سجلت شركة "ألفابت"، المالكة لـ"غوغل"، تدفقًا نقديًا حرًا سالبًا بنحو 9.1 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، مع تسارع الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم ارتفاع إيراداتها بنسبة 25% إلى 127.6 مليار دولار، في نتائج دفعت سهمها إلى التراجع بنحو 10% في تعاملات ما بعد إغلاق السوق الأميركية.
وأظهرت النتائج المالية التي أعلنتها الشركة، الأربعاء، 28 أكتوبر/ تشرين الأول، ارتفاع النفقات الرأسمالية إلى 51.355 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر/ أيلول، مقابل تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 42.29 مليار دولار، ما أدى إلى تسجيل تدفق نقدي حر سالب بنحو 9.07 مليار دولار.
وجاءت هذه النتيجة أسوأ من توقعات المحللين الذين رجحوا اقتراب التدفق النقدي الحر من نقطة التعادل، في وقت تواصل فيه الشركة توسيع قدراتها الحاسوبية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ويُقاس التدفق النقدي الحر بطرح النفقات الرأسمالية من التدفقات النقدية الناتجة عن العمليات التشغيلية، ولا يعني تسجيل قيمة سالبة أن الشركة تكبدت خسارة محاسبية أو أن إيراداتها انخفضت، بل يعكس تجاوز الإنفاق الاستثماري للنقد المتولد من أنشطتها خلال الفترة.
وجاءت إيرادات "ألفابت" البالغة 127.6 مليار دولار دون متوسط توقعات المحللين التي جمعتها مجموعة "إل إس إي جي"، والبالغة نحو 128.2 مليار دولار، رغم تسجيل نمو سنوي بنسبة 25%.
وأظهرت النتائج تباطؤًا في نشاط الإعلانات، الذي يمثل أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الشركة، إذ بلغت إيرادات الإعلانات نحو 82 مليار دولار، دون تقديرات المحللين بنحو 1.4 مليار دولار.
ونقلت "رويترز" عن المسؤول عن الأعمال في "غوغل"، فيليب شيندلر، أن الاستخدام المتزايد لوضع الذكاء الاصطناعي في محرك البحث أسهم في تباطؤ نمو إعلانات البحث بوتيرة أكبر من المتوقع.
وأوضح أن الشركة لا تزال تختبر عرض الإعلانات ضمن واجهة البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتعتزم توسيع إتاحتها في أسواق دولية، في إطار مساعيها لتطوير مصادر الإيرادات المرتبطة بهذه التقنية.
في المقابل، سجل نشاط الحوسبة السحابية نموًا قويًا، إذ ارتفعت إيرادات "غوغل كلاود" بنسبة 103% إلى 30.7 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين.
وأرجعت "ألفابت" هذا النمو إلى الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وحلوله المخصصة للشركات، إلى جانب الخدمات السحابية الأساسية ومبيعات أنظمة المعالجة التي تطورها الشركة.
ورغم هذا الأداء، لم تكن القفزة في إيرادات الحوسبة السحابية كافية لتهدئة مخاوف المستثمرين بشأن الارتفاع المتسارع في الإنفاق الرأسمالي وتباطؤ نمو الإعلانات، ما انعكس على تداولات سهم الشركة بعد إعلان النتائج.
وسجلت "ألفابت" صافي دخل متاحًا للمساهمين العاديين بلغ نحو 26.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 35 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام الماضي.
وبحسب قراءة نشرها موقع "ستوك ستوري" المتخصص في النتائج المالية، تأثرت أرباح الشركة بخسائر مرتبطة بأوراق مالية بلغت نحو 8.7 مليار دولار، مقابل مكاسب بقيمة 10.7 مليار دولار في الفترة المقارنة من العام السابق.
وانعكست هذه التغيرات على ربحية السهم، رغم تحسن الأداء التشغيلي، إذ ارتفع هامش التشغيل من 30.5% إلى 31.8%.
وتُظهر هذه النتائج اختلاف مسارات المؤشرات المالية، إذ يمكن للشركة تسجيل نمو في الإيرادات وتحسن في هامش التشغيل، بالتزامن مع انخفاض صافي الأرباح وتراجع التدفقات النقدية الحرة.
ووفقًا لإرشادات "هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية"، تختلف قائمة الدخل عن قائمة التدفقات النقدية، إذ تقيس الأولى الإيرادات والمصروفات المحاسبية، بينما توضح الثانية حركة الأموال الداخلة والخارجة من الشركة.
وتظهر النفقات المرتبطة بشراء الأصول طويلة الأجل ضمن التدفقات النقدية الاستثمارية عند دفع قيمتها، في حين تُوزع تكلفتها محاسبيًا على سنوات الاستخدام من خلال الإهلاك، ما يفسر إمكانية تحقيق أرباح محاسبية بالتزامن مع تسجيل تدفقات نقدية حرة سالبة.
وفي ما يتعلق بالإنفاق المستقبلي، قالت المديرة المالية لـ"ألفابت"، عنات أشكنازي، إن النفقات الرأسمالية ستشهد زيادة كبيرة خلال عام 2027، مقارنة بالتوقعات الحالية للعام الجاري، التي تتراوح بين 195 و205 مليارات دولار.
ولم تعلن الشركة تقديرًا رقميًا محددًا لحجم الإنفاق الرأسمالي المتوقع في 2027، مكتفية بالإشارة إلى استمرار التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.
وحذرت أشكنازي، وفق "رويترز"، من ضغوط محتملة على هوامش الأرباح خلال الفترة القريبة، نتيجة اعتماد الشركة على طاقة حوسبة توفرها جهات خارجية لتلبية الطلب المتزايد.
وأضافت أن تكوين مخزون من أنظمة المعالجة التي تطورها "غوغل" سيواصل الضغط على التدفقات النقدية الحرة، في ظل تسارع الاستثمارات اللازمة لتوسيع القدرات الحاسوبية.
وتأتي هذه التوقعات بينما تواجه "ألفابت" تحديًا يتمثل في مواصلة الاستثمار لتلبية الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع الحاجة إلى تحويل النمو في الخدمات السحابية إلى تدفقات نقدية تغطي النفقات الرأسمالية المتزايدة.
وتبرز نتائج الربع الثالث اتساع الفجوة بين نمو أعمال الشركة وحجم الاستثمارات التي تضخها في البنية التحتية، مع استمرار الضغوط على السيولة رغم ارتفاع المبيعات وتحسن هامش التشغيل.
"ألفابت" تنفق 51.4 مليار دولار في ربع واحد لتوسيع بنيتها التحتية
سجلت شركة "ألفابت"، المالكة لـ"غوغل"، تدفقًا نقديًا حرًا سالبًا بنحو 9.1 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، مع تسارع الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم ارتفاع إيراداتها بنسبة 25% إلى 127.6 مليار دولار، في نتائج دفعت سهمها
