2026/11/01Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة19° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
عربي ودولي

الانتخابات الإسرائيلية بين الأغلبية العددية والشرعية الصهيونية

حطمت النتائج الحقيقية للانتخابات الإسرائيلية جميع نبوءات استطلاعات الرأي وتوقعات العينات التلفزيونية، لتحمل لحكومة الحرب والاستيطان التي يقودها نتنياهو "بشرى" فوز الحزب والائتلاف الصهيوني الذي يقودها بأغلبية يهودية/ صهيونية (53 مقابل 48)، تؤهله وفق أعراف المجت

الانتخابات الإسرائيلية بين الأغلبية العددية والشرعية الصهيونية
حطمت النتائج الحقيقية للانتخابات الإسرائيلية جميع نبوءات استطلاعات الرأي وتوقعات العينات التلفزيونية، لتحمل لحكومة الحرب والاستيطان التي يقودها نتنياهو "بشرى" فوز الحزب والائتلاف الصهيوني الذي يقودها بأغلبية يهودية/ صهيونية (53 مقابل 48)، تؤهله وفق أعراف المجتمع الاستيطاني العنصري لتشكيل الحكومة القادمة، أو تجعل إسناد مهمة تشكيلها إلى نتنياهو، وليس إلى أي من زعماء "معسكر التغيير"، أكثر واقعية، وذلك في ظل إجماع صهيوني على عدم شرعية أصوات العرب التي ترفع عدد الأصوات المناهضة لنتنياهو إلى 66.
وقبل أن نأتي إلى سلوك المواطنين العرب الفلسطينيين الانتخابي، الذي فاق هو الآخر كل التوقعات محطما أرقاما قياسية بنسبة تصويت لم يشهدها مجتمعنا منذ خمسينيات القرن الماضي، عندما وصلت نسبة التصويت المدفوعة بآثار النكبة وسياط الحكم العسكري إلى 90%، قبل ذلك، لا بد من التذكير بأن الانتخابات الإسرائيلية تجري وسط حالة الحرب التي تخوضها إسرائيل على سبع أو ثماني جبهات وفق عداد نتنياهو، وأقطاب مؤسسته الأمنية الذين يرون عينا بعين الفلسطينيين في إسرائيل إحدى هذه الجبهات.
هذه الحرب الدموية المفتوحة والممتدة التي ما زال يقودها نتنياهو وائتلافه الحكومي منذ السابع من أكتوبر 2023، وما يرافقها من تحشيد وضخ إعلامي تحريضي عنصري ضد الفلسطينيين والعرب، ساهمت في تعزيز عسكرة المجتمع الإسرائيلي وعدوانيته، ودفعته للانزياح نحو اليمين بخطوات سريعة، خاصة وأن الحديث يدور عن استعمار استيطاني لم يتسن له تحقيق النصر المطلق بمحو السكان الأصليين وإزالتهم، وما زال يصارع في سبيل تحقيق هذا الهدف، بعد أن حسمت الأطراف السياسية التي تقوده أمرها بالإجماع على رفض أي تسوية سياسية تضمن للفلسطينيين جزءا من حقوقهم.
والحال كذلك من الطبيعي أن يتجه هذا المجتمع نحو أقصى اليمين الذي يتصدر مرحلة الحسم تلك، وأن تهيمن العقيدة الدينية الاستيطانية ومفهومها حول حسم الصراع يالسيطرة على كامل الأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر، ورفض أي تسويات سياسية مع السكان الأصليين، بعد أن فشل ما سُمي اليسار الصهيوني، المتمثل في الصهيونية العلمانية، في المضي بمسيرة التسوية التي بدأها في أوسلو، فشلا أدى إلى انهيار عملية التسوية وانتحار اليسار الصهيوني المتمثل في حزب العمل وتوابعه سياسيا، بعد أن فقد الأجندة السياسية التي تؤهله لأن يكون بديلا سلطويا لحزب الليكود وأتباعه.
غياب الاجندة السياسية ما زال الميزة الغالبة على جميع البدائل السياسية التي نافست الليكود خلال العقدين الأخيرين، من لبيد وغانتس وحتى بينيت وآيزنكوت، الذين عُرفوا باسمائهم وليس بأحزابهم التي افتقرت، وما زالت، إلى محتوى سياسي وأيديولوجي ولم تطرح بديلا سياسيا لليكود، المتسربل اليوم بأثواب الصهيونية الدينية الاستيطانية، وهو ما سهّل إلحاق هذه الأحزاب أو التحاقها بحكومات الليكود مرة تلو الأخرى، وإعادة تنصيب نتنياهو في الحكم وتثبيته.
