2026/11/02Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة19° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
عربي ودولي

الانتخابات: ما الذي قالته مبدئيًا؟

حتّى قبل أن تخبرنا الصناديق آخر أرقامها، كان العرب قد قالوا كلمتهم فور إغلاقها بنسبة تصويت للقوائم العربية غير مسبوقة، فاقت توقعات استطلاعات الرأي وسقفها بعد أن وصلت إلى 80%. لم يخرج العرب في الداخل للصناديق بقدر ما استنفروا لها كجردة حساب مع أربع سنوات من زمن

الانتخابات: ما الذي قالته مبدئيًا؟
حتّى قبل أن تخبرنا الصناديق آخر أرقامها، كان العرب قد قالوا كلمتهم فور إغلاقها بنسبة تصويت للقوائم العربية غير مسبوقة، فاقت توقعات استطلاعات الرأي وسقفها بعد أن وصلت إلى 80%. لم يخرج العرب في الداخل للصناديق بقدر ما استنفروا لها كجردة حساب مع أربع سنوات من زمن حكومة نتنياهو - بن غفير وسموتريتش الإجرامية. كانت المرة الأولى التي يُسجَّل فيها إغلاق صندوق اقتراع قبل موعد إغلاقه، لأنه امتلأ بكل أوراق ناخبيه العرب.
خرج العرب للصناديق ووضعوا فيها كل ما اعتمل في نفوسهم من ألم وأمل في الوقت نفسه، والأهم كنسهم من طريقهم وصناديقهم كل الأحزاب الصهيونية من القرى والبلدات العربية لصالح القائمتين العربيتين، المشتركة والموحدة. وما حصلت عليه القائمة المشتركة هو ما لم تتوقعه القائمة وأحزابها الثلاثة نفسها، ولا استطلاعات الرأي التي ظلت في الأسابيع الأخيرة التي سبقت يوم الانتخابات تعطي القائمة ما بين 8 و10 مقاعد كحد أقصى، لا بل إن البعض راهن على تساوي القائمة الموحدة بالمشتركة من ناحية عدد المقاعد أو تجاوز المشتركة الموحدة بفارق مقعد واحد، لكن القائمة المشتركة حصلت على 11 مقعدًا. فيما القائمة الموحدة حصلت على ما توقعه الناس واستطلاعات الرأي معًا، 7 مقاعد. غير أن ما بدا مفاجئًا بالنسبة للموحدة هو اكتساحها لمعظم الأصوات العربية في النقب، الأمر الذي نعدّه إخفاقًا بالنسبة للمشتركة في ظل وجود مرشحين من النقب في المقاعد العشرة الأولى من القائمة.
ولما كان شعار وهدف القوائم العربية وأحزابها إسقاط حكومة نتنياهو ومنع عودتها، فإن النتائج تقول إن القائمة المشتركة، بتحصيلها 12 مقعدًا، هي من منعت يمين اليمين الفاشي من العودة للحكم، لأن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي، الذي ترتبت عليه زيادة في تمثيل القائمة المشتركة، قد أفضى إلى سقوط قائمتين إسرائيليتين بعدم عبورهما نسبة الحسم، واللتين لو أنهما عبرتا نسبة الحسم، خصوصًا قائمة "عمخَ يسرائيل"، لأصبحت فرصة عودة الائتلاف الحالي بزعامة نتنياهو أكبر بالتأكيد، وهذا ما منعه العرب من خلال القائمة المشتركة حصرًا.
ولم يمنع العرب نتنياهو وطغمته الفاشية من العودة للحكم فقط، إنما بحصول العرب على 19 مقعدًا، فقد عقّدوا المشهد السياسي الإسرائيلي لناحية سؤال تشكيل الائتلاف الحكومي القادم، خصوصًا أن ما يُعرف بـ"معسكر التغيير" بزعامة آيزنكوت - رئيس حزب "يشار" - قد حصل على عدد مقاعد أقل من معسكر يمين اليمين بزعامة نتنياهو، مما يصعّب على آيزنكوت ومعسكره استبدال الائتلاف الحالي إلا إذا تجرأ آيزنكوت وقرر تشكيل ائتلاف بديل بمشاركة قائمة عربية ودعم أخرى كجسم مانع على الأقل. وهذا ما يبدو مستبعدًا في ظل مناخ سياسي صهيوني يهيمن عليه وعي يميني عنصري وفاشي، يعتبر أي حكومة بشراكة مع العرب أو بدعم عربي حكومة غير شرعية.
