أعلنت منصة التواصل "ديسكورد" تغييرات جديدة ستسمح بظهور بعض المحادثات المنشورة في خوادمها العامة ضمن نتائج محركات البحث على الإنترنت، ابتداءً من منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل، في خطوة تهدف إلى توسيع انتشار مجتمعات المنصة، لكنها أثارت مخاوف بين المستخدمين بشأن الخصوصية وإمكانية الوصول إلى محادثاتهم خارج نطاقها المعتاد.
وبحسب إعلان نشرته "ديسكورد" في 27 أكتوبر/ تشرين الأول، ستبدأ المنصة تنفيذ التغييرات على مرحلتين، إذ ستُنشئ اعتبارًا من 16 نوفمبر/ تشرين الثاني صفحات إلكترونية خاصة بجميع الخوادم المصنفة على أنها قابلة للاكتشاف، على أن تتمكن هذه الصفحات من عرض ملخصات آلية للنقاشات الدائرة في قنواتها العامة.
وفي المرحلة الثانية، المقررة منتصف ديسمبر/ كانون الأول، ستبدأ المنصة تدريجيًا إتاحة رسائل مختارة من القنوات العامة للظهور على صفحات الخوادم وفي نتائج محركات البحث، بما يسمح لمستخدمي الإنترنت بالعثور على بعض الإجابات والمناقشات من دون الحاجة إلى البحث عنها داخل "ديسكورد" نفسها.
وتشبه الخطوة الطريقة التي تظهر بها مناقشات منتديات "ريديت" ضمن نتائج محرك البحث "غوغل"، حيث يمكن الوصول إلى إجابات وتجارب المستخدمين عبر البحث المباشر على الإنترنت.
ووفقًا لـ"ديسكورد"، تضم المنصة أكثر من 63 ألف خادم قابل للاكتشاف، تستضيف مجتمعات تناقش موضوعات متنوعة، تشمل ألعاب الفيديو واستراتيجيات اللعب وتعلم اللغات والاهتمامات المتخصصة.
وتسعى الشركة من خلال التغييرات الجديدة إلى تسهيل العثور على هذه المجتمعات، وإتاحة المعلومات المتداولة داخلها لجمهور أوسع، بدلًا من بقائها محصورة بالمستخدمين الذين ينضمون إلى الخوادم.
وتتيح الخوادم القابلة للاكتشاف لأي مستخدم العثور عليها والانضمام إليها من دون الحاجة إلى رابط دعوة خاص، بخلاف الخوادم المغلقة التي تقتصر المشاركة فيها على أعضاء محددين.
وستحصل الخوادم المشمولة بالتحديث على صفحات مستقلة على الإنترنت، يمكن أن تتضمن تعريفًا بالمجتمع وملخصات للمناقشات النشطة، قبل البدء بعرض رسائل مختارة من القنوات العامة في المرحلة التالية.
وأكدت المنصة أن الرسائل المنشورة قبل منتصف ديسمبر/ كانون الأول لن تُعرض ضمن ميزة إظهار الرسائل على الإنترنت، فيما سيجري تفعيل الميزة تدريجيًا خلال الأسابيع التالية لموعد إطلاقها.
مخاوف بشأن خصوصية المستخدمين
وأثار الإعلان ردود فعل سلبية لدى بعض مستخدمي "ديسكورد"، الذين أعربوا عن قلقهم من انتقال محادثاتهم من بيئة المنصة إلى الإنترنت المفتوح، حيث يمكن الوصول إليها عبر محركات البحث.
ويرى منتقدو الخطوة أن مشاركة المستخدم في خادم عام لا تعني بالضرورة موافقته على إتاحة رسائله لجمهور أوسع خارج المنصة، حتى لو كانت تلك المحادثات متاحة لأعضاء الخادم.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى استخدام "ديسكورد" في تنظيم أنشطة ومناقشات تتجاوز مجتمعات ألعاب الفيديو.
فخلال عام 2025، استخدم ناشطون من جيل الشباب المنصة لتنسيق احتجاجات في دول بينها نيبال والبيرو والمغرب، مستفيدين من إمكانات التواصل التي توفرها، ومن القدرة على إخفاء هوياتهم خشية الملاحقات الحكومية.
وأثار الإعلان أيضًا تساؤلات بشأن احتمال استخدام المحادثات التي ستصبح متاحة عبر الإنترنت في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، على غرار الجدل الذي رافق استخدام محتوى المنتديات والمنصات الاجتماعية لهذا الغرض.
ولم يثبت الإعلان أن هذه المحادثات ستُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، لكن المخاوف ترتبط بإمكانية وصول جهات خارجية إلى المحتوى المنشور علنًا.
وقالت "ديسكورد" إن مديري الخوادم سيتمكنون من تحديد القنوات التي يُسمح بعرض محتواها على الإنترنت، أو تعطيل مشاركة محتوى القنوات بالكامل.
وستكون ميزتا عرض ملخصات المحادثات والرسائل العامة مفعّلتين افتراضيًا في الخوادم المؤهلة، ما لم يغيّر المديرون إعداداتها.
أما المستخدمون، فسيتمكنون من منع ظهور رسائلهم في صفحات الخوادم ونتائج البحث من خلال إعدادات البيانات والخصوصية، مع تطبيق الاختيار على جميع الخوادم القابلة للاكتشاف التي يشاركون فيها.
وأوضحت الشركة أن الرسائل التي ستُعرض على الإنترنت لن تتضمن أسماء أصحابها أو صور ملفاتهم الشخصية، وأن القنوات المشمولة بالتغييرات ستحمل إشارات توضح للمستخدمين إمكانية ظهور محتواها خارج المنصة.
وأكدت أن التغييرات لا تشمل الخوادم الخاصة أو الرسائل المباشرة بين المستخدمين أو المحادثات الجماعية الخاصة.
وأعلنت "ديسكورد" أن خيار إظهار الرسائل في نتائج البحث سيكون معطلًا افتراضيًا للمستخدمين في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا والبرازيل وأستراليا وكوريا الجنوبية، بسبب القيود القانونية المعمول بها في هذه المناطق.
كما استثنت المستخدمين المراهقين من ميزة نشر الرسائل العامة على الإنترنت، بحيث لا تصبح محادثاتهم مشمولة بها قبل بلوغهم سن الرشد.
وتؤكد الشركة أن الهدف من التغييرات هو تسهيل الوصول إلى المعلومات المفيدة داخل مجتمعاتها، مع منح مديري الخوادم والأعضاء أدوات للتحكم في المحتوى الذي يمكن عرضه.
غير أن الإعلان أثار نقاشًا بشأن الحدود الفاصلة بين المحادثات العامة داخل منصات التواصل والمحتوى المتاح على الإنترنت المفتوح، ومدى قدرة المستخدمين على التحكم في انتشار رسائلهم خارج المجتمعات التي نُشرت فيها أصلًا.
مخاوف بشأن الخصوصية: "ديسكورد" تتيح ظهور محادثات المستخدمين في محركات البحث
أعلنت منصة التواصل "ديسكورد" تغييرات جديدة ستسمح بظهور بعض المحادثات المنشورة في خوادمها العامة ضمن نتائج محركات البحث على الإنترنت، ابتداءً من منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل، في خطوة تهدف إلى توسيع انتشار مجتمعات المنصة، لكنها أثارت مخاوف بين المستخدمين بشأ
