يرى الكاتب والمحلل السياسي مرزوق حلبي أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعكس تحوّلًا في الحضور السياسي للمواطنين العرب الفلسطينيين، يتجاوز زيادة التمثيل البرلماني إلى تأكيد الهوية والقدرة على التأثير في موازين الحكم.
وقال حلبي لـ«بكرا» إن حصول القائمتين العربيتين على 19 مقعدًا حرم ائتلاف اليمين من مواصلة السيطرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية، معتبرًا أن المشاركة العربية حالت دون حصول الائتلاف الحاكم على التفويض الذي سعى إليه لمواصلة مشاريعه.
وبحسب قراءته، خاض الناخبون العرب هذه الانتخابات في مواجهة محاولات تهميشهم وتحييد قوتهم السياسية، وحمل إقبالهم على التصويت رسالة تتعلق بالبقاء والهوية، لخّصها بالقول: «نحن هنا باقون».
المشاركة تأكيد للهوية
ويضع حلبي النتائج في سياق ما يصفه بمسار فاشي في السياسة الإسرائيلية، يرى أن الائتلاف الحاكم حاول تعزيزه من خلال الانتخابات. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن المشاركة العربية لم تمنح شرعية لهذا المسار، بل أكدت شرعية الصوت الفلسطيني وروايته وحقه في الحضور والتأثير.
وقال: «لم يكن في المشاركة العربية الفلسطينية في هذه الانتخابات أي شرعية للثكنة، بل كان منح شرعية من العرب الفلسطينيين لأنفسهم ولصوتهم وسرديتهم».
وتشمل هذه القراءة، وفق حلبي، جمهور المصوّتين للقائمتين، رغم خلافه مع نهج رئيس القائمة الموحدة منصور عباس. فهو يميّز بين خيارات القيادات ودوافع الناخبين، ويرى أن غالبية المشاركين صوّتت انطلاقًا من هويتها ومصالحها الجماعية.
التحريض اختبار للقيادة
وفي خلفية هذا التقييم، يشير حلبي إلى حملة التشكيك بشرعية التمثيل العربي واتهام المواطنين العرب بأنهم «سرقوا الانتخابات». ويقرأ هذه الاتهامات بوصفها ردًا على تأثير أصواتهم في النتائج، ومحاولة لنزع الشرعية عن نواب انتُخبوا عبر صناديق الاقتراع.
ويرى أن الاختبار الأول للقيادات المنتخبة يتمثل في مواجهة هذه الحملة بحزم وثقة، ورفض الاتهامات بدل الانجرار إلى التبرير أو الاعتذار عن المشاركة والتأثير.
ويؤكد أن انتهاء الانتخابات يفتح مرحلة أكثر تعقيدًا، عنوانها تحويل القوة الانتخابية إلى قوة سياسية واجتماعية وخطابية، قادرة على حماية الإنجاز والتعامل مع الضغوط التي تليه.
من كتلة برلمانية إلى إطار تنظيمي
ويقترح حلبي تطوير القائمة المشتركة لتصبح نواة لتنظيم أوسع داخل المجتمع العربي، يتجاوز دورها بوصفها قائمة انتخابية أو كتلة برلمانية.
وتشمل مقترحاته استقطاب كفاءات مهنية ومعرفية لدعم عمل النواب، وتعيين مدير عام للمشتركة، وتشكيل فريق ناطق باسمها، بما يعزز التنسيق والقدرة على المبادرة وصياغة خطاب سياسي.
كما يدعو إلى لقاءات مع الممثليات الأجنبية لإحاطتها بنتائج الانتخابات وحملة التحريض على المواطنين العرب، والتحذير مما يراه خطر استهداف إنجازهم السياسي.
وتقوم خلاصة تحليل حلبي على أن الهوية الفلسطينية يمكن أن تكون مصدرًا للقوة والتنظيم والعمل السياسي. فالتحدّي، في رأيه، هو البناء على إرادة الناخبين وتحويل حضورهم في الصناديق إلى تأثير يتواصل بعد الانتخابات.
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]
الكاتب والحقوقي حلبي لـ«بكرا»: العرب صوّتوا لهويتهم والتحدّي تحويل الإنجاز الانتخابي إلى قوة سياسية
يرى الكاتب والمحلل السياسي مرزوق حلبي أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعكس تحوّلًا في الحضور السياسي للمواطنين العرب الفلسطينيين، يتجاوز زيادة التمثيل البرلماني إلى تأكيد الهوية والقدرة على التأثير في موازين الحكم. وقال حلبي لـ«بكرا» إن حصول القائمتين العرب
