أثار رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، خلافات حادة داخل الأجهزة الأمنية والقضائية، على خلفية سعيه إلى توسيع التحقيق في شبهات حول "تدخل خارجي" بالانتخابات، رغم افتقار المعلومات المتوفرة إلى أدلة راسخة، وتمسّكه بموقف يدفع نحو تأجيل إعلان النتائج الرسمية، قبل أن يتراجع عنه تحت ضغط مسؤولين كبار.
وأفادت صحيفة "هآرتس"، الإثنين، بأن مسؤولين كبارًا في أجهزة إنفاذ القانون خلصوا، قبل أيام، إلى أن الشبهات لا يمكن أن تؤثر على نتائج الانتخابات حتى لو ثبتت صحتها، لكن زيني لم يقتنع بذلك إلا الأحد، حين وافق على المشاركة في بيان مشترك مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، والمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، يؤكد عدم وجود أساس للتشكيك بالنتائج.
وبحسب الصحيفة وهيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، بدأت القضية قبل نحو أسبوعين من الانتخابات، عقب ورود معلومات استخبارية عن تحويل مئات آلاف الشواكل، يُشتبه بأنها أموال من جهة أجنبية، لاستخدام عضو كنيست من القائمة المشتركة. ولم تتوفر أدلة واضحة تثبت طبيعة التمويل أو ارتباطه بالتأثير في الانتخابات.
وأشارت "هآرتس" إلى أن زيني اعتبر الشبهات خطيرة وتستوجب تحقيقًا واسعًا قد يستمر إلى ما بعد الموعد المحدد لإعلان النتائج الرسمية، الأربعاء المقبل، بينما رأى مسؤولون كبار في الشاباك والشرطة والمستشارة القضائية أن المعلومات أولية للغاية، ولا تبرر تأجيل النتائج أو الطعن في نزاهة العملية الانتخابية برمتها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع أن زيني تراجع بعدما "شُرح له مرارًا أنه لا يمكن اتخاذ خطوات جذرية من دون أي دليل راسخ، وبالاستناد إلى شبهات فقط". وقال مصدر آخر إن زيني عرض بدايةً أمام سولبرغ معلومات متفرقة استخلص منها استنتاجات لا تستند إلى أدلة فعلية، ما دفع القاضي إلى المطالبة بالتحقيق، قبل أن يقتنع لاحقًا بموقف المستشارة القضائية بعد اطلاعه على كامل المعلومات.
على صلة
رئيس لجنة الانتخابات: الانتخابات نزيهة وأُجريت بشكل سليم
وذكرت "كان 11" أن زيني طلب توسيع التحقيق ليشمل جوانب إضافية تتعلق بـ"نزاهة التصويت في المجتمع العربي"، من دون ظهور معلومات جوهرية جديدة، ما أثار اعتراض مسؤولين كبار داخل الشاباك، اعتبروا أن الطلب يستند إلى أدلة ضعيفة، ويتناول مسائل لا تدخل أصلًا ضمن اختصاص الجهاز.
وأشارت "كان 11" إلى أن زيني كان قد أعلن يوم الانتخابات أن التصويت يجري بصورة سليمة و"تبعث على الإلهام"، لكنه غيّر موقفه بعد حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا، وأطلع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على المعلومات، بموافقة سولبرغ، ثم طلب تصريحًا رسميًّا بمواصلة التحقيق، رغم أنه كان جاريًا منذ نحو أسبوعين.
وبحسب التقرير، ساهم التعامل مع القضية في انتشار مزاعم عن "تمويل قطري بعشرات ملايين الدولارات" لـ"سرقة الانتخابات"، رغم أن المعلومات الاستخبارية الأولية تتعلق بمبالغ أقل بكثير، ولم يُحسم حتى مصدرها. كما أدى الكشف العلني عن تحقيق كان سريًّا، وفق تقديرات داخل الجهاز، إلى الإضرار به.
ونقلت "هآرتس" انتقادات حادة وجهها مسؤولون في أجهزة إنفاذ القانون إلى زيني، إذ قال أحدهم إنه "كان يفترض به حماية نزاهة الانتخابات، لكنه ألحق الضرر بها"، معتبرًا أن تصرفاته عكست "انعدامًا واضحًا للخبرة وحماسة مفرطة مثيرة للاستغراب"، قبل أن يدرك أن الشبهات لا تقترب من مستوى التأثير على النتائج.
على صلة
خاص بـ"عرب 48" | نتنياهو وبن غفير يقودان التحريض: ارتفاع الخطاب المعادي للعرب بـ428% في الانتخابات
وكان سولبرغ قد أكد، في بيان مشترك مع زيني وبهاراف ميارا، أن الشبهات المتعلقة بتمويل خارجي تستدعي التحقيق، لكنها لا تقوّض نتائج الانتخابات، مشددًا على أن "الشبهات تبقى شبهات"، وأن الطعن في النتائج يستوجب أدلة قاطعة.
وقال إن الادعاء بأن الأدلة المتوفرة قد تطعن في نتائج الانتخابات بمجملها "غير صحيح"، مؤكدًا أن "المواطنين أدلوا بأصواتهم وعبّروا عن موقفهم، وسيُحترم قرارهم". وشدد على أنه "لا يجوز التشكيك في تصويت المجتمع العربي"، وأن المشاركة الواسعة في الانتخابات أمر مرحب به.
وجاء الإعلان بعد استغلال الليكود رسالة سابقة وجهها سولبرغ إلى زيني للتحقيق في الشبهات، لتجديد اتهاماته بأن "الانتخابات سُرقت"، والتحذير من استبدال رئيس الكنيست، أمير أوحانا، بأصوات النواب العرب. واتهم الحزب القائمة المشتركة والموحدة بالاستفادة من أصوات "اشتُريت نقدًا"، من دون تقديم أدلة تثبت هذه المزاعم.
واستعد الليكود، عشية الانتخابات، للطعن في تصويت المجتمع العربي في حال خسارة الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، بما شمل تخصيص ملايين الشواكل لمنظومة مراقبة صناديق الاقتراع في البلدات العربية وجمع مواد يمكن استخدامها لاحقًا لتوجيه اتهامات بالتزوير.
ورأت "كان 11"، في تحليلها لتداعيات القضية، أن تعامل الشاباك معها ساهم في تعميق أزمة الثقة بالانتخابات لدى المعسكرين السياسيين؛ بين من يعتقدون أن النتائج سُرقت، ومن يرون أن الائتلاف يحاول عدم الاعتراف بها عبر نشر معلومات مضللة. واعتبرت أن الإعلان المشترك جاء متأخرًا، بعدما تحولت شبهات أولية لم تُحسم إلى أزمة سياسية حول شرعية نتائج الاقتراع.
اقرأ/ي أيضًا | الشاباك يحذّر من اتهام "مجتمع كامل" واليمين يُصعّد حملة الطعن بنتائج الانتخابات
ومن المقرر تقديم النتائج الرسمية إلى الرئيس الإسرائيلي، الأربعاء، فيما يتيح القانون تقديم اعتراضات عليها خلال أسبوعين، في ظل تأكيد الجهات القضائية والأمنية أن التحقيق في شبهات التمويل الخارجي لا يشكل أساسًا لتعطيل إعلان النتائج أو المساس بشرعيتها.
اقرأ/ي أيضًا | تحريض نتنياهو على العرب وأحزابهم ينطوي على عقلية فاشية: هل يشكل حكومة؟
اقرأ/ي أيضًا | مزاعم تدخل قطر: نتائج أولية لتحقيق الشاباك ستعرض على لجنة الانتخابات مطلع الأسبوع المقبل
اقرأ/ي أيضًا | الموساد يشارك بالتحقيق بمزاعم تأثير قطر على الانتخابات الإسرائيلية
التشكيك بالانتخابات: زيني وسّع التحقيق رغم ضعف الأدلة وسعى إلى تأجيل النتائج
أثار رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، خلافات حادة داخل الأجهزة الأمنية والقضائية، على خلفية سعيه إلى توسيع التحقيق في شبهات حول "تدخل خارجي" بالانتخابات، رغم افتقار المعلومات المتوفرة إلى أدلة راسخة، وتمسّكه بموقف يدفع نحو تأجيل إعلان ال