ولا غرو والحال كذلك أن بيني غانتس الذي طرح نفسه بديلا لنتنياهو، وكان يفترض أن يرسله إلى البيت بعد فشل الأخير في السابع من أكتوبر، هو من ذهب إلى البيت بعد انسحاب حزبه من السباق الانتخابي الحالي تحسبا من السقوط، حاله حال الجنرالات ابتداء من إيهود براك، ويتسحاق مردخاي وشاؤول موفاز، وانتهاء بموشيه يعالون ويوآف غالانت، كلّ وقصته، الذين أودى بهم نتنياهو وبأحزابهم (حال وجدت) بسبب افتقارها إلى أجندة سياسية واضحة، وقادرة على تشكيل بديل سلطوي.
واليوم يقف آيزنكوت على مفترق الطرق ذاته الذي وقف فيه زميله بيني غانتس عام 2020، عندما أوصى به لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة 61 عضو كنيست، بينهم 15 عضو كنيست عربي من القائمة المشتركة، ثم فضّل الالتحاق بإقامة حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، وباقي القصة معروفة.
حينها قال العرب "أيضا" نتوحد ونصوت ونؤثر، فجنّدوا "العرجا والمكسورة" وجلبوا 15 عضو كنيست، فيما اعتُبر حينه إنجازا تاريخيا، وقاموا بخطوة غير مسبوقة في تزكية غانتس لتشكيل الحكومة، فكانت النتيجة أن الأخير لم يمتلك الجرأة على الخروج عن الخطوط الحمر التي وضعها له خصمه نتنياهو، القاضية بعدم شرعية العرب، وعدم جواز الاعتماد على أصواتهم في تشكيل حكومة إسرائيل.
لا نستذكر ذلك لنقلل من أهمية الإنجاز السابق والحالي، ولا بقصد محاكمة نهج التأثير، بل لأننا نرى كيف أن تحول الـ15 مقعدا إلى 19 مقعدا أيضا لم يغير من الحال شيئا، بل لنؤكد حقيقة أننا أمام مجتمع استيطاني عنصري متشبّع هو وطلائعه السياسية بكراهية العرب، وهم لا يميزون كثيرا بين عرب غزة وعرب الضفة وعرب لبنان وعرب الداخل حتى لو كانوا يسمونهم "عرب إسرائيل"، فبالنسبة إليهم كل عربي هو عدو، وكل عدو هو عربي حتى لو كان فارسيا، لذلك فهم يعتبروننا، كما أسلفنا، جبهة من جبهات الحرب التي يخوضونها، إذن لا يعقل أن يشكلوا حكومة تعتمد على أصواتنا في خضم حرب تجري ضدنا.
وقد بدأنا نرى كيف أن المؤسسة الأمنية وعلى رأسها "الشاباك" بدأت تتحرك للتشكيك بنتيجة الانتخابات عند العرب، إمعانا في عملية نزع الشرعية عبر ربطها بتمويل دولة عدوة هي قطر، كما يدّعون، رغم أن قطر غير مصنفة كدولة عدو، ما استدعى رئيس "الشاباك" دافيد زيني للاجتماع شخصيا مع رئيس لجنة الانتخابات سولبرغ، والاتفاق على فتح تحقيق جنائي في القضية، وهو ما يضاف ويتوج حملة التحريض التي شنها نتنياهو وأنصاره تحت شعار "سرقة الانتخابات"، على غرار "العرب يتدفقون إلى الصناديق" الشهير، وهي حملة أخرجت عشرات آلاف المصوتين من اليهود المتطرفين وغير المتطرفين إلى الصناديق لفرملة تأثير الصوت العربي.
وبالنتيجة فإن الحديث الغالب في وسائل الإعلام الإسرائيلية يدور حول حكومة وحدة وطنية، خاصة في ظروف الحرب المتواصلة والمنتظر تجدد جولاتها مع إيران، والتي ستفرض على الجنرال آيزنكوت، مثلما فرضت على سلفه الجنرال غانتس، الالتحاق بخدمة العلم والانضمام إلى حكومة طوارئ ستتحول بحكم الأمر الواقع إلى حكومة وحدة وطنية، ليلحق آيزنكوت بأسلافه الجنرالات من ضحايا نتنياهو.
تابع قناتنا على واتساب