2026/11/01Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة19° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
عربي ودولي

الذكاء الاصطناعي يبتكر طرقًا لإخفاء المعلومات داخل الصور دون اتفاق مسبق

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون ضمن زمالة سنغافورة لسلامة الذكاء الاصطناعي أن نماذج متقدمة تستطيع إخفاء رسائل نصية داخل صور تبدو عادية، باستخدام مواقع العناصر وارتفاعاتها وألوانها، قبل أن تتمكن نماذج أخرى من استخراج تلك الرسائل دون معرفة مسبقة بطريقة ترميزها، ف

الذكاء الاصطناعي يبتكر طرقًا لإخفاء المعلومات داخل الصور دون اتفاق مسبق
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون ضمن زمالة سنغافورة لسلامة الذكاء الاصطناعي أن نماذج متقدمة تستطيع إخفاء رسائل نصية داخل صور تبدو عادية، باستخدام مواقع العناصر وارتفاعاتها وألوانها، قبل أن تتمكن نماذج أخرى من استخراج تلك الرسائل دون معرفة مسبقة بطريقة ترميزها، في نتائج تسلط الضوء على تحديات مراقبة التواصل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت التجربة، التي نُشرت نتائجها في 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أن نموذج "كلود فابل 5.1" التابع لشركة "أنثروبيك" الأميركية نجح في إنشاء صور تحتوي على رسائل مخفية، استطاعت نسخة مستقلة من النموذج نفسه استعادة 78% منها.
وارتفعت نسبة النجاح إلى 88% عندما استخدم الباحثون نموذج "جي بي تي 6 أسترا" التابع لشركة "أوبن إيه آي" لفك الرسائل التي أخفاها نموذج "فابل"، رغم اختلاف الشركة المطورة وعدم وجود اتفاق مسبق بين النموذجين على طريقة الترميز.
وبحسب تقرير نشره موقع "ذا فيرج" التقني الأميركي، تبرز أهمية النتائج في قدرة النماذج على ابتكار أساليب لإخفاء المعلومات داخل الصور بصورة يصعب اكتشافها بالنظر المجرد، مع إمكانية استعادتها باستخدام أدوات تحليل الصور.
وأجرى الدراسة الباحثون نيكيتا كيزين وبرايان تشان وكايل رينوسو وجيمس تشوا، ضمن برنامج زمالة سنغافورة لسلامة الذكاء الاصطناعي، ونُشرت تفاصيلها على منصة "ليس رونغ" المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي وسلامته.
واعتمد الباحثون على تكليف نموذج "كلود فابل 5.1" بإنتاج صور تتضمن رسائل نصية محددة، من دون إعطائه تعليمات بشأن الطريقة التي ينبغي استخدامها لإخفاء المعلومات.
وفي إحدى التجارب، طُلب من النموذج إنشاء رسم توضيحي يتضمن رسالة تشير إلى عمل وحش على وحدة مرتبطة بضوء القمر، مع ضرورة إخفاء النص داخل الصورة من دون كتابته بصورة مباشرة.
وأنشأ النموذج مشهدًا طبيعيًا ليلًا، يظهر فيه القمر والنجوم فوق بحيرة تحيط بها الجبال، لكن مواقع النجوم داخل الرسم لم تكن عشوائية، بل حملت ترتيبًا رقميًا يمثل أحرف الرسالة الأصلية.
واستخدم النموذج الارتفاع الرأسي لكل نجمة للدلالة على حرف محدد من الأبجدية، مع ترتيب النجوم من اليسار إلى اليمين، بحيث يمكن استعادة الجملة عند قياس مواقعها وتحويل القيم إلى أحرف.
وبعد إنشاء الصورة، قدم الباحثون النسخة المرئية النهائية إلى جلسة أخرى من نموذج "فابل"، من دون إطلاعها على النص الأصلي أو الشيفرة المستخدمة في الرسم أو طريقة إخفاء الرسالة.
واستطاع النموذج الثاني تحليل الصورة وتحديد العلاقة بين ارتفاعات النجوم والحروف، وصولًا إلى استخراج الرسالة المخفية.
وشملت الدراسة 50 رسالة قصيرة موزعة على 15 لغة وثماني فئات، تضمنت معلومات وتعليمات وأسماء واقتباسات وعبارات ورموزًا، بهدف اختبار قدرة النموذج على إخفاء أنواع مختلفة من المحتوى.
وأظهرت النتائج أن نسخة مستقلة من "فابل 5.1" نجحت في استعادة 39 رسالة من أصل 50، بنسبة 78%، رغم أنها لم تتلق معلومات مسبقة عن أسلوب الترميز الذي اختارته النسخة المنتجة للصور.
