قررت "المفوضية الأوروبية"، الخميس، تعليق مشروع قانون نمساوي يحظر استخدام منصات تواصل اجتماعي معينة على الأطفال دون 14 عامًا، لمدة 12 شهرًا، في خطوة تهدف إلى منع تعدد التشريعات الوطنية قبل إقرار قواعد موحدة لحماية القاصرين على الإنترنت في دول الاتحاد الأوروبي.
وذكرت وكالة "فرانس برس" أن المفوضية تسعى إلى منع الدول الأعضاء من المضي في اعتماد قوانين وطنية جديدة تتداخل مع التشريع الأوروبي المرتقب، وسط مخاوف من اختلاف الحدود العمرية وشروط استخدام المنصات الرقمية بين دولة وأخرى.
وقال المتحدث باسم المفوضية، توماس رينييه، إن الهيئة قررت تأجيل مشروعات القوانين الوطنية التي تتعارض أو تتداخل مع القواعد الأوروبية الموحدة المقترحة لمدة 12 شهرًا، لإتاحة الوقت أمام المؤسسات الأوروبية للتوصل إلى اتفاق بشأن التشريع الجديد.
وأضاف أن الأولوية الحالية تتمثل في استكمال المفاوضات بشأن قانون حماية الأطفال على الإنترنت، وضمان التطبيق الفعال للقواعد الأوروبية.
ويأتي القرار في أعقاب مشروع قانون قدمته النمسا إلى المفوضية في يوليو/ تموز 2026، يهدف إلى منع الأطفال دون 14 عامًا من استخدام منصات معينة لمشاركة مقاطع الفيديو والتواصل الاجتماعي، ضمن إجراءات تستهدف الحد من المخاطر المرتبطة باستخدام هذه الخدمات.
وبموجب القواعد الأوروبية، يتعين على الدول الأعضاء إخطار المفوضية بمشروعات التشريعات الوطنية المتعلقة بالخدمات الرقمية، لإتاحة مراجعتها والتحقق من توافقها مع قوانين الاتحاد.
وأوضحت المفوضية أن انتهاء فترة مراجعة المشروع النمساوي بعد تقديم مقترح القانون الأوروبي الموحد في سبتمبر/ أيلول كان عاملًا أساسيًا في قرار تمديد تعليق الإجراءات.
ويهدف التأجيل إلى منح البرلمان الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء فرصة للتفاوض بشأن قواعد مشتركة، بدلًا من اعتماد تشريعات وطنية متباينة قد تفرض التزامات مختلفة على الشركات المشغلة للمنصات الرقمية.
وكانت المفوضية قد اقترحت في سبتمبر/ أيلول الماضي تشريعًا أوروبيًا جديدًا يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 13 عامًا، ويسمح باستخدام محدود وتحت الإشراف للفئات العمرية التي تقل عن 15 عامًا.
ويستهدف المشروع وضع معايير موحدة لحماية الأطفال والمراهقين في البيئة الرقمية، بما يشمل تحديد الأعمار المسموح لها بالوصول إلى المنصات والخدمات الإلكترونية.
وتأمل المفوضية أن تتوصل الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق على القواعد الجديدة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وترى بروكسل أن السماح لكل دولة بوضع قيود عمرية مستقلة قد يؤدي إلى تجزئة السوق الرقمية الأوروبية، ويعقّد تطبيق القواعد على شركات التكنولوجيا العاملة في عدة دول.
كما تخشى المفوضية أن يؤدي اعتماد قوانين وطنية منفصلة إلى تقليل الحافز لدى الحكومات للتوصل إلى اتفاق سريع بشأن التشريع الأوروبي المشترك.
وأثار قرار التعليق اعتراض الحكومة النمساوية، التي كانت تضغط للإسراع في إقرار القيود لحماية الأطفال من المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وأعرب نائب المستشار النمساوي، أندرياس بابلر، عن استغرابه الشديد من قرار المفوضية، معتبرًا أن حماية الأطفال من الأضرار اليومية التي قد تسببها شركات التواصل الاجتماعي لا تحتمل التأجيل.
وأكد أن الحكومة النمساوية ستواصل العمل على تنفيذ التشريع، وتسعى إلى ضمان دخوله حيز التنفيذ فور انتهاء فترة التعليق المحددة بعام واحد.
وبحسب هيئة الإذاعة النمساوية، فإن قرار المفوضية يعني أن مشروع القانون الوطني لن يتمكن من دخول حيز التنفيذ قبل نهاية يوليو/ تموز 2027، دون المخاطرة بإجراءات قانونية أوروبية.
ولا ينطبق تعليق المشروع النمساوي بالطريقة نفسها على جميع الدول الأعضاء، إذ تختلف الأوضاع الإجرائية للمشروعات الوطنية بحسب توقيت تقديمها إلى المفوضية وانتهاء فترات مراجعتها.
وأوضحت "فرانس برس" أن المفوضية طلبت من فرنسا إعادة صياغة مشروع قانونها المقترح لحماية القاصرين على منصات التواصل الاجتماعي، لكنها لا تتوقع إخضاعه للإجراء نفسه الذي اتخذ بحق النمسا.
ويرتبط هذا الاختلاف بكون باريس أخطرت بروكسل بمشروعها قبل تقديم التشريع الأوروبي الموحد.
ومع ذلك، امتنع المتحدث باسم المفوضية عن تأكيد ما إذا كانت فرنسا ستتمكن من تطبيق قانونها الوطني دون قيود إضافية.
وفي المقابل، لا يشمل قرار التعليق التشريع اليوناني الذي يفرض قيودًا على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا، بعدما انتهت فترة مراجعته قبل طرح المشروع الأوروبي المشترك.
ومن المقرر أن تدخل القواعد اليونانية حيز التنفيذ في الأول من يناير/ كانون الثاني 2027، وفق الجدول المعلن.
لكن استثناء اليونان من التعليق لا يمثل موافقة نهائية من المفوضية على توافق جميع أحكام قانونها مع التشريعات الأوروبية.
ولا تزال المفوضية تراجع مشروعات وإجراءات وطنية أخرى تتعلق باستخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي، بينها مبادرات في إيطاليا وسلوفاكيا.
ويعكس الخلاف بين بروكسل وفيينا تباينًا بشأن توقيت فرض القيود، إذ تدعو الحكومة النمساوية إلى اتخاذ إجراءات وطنية عاجلة، بينما تتمسك المفوضية بإقرار إطار قانوني موحد لتجنب اختلاف شروط استخدام المنصات داخل الاتحاد الأوروبي.
ويبقى مستقبل القيود المقترحة مرتبطًا بنتائج المفاوضات بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء بشأن التشريع الجديد، الذي لم يحصل بعد على الموافقة النهائية.
الاتحاد الأوروبي يجمّد حظر التواصل الاجتماعي على الأطفال في النمسا لمدة عام
قررت "المفوضية الأوروبية"، الخميس، تعليق مشروع قانون نمساوي يحظر استخدام منصات تواصل اجتماعي معينة على الأطفال دون 14 عامًا، لمدة 12 شهرًا، في خطوة تهدف إلى منع تعدد التشريعات الوطنية قبل إقرار قواعد موحدة لحماية القاصرين على الإنترنت في دول الاتحاد الأوروبي.
