أقر الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، بالمظالم التاريخية والمعاناة الناجمة عن العبودية خلال زيارته إلى البهاما، في مستهل جولة بمنطقة الكاريبي، مؤكدًا أن قادة دول الكومنولث سيناقشون القضية خلال قمتهم المقبلة، وسط مطالب متزايدة لبريطانيا بتقديم اعتذار رسمي وتعويضات عن دورها في تجارة الرقيق والاستعمار.
وقال تشارلز، خلال كلمة أمام تجمع شبابي في البهاما، إن الاعتراف بالمعاناة والمظالم التي شهدتها جزر الكاريبي وغيرها في الماضي أمر ضروري، مشيرًا إلى أن بعض أبرز ملامح الثقافة البهامية المعاصرة نشأت من تاريخ اتسم بالمعاناة.
وبحسب وكالة "رويترز"، لم يقدم الملك اعتذارًا رسميًا عن العبودية، ولم يعلن أي التزام بدفع تعويضات مالية، بما يتوافق مع موقف الحكومة البريطانية الرافض لهذه المطالب.
وكان قصر باكنغهام قد أعلن أن الملك سيتناول إرث العبودية خلال جولته، من دون تقديم اعتذار رسمي، في وقت تطالب فيه دول ومنظمات كاريبية باعتذار بريطاني وتعويضات مالية وإعادة مقتنيات ثقافية مرتبطة بالحقبة الاستعمارية.
وتأتي تصريحات تشارلز قبل انعقاد قمة رؤساء حكومات الكومنولث في أنتيغوا وبربودا، التي يُتوقع أن تشهد نقاشات بشأن العدالة التعويضية عن العبودية والاستعمار.
وتضم رابطة الكومنولث 56 دولة، معظمها مستعمرات بريطانية سابقة، وتختلف أنظمتها السياسية بين جمهوريات وممالك دستورية، ولا تعني العضوية فيها الخضوع للحكم البريطاني.
وفي العاصمة البهامية ناساو، تزامنت زيارة الملك مع احتجاجات تطالب بتعويضات عن العبودية، إذ أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن متظاهرين تجمعوا قرب حديقة كليفورد للمطالبة بمعالجة المظالم التاريخية، فيما استقبله مواطنون وطلاب رفعوا أعلام البهاما.
وكان تشارلز قد شارك في احتفالات استقلال البهاما عام 1973 في الموقع نفسه، حين كان يحمل لقب أمير ويلز، قبل أن يعود إليها هذه المرة بصفته ملكًا للبلاد.
ورغم استقلال البهاما عن بريطانيا عام 1973، فإنها لا تزال تحتفظ بالنظام الملكي الدستوري، ويُعد تشارلز رئيسًا للدولة، ويمثله حاكم عام يُعيَّن بناءً على مشورة رئيس الحكومة.
وبحسب مكتبة مجلس العموم البريطاني، فإن هذا الوضع الدستوري يجعل زيارة تشارلز إلى البهاما زيارة ملكية، وليست زيارة دولة بين بلدين لهما رئيسا دولة مختلفان.
وينطبق وضع دستوري مماثل على أنتيغوا وبربودا، بينما أصبحت غيانا جمهورية عام 1970، بعد حصولها على الاستقلال عن بريطانيا عام 1966، ولم تعد تشترك معها في رئيس الدولة.
وتندرج المطالب بالتعويض عن العبودية ضمن تحرك إقليمي تقوده حكومات الجماعة الكاريبية "كاريكوم"، التي أقرت في يوليو/ تموز الماضي نسخة منقحة من خطتها ذات النقاط العشر للعدالة التعويضية.
وتضم الجماعة 15 دولة عضوًا، إلى جانب أعضاء مشاركين، وتسعى خطتها، التي وضعتها لجنة التعويضات التابعة لها، إلى الحصول على إنصاف من الدول الأوروبية عن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي وإبادة السكان الأصليين.
ووفق بيان صادر عن "كاريكوم"، تشمل التحركات المرتبطة بالخطة تعزيز التعاون مع "الاتحاد الأفريقي"، وإثارة القضية خلال قمة الكومنولث، إلى جانب تنظيم مؤتمر إقليمي للتعويضات في بربادوس.
وتتجاوز المطالب الكاريبية مسألة التعويضات المالية، إذ تشمل تقديم اعتذار رسمي عن تجارة الرقيق والاستعمار، وإعادة المقتنيات الثقافية، ضمن مسار تسعى من خلاله دول المنطقة إلى معالجة الآثار التاريخية لهذه الممارسات.
وتشمل جولة تشارلز، بعد البهاما، زيارة غيانا، قبل التوجه إلى أنتيغوا وبربودا للمشاركة في قمة الكومنولث.
ووفق البرنامج الذي نشرته العائلة الملكية البريطانية، تتضمن الجولة لقاءات مع قادة مجتمعات محلية وشباب وجهات تعمل في مجال حماية البيئة، إلى جانب أنشطة تتعلق بالاستدامة والقدرة على مواجهة الأزمات.
وفي غيانا، تشمل الزيارة فعاليات مرتبطة بالتنوع البيولوجي ومشاركة مجتمعات السكان الأصليين، فيما تؤكد العائلة الملكية أن الجولة تهدف أيضًا إلى تسليط الضوء على قضايا البيئة والتنمية.
ومع اقتراب قمة الكومنولث، تبقى مطالب الاعتذار والتعويض عن العبودية حاضرة في النقاشات المرتبطة بالجولة الملكية، من دون إعلان بريطاني عن تغيير موقف الحكومة الرافض لدفع تعويضات مالية.
مطالب التعويض عن العبودية تلاحق الملك تشارلز في جولته بالكاريبي
أقر الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، بالمظالم التاريخية والمعاناة الناجمة عن العبودية خلال زيارته إلى البهاما، في مستهل جولة بمنطقة الكاريبي، مؤكدًا أن قادة دول الكومنولث سيناقشون القضية خلال قمتهم المقبلة، وسط مطالب متزايدة لبريطانيا بتقديم اعتذار رسم