بصرف النظر عن مآلات تشكيل الحكومة القادمة وأزمة صراع المعسكرات على الحكم وهوية نظام الحكم في إسرائيل، فإن ما يقوله موقف مجتمعنا العربي بحسب نتائج صناديقه يبعث ببريد من الرسائل، أهمها نزع الشرعية السياسية عن خطاب القائمة الموحدة ومشروع رئيسها منصور عباس، وإن حصلت الموحدة على 7 مقاعد كما كان متوقعًا وأكثر، إلا أن النتائج وأرقامها في مدن وبلدات المثلث والجليل خصوصًا، تؤكد انحياز الناس لصالح القائمة المشتركة بوصف هذه الأخيرة تجسيدًا لوحدة المجتمع العربي وتنظيمه خلف خطاب سياسي لا يمنح على الأقل ثقة مجانية للإجماع الصهيوني ولا يقدم تنازلات مجانية له، كما منح وقدّم منصور عباس الذي حمّلته النتائج وأرقامها في المثلث والجليل مسؤولية منع وحدة العرب بقائمة مشتركة واحدة رفضتها الموحدة تحديدًا.
والأهم أن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي، ولصالح القائمة المشتركة تحديدًا، وتحديدًا في المثلث والجليل، يجيبنا عن سؤال: لماذا وعلى ماذا صوّت العرب؟ لقد صوّت الناس تعبيرًا عن موقفهم الرافض والغاضب من إبادة غزة، والانتهاكات اليومية في الضفة الغربية والقدس، وسياسات حكومة بن غفير - سموتريتش وممارساتها تجاه المجتمع العربي في الداخل من ترهيب وتحريض وملاحقة، فضلًا عن هدم البيوت والتواطؤ مع الجريمة المنظمة. كل ذلك تفاقم واستشرى في الداخل أثناء مناخ التعبئة الأمنية في ظل حرب الإبادة على غزة، مما شرعن ظاهرة التحريض اليومي في كل مساحة من مساحات الحيز العام التي يتواجد فيها العرب، في المستشفيات والجامعات والحافلات وغيرها. بالتالي، ما بيّنته نتائج الصناديق كان ردًا على كل ذلك.
كما تؤكد النتائج مبدئيًا أن الجماهير العربية مستعدة لمواجهة المرحلة بتحدياتها إذا ما تقدّمت الجماهيرَ قياداتٌ سياسية بمستوى المرحلة وتحدياتها، أي قيادة عربية تجمع بين الحكمة السياسية والثابت الوطني معًا، قيادة لا تستثمر في قلق الناس وتحويله إلى خوف لأخذهم إلى حيث تجعل من عيشهم وأمنهم مشروطين بإذعانهم. وهذا ما يقع على قيادات الأحزاب وممثليها في القائمة المشتركة خلال المرحلة القادمة، بعد أن منحهم الناس ثقة تاريخية وحمّلوهم مسؤولية كبيرة لرسم ملامح المرحلة القادمة بعد أن منعت نهج الموحدة وخطاب زعيمها من ذلك.
ما يزال مجتمعنا قادرًا على مفاجأة أحزابه وقياداته بدعمها ومنحها أكثر مما تتوقعه، كما ما يزال مجتمعنا العربي حيًا يُرزق، يرفض المساومة على كرامته الوطنية وحقوقه السياسية والمدنية التي انتزعها بأسنانه على مدار أكثر من نصف قرن من التضحيات والنضال. كما ما يزال أهلنا وناسنا قادرين على تبديد خوفهم والقول لا، لا للإبادة، لا للاستيطان والتهويد، لا للتحريض والترهيب والملاحقة والشطب. لم يتصرف العرب في الانتخابات ككتلة تصويتية، إنما كجماعة سياسية أو تخيّلوا على الأقل أنفسهم كذلك.
تابع قناتنا على واتساب