2026/11/02Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة19° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
عربي ودولي

الصوت العربي بين الشراكة والإقصاء!

هل يُسمح للمواطن العربي بأن يؤثر في هوية الحكم وسياساته في إسرائيل، أم تظل مشاركته مقبولة ما دامت عاجزة عن تغيير موازين القوى؟ يستطيع العربي، وفق المنطق العنصري، أن يقترع، وأن يجلس ممثلوه في الكنيست، وأن يحتجوا ويلقوا الخطب، طالما أن هذا لا يؤثر في النتيجة، وي

الصوت العربي بين الشراكة والإقصاء!
هل يُسمح للمواطن العربي بأن يؤثر في هوية الحكم وسياساته في إسرائيل، أم تظل مشاركته مقبولة ما دامت عاجزة عن تغيير موازين القوى؟
يستطيع العربي، وفق المنطق العنصري، أن يقترع، وأن يجلس ممثلوه في الكنيست، وأن يحتجوا ويلقوا الخطب، طالما أن هذا لا يؤثر في النتيجة، ويبقى شاهدًا على ديمقراطية إسرائيل، ولكن حين يصبح لصوته وزن حاسم في تشكيل حكومة، تتعالى الأصوات التي تشكك في شرعيته، كأن حق الانتخاب هو وضع ورقة في الصندوق دون الاهتمام بتأثيرها ونتيجتها.
فور إعلان النتائج التي حصدتها القائمتان العربيتان، تصاعدت اتهامات اليمين المتطرف بشأن نزاهة التصويت في البلدات العربية، وذلك بالتوازي مع محاولات نزع الشرعية عن النتائج.
في هذا المناخ، تكتسب الاستفزازات في المدن المختلطة خطورة مضاعفة. فقد نظمت جماعة يمينية متطرفة تظاهرة استفزازية في ساحة السوق باللد وأمام أحد مساجدها، كجزء من مناخ التحريض المحيط بالصوت والوجود العربي. وهي محاولة لاختلاق مواجهات بين العرب واليهود، ومن ثم إطلاق حملة جديدة لنزع الشرعية عن الجمهور المستهدف أصلًا.
هتف متظاهرو اليمين في تل أبيب ورفعوا شعار "دولة لليهود". هذه دعوة إلى منع "غير اليهود" من المشاركة في القرار، وبالتالي نزع شرعية ما أسفرت عنه الانتخابات. يُقصد من هذا إبعاد العرب عن الرغبة في التصويت، وأن يقتنعوا بأنهم غير مؤثرين، وعليهم أن يقعدوا جانبًا ويتركوا القرار للأحزاب اليهودية لتقرر. هذا يعني الإعداد لحجب حق التصويت عن "غير اليهود".
وهذه إشكالية معقدة لا تتعلق بالعرب فقط، فهناك كثيرون من غير اليهود، ولكنهم يقدمون الخدمة العسكرية، ولا يمكن تجاهل حقهم، وهناك مئات الآلاف من مهاجري الاتحاد السوفييتي ليسوا يهودًا، وهم من جمهور ليبرمان، ولكنهم قدموا ويقدمون خدمة عسكرية، بينما اليهود الحريديم لا يقدمونها.
تحمل المظاهرة التي شهدتها تل أبيب مساء أمس للمطالبة بحكومة بمشاركة الأحزاب العربية دلالة تستحق الاهتمام، فهي ظاهرة جديدة.
فقد خرج آلاف من المتظاهرين يطالبون بشراكة مع العرب لتشكيل حكومة. هذا لا يعني أن معسكر التغيير لا يحمل هو كذلك موروثًا من الإقصاء للعرب يصعب التخلص منه، لكن المظاهرة تشير إلى وجود جمهور مستعد للاعتراض على الإقصاء علنًا. المطلوب تحويل هذا الاستعداد إلى التزام سياسي يتجاوز الحاجة الآنية إلى إسقاط نتنياهو.
نحن، بهذا المعنى، أمام مفترق قد يكتسب أهمية تاريخية، يمكن أن تتقدم فكرة أن العرب شركاء في تقرير السياسات العامة، وكذلك يمكن أن تتصاعد محاولة تحصين الحكم ضد تأثيرهم. لكن التحول لن يتحقق بمجرد دعوة نائب عربي إلى طاولة المفاوضات، ولا بصورة جماعية بعد توقيع اتفاق. مقياسه أن يصبح الاعتراف بشرعية التمثيل العربي قاعدة مستمرة، وأن يظل هذا الاعتراف قائمًا عندما يعارض النواب العرب الحكومة، أو يرفضون حربًا، أو يطالبون بالحقوق العادلة للشعب الفلسطيني.