أما نموذج "جي بي تي 6 أسترا"، فتمكن من استعادة 44 رسالة من الصور الخمسين التي أنشأها "فابل"، بنسبة نجاح بلغت 88%.
وفي تجربة معاكسة، نجح "فابل" في استخراج 42 رسالة من أصل 50 صورة أنشأها "أسترا"، بنسبة 84%، ما أظهر إمكانية قراءة المعلومات المخفية بين نماذج تطورها شركات مختلفة.
واكتشف الباحثون أن "فابل" استخدم خمس مجموعات رئيسية من أساليب الترميز، شملت ارتفاع العناصر المرسومة، وتدويرها وإمالتها، وشفرة مورس، والألوان، والأنماط الثنائية التي تعتمد على عناصر مضاءة وأخرى معتمة.
وكان ترميز الحروف باستخدام الارتفاعات الأكثر شيوعًا، إذ ظهر في 33 صورة من أصل 50، بينما استخدم النموذج مشاهد ليلية تضم مباني متفاوتة الارتفاع في 23 صورة.
وفي هذا الأسلوب، يمثل كل مبنى حرفًا بحسب ارتفاعه، بينما تشير المسافات بين مجموعات المباني إلى الفواصل بين الكلمات.
كما ابتكر النموذج وسائل إضافية للتعبير عن الرموز التي لا يمكن تمثيلها مباشرة بالأبجدية، مثل استخدام إشارات على أسطح المباني للدلالة على علامات التشكيل أو الأحرف الكبيرة في بعض اللغات.
وفي المقابل، أظهر نموذج "أسترا" ميلًا أكبر إلى استخدام شفرة مورس، من خلال عناصر قصيرة وطويلة داخل الصورة، إلى جانب أساليب تعتمد على الحروف الأولى للكلمات أو الأنماط الثنائية.
وتشير هذه النتائج إلى أن النماذج تستطيع التوصل بصورة مستقلة إلى قواعد لترميز المعلومات، ثم اكتشاف تلك القواعد عند تحليل الصور، حتى عندما لا يجري تبادل تعليمات مسبقة بين الجهة التي تخفي الرسالة والجهة التي تحاول قراءتها.
لكن الباحثين شددوا على أن التجارب أُجريت في بيئة اختبارية، إذ طُلب من النماذج صراحة إخفاء رسائل أو البحث عنها، ولا تثبت النتائج أنها شرعت تلقائيًا في التواصل سرًا أو حاولت التهرب من الرقابة دون توجيه.
كما أوضحوا أن عملية فك الرسائل لا تزال قابلة للرصد عند مراقبة الأدوات التي تستخدمها النماذج لتحليل الصور، ولذلك لم يعتبروا الأساليب المكتشفة خطرًا مباشرًا في صورتها الحالية.
ومع ذلك، رأى الباحثون أن القدرة على تمرير معلومات داخل صور تبدو عادية قد تمثل مرحلة أولية لتطوير قنوات اتصال خفية بين وكلاء الذكاء الاصطناعي، خصوصًا إذا تطورت أساليب إخفاء الرسائل أو أصبحت عمليات استخراجها أقل وضوحًا للمراقبين.
وتأتي الدراسة في سياق أبحاث أوسع حول إمكان استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي وسائل غير مباشرة لتبادل المعلومات، بما يشمل إخفاء الرسائل داخل النصوص أو الملفات أو المخرجات المرئية.
وكانت أبحاث سابقة قد تناولت قدرة النماذج على تمرير معلومات عبر قنوات تخضع للمراقبة، إلا أن الدراسة الجديدة ركزت على الصور وإمكانية استخراج الرسائل منها دون الاتفاق مسبقًا على آلية الترميز.
وفي تعليق على النتائج، أشار تقرير لموقع "غيزمودو" إلى تجارب أخرى شارك فيها الباحث برايان تشان، أظهرت قدرة نماذج على قراءة رسائل مخفية في صور أنتجتها أنظمة ذكاء اصطناعي مختلفة.
ولم تنجح جميع محاولات إعادة إنتاج النتائج خارج التجربة البحثية، إذ أشار أحد المستخدمين عبر منصة "إكس" إلى عدم تمكنه من الحصول على نتائج مماثلة باستخدام النماذج نفسها.
وتبقى النتائج أولية، إذ نُشرت الدراسة في صورة تقرير بحثي ولم تخضع بعد لمراجعة علمية محكمة، ما يستدعي مزيدًا من الاختبارات لتحديد مدى ثبات هذه القدرات في ظروف مختلفة.
وتبرز أهمية الدراسة في إظهار أن مخرجات الذكاء الاصطناعي المرئية قد تحمل معلومات لا تبدو واضحة للمستخدمين، لكنها قابلة للاستخراج بواسطة أنظمة أخرى، وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام تطوير أدوات فعالة لمراقبة سلوك النماذج المتقدمة والتحقق من المعلومات التي تتبادلها.
تابع قناتنا على واتساب