ترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الشهرين المقبلين يشكلان "نافذة فرص" أمام الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية لشن هجوم جديد على إيران، في ظل تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيحسم قراره خلال هذه الفترة، فيما أكد أنه لا يستعجل استئناف الحرب، مفضّلًا مواصلة المفاوضات مع طهران، رغم ضغوط رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للدفع نحو التصعيد العسكري.
وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الإثنين، بأن التقديرات الأمنية تربط هذه النافذة بالانتخابات النصفية الأميركية وتبدّل مجلس النواب، مشيرة إلى تكثيف الاستعدادات لاحتمال توجيه ضربة جديدة لإيران، بما يشمل تعزيز انتشار القوات الأميركية في المنطقة، بالتزامن مع الأزمة السياسية الإسرائيلية ومحاولات تشكيل الحكومة المقبلة.
في المقابل، قال ترامب للقناة 12 الإسرائيلية، الإثنين، إنه لا يتعجل اتخاذ قرار بشأن استئناف الحرب، مضيفًا: "لا أستعجل أي شيء. نحن نشلّ اقتصادهم"، معتبرًا أن القيادة الإيرانية لا تبدي الشعور بالإلحاح الذي توقعه، لكنها "تريد التوصل إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى منذ بداية الحرب".
وأوضح أن المحادثات غير المباشرة مع إيران، بوساطة قطرية، "تتقدم بصورة جيدة"، لكنه أبدى شكوكًا بشأن هوية أصحاب القرار في طهران، قائلًا: "لسنا متأكدين ممن يتخذ القرارات، ولا نريد أن يحاولوا المماطلة معنا مرة أخرى".
غير أن وكالة "فارس" الإيرانية نقلت، الإثنين، عن مصدر مطلع نفيه تحقيق أي تقدم جديد في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، معتبرًا أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء إجراء معتاد، ومؤكدًا أن أي تطور أو خطوة جديدة مرهون بتنفيذ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية السبعة.
وبحسب القناة 12، يواجه ترامب مواقف متباينة داخل إدارته؛ إذ يدعو بعض مستشاريه، إلى جانب معظم قادة دول الخليج، إلى التوصل لاتفاق، انطلاقًا من تقدير بأن هجومًا جديدًا لن يحقق نتائج مختلفة، فيما يدفع آخرون نحو استئناف الحرب لـ"إنهاء المهمة"، وهو الموقف الذي يؤيده نتنياهو ويضغط لتبنّيه.
على صلة
نتنياهو يضغط على ترامب لاستئناف الحرب ضد إيران والجيش الإسرائيلي يتأهّب
وأضافت القناة أن ترامب ونتنياهو أجريا محادثة هاتفية "مباشرة وحادة"، الأحد، بشأن إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي يريد حاليًّا استنفاد المسار التفاوضي من دون تدخل إسرائيلي يعرقله، بينما يبدي نتنياهو قلقًا من المفاوضات. ويطرح فريق آخر من مستشاري ترامب مواصلة الحصار البحري والعقوبات لاستنزاف إيران اقتصاديًّا بدلًا من استئناف الهجمات.
وفي ظل استمرار الاتصالات الدبلوماسية، أفاد مصدر مطلع لـ"العربي الجديد" بأن وفدًا قطريًّا، برئاسة مستشار لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، سيصل إلى طهران، ليل الإثنين، في إطار المساعي الجارية لمنع تجدد الحرب، وذلك بعد مغادرة الوفد الإيراني الدوحة، الأحد، مع استمرار جهود الوساطة القطرية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الإثنين، أن بلاده تخوض مشاورات ومحادثات غير مباشرة "مكثفة للغاية" مع الولايات المتحدة، نظرًا إلى "حساسية الوضع الراهن وخطورته"، مشيدًا بدور قطر وباكستان في الوساطة، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، فيما قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات في إدارة المفاوضات.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أعلنت طهران استعدادها لتقليص المدة اللازمة لإعادة فتح الممر الملاحي من سبعة أيام إلى يومين، شريطة استجابة واشنطن لمطالبها. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الخطوة تعكس "حسن نية إيران"، مؤكدًا أن استعادة الأمن في المضيق ممكنة خلال فترة قصيرة إذا لُبّيت الشروط الإيرانية.
وتشمل المطالب التي