الأممي إلى دمج مخاطر الكوارث في سياسات الحماية الاجتماعية والإسكان والتوظيف والتنمية، بدلًا من التعامل مع الوقاية والتعافي باعتبارهما مسارين منفصلين عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
ويشدد كذلك على ضرورة جمع بيانات تفصيلية تراعي الدخل والعمر والإعاقة والموقع الجغرافي، لتحديد الفئات الأكثر تعرضًا للخسائر والأقل قدرة على التعافي، بدلًا من الاعتماد على متوسطات عامة قد تخفي تفاوت الأضرار بين السكان.
وفي ضوء هذه الفجوات، دعت "أوكسفام" إلى فرض ضرائب أعلى على الثروات الكبرى والأنشطة الاقتصادية شديدة التلوث، وزيادة التمويل المخصص لمواجهة أزمة المناخ، مع إعطاء الأولوية للمنح بدلًا من القروض.
وترى المنظمة أن الاستجابة لأزمة المناخ يجب ألا تقتصر على خفض الانبعاثات، بل ينبغي أن تشمل توزيع تكاليف الأضرار والتعافي بصورة أكثر عدالة، مع تعزيز الحماية للفئات الأقل دخلًا والأشد تأثرًا بالكوارث.
أغنى 8 ملايين شخص ينتجون انبعاثات كربونية تتجاوز انبعاثات 3.5 مليارات إنسان
كشفت منظمة "أوكسفام" أن أغنى 0.1% من سكان العالم ينتجون انبعاثات كربونية تفوق مجموع انبعاثات أفقر 44% من البشر، في تقرير جديد يسلط الضوء على العلاقة بين تفاوت الثروة والمساهمة في أزمة المناخ، والفجوات في قدرة المجتمعات على مواجهة الكوارث والتعافي من آثارها. وب