تبرز مسألة الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية بوصفها شرطًا للشراكة ومعيارًا للشرعية. وقد أعلن حزب آيزنكوت (يشار) قبل الانتخابات أن المشاركة في حكومته مرتبطة بمبادئ تشمل الخدمة للجميع، إلى جانب شروط تتعلق بتعريف الدولة. وهذا يكشف أن الحاجز أمام العرب لا يقتصر على معسكر نتنياهو، بل يمتد إلى قوى ما يسمى معسكر التغيير. فحين تصبح الخدمة امتحان قبول سياسيًا لجماعة قومية، تتحول المواطنة إلى وضع مشروط، ويُطلب من العرب إثبات أهليتهم كلما اقتربوا من موقع التأثير.
يمكن مناقشة التطوّع وخدمة المجتمع، في المدارس والمكتبات والمستشفيات والمؤسسات العامة ذات الطابع غير العسكري، ولكن ذلك يختلف عن جعلها ثمنًا للاعتراف بالصوت الانتخابي، فحق العرب السياسي ينبع من مواطنتهم، ولا يحتاج إلى شهادة حسن سلوك قومية. وأي نقاش في الواجبات يجب أن يقوم على المساواة واحترام الضمير والهوية، وأن يشمل الجميع بمعايير واضحة، بعيدًا عن استخدامه أداة لإخضاع طرف بعينه.
أما المعادلة التي يحتاج النواب العرب إلى بلورتها، فتبدأ من وضوح العلاقة بين حقوق جمهورهم وهويتهم القومية.
حماية البيوت من الهدم، وانتزاع ميزانيات للبلديات والمجالس المحلية ومكافحة الجريمة، لا تعني تجاهل جرائم الاحتلال في الضفة وقطاع غزة والدعوة إلى رفع الظلم عن شعبنا الفلسطيني.
ينطلق الموقفان من أصل واحد، وهو حق الإنسان في الحياة والأمان والكرامة في بيته ووطنه. ويجب سن قوانين تفرض عقوبات كبيرة رادعة على من يحرضون على الكراهية والعنصرية، وإغلاق أبواق التحريض الدموي كما تفعل القناة الرابعة عشرة.
هنالك فرق بين التوصية بمرشح لرئاسة الحكومة ومنح حكومة دعمًا مشروطًا من الخارج، وبين الانضمام إلى ائتلاف وتحمل مسؤولية قراراته. لكل خيار التزاماته وحدوده، وقد أعلنت المشتركة والموحدة استعدادهما لتعاون سياسي يقيم بديلًا يغيّر السياسات العنصرية، ويعترف بحقوق الجمهور العربي وينهي إقصاء ممثليه، ويمكن البناء على هذا الموقف بتحديد مطالب قابلة للقياس والمحاسبة.
المطلوب بإلحاح اتفاق علني يتناول وقف الهدم ومكافحة الجريمة، والتخطيط والإسكان والميزانيات وصون الحريات، وهذا لا يلغي حق الكتلتين العربيتين في إعلان رفض الحرب والاحتلال وممارساته.
تحتاج الالتزامات إلى آليات متابعة، وألّا تتحول شبكة الأمان إلى ضمانة مجانية لبقاء الحكومة. مئات آلاف الناخبين الذين منحوا أصواتهم يستحقون معرفة ماذا تحقّق بهذه الأصوات، وما الذي تعذّر، وما هو الثمن السياسي لأي تسوية.
يبقى امتحان نواب القائمتين أمام جمهورهم هو القدرة على تحويل التمثيل إلى إنجاز على أرض الواقع، وهو امتحان لشركائهم اليهود في قبول مساواة الصوت العربي حتى عندما يختلفون معه. فهل تتسع الديمقراطية الإسرائيلية لمن عاشوا طويلًا على هامش القرار ليصبحوا شركاء فيه؟ أم يُعاد رسم حدود الديمقراطية وتضييق مساحتها كلما اقترب العرب من موقع التأثير؟ الطريق ما زال طويلًا، ولكننا أمام قرارات ومرحلة مهمة جدًا، بل ومفصلية في تاريخ العلاقة بين الجماهير العربية والدولة.
تابع قناتنا على واتساب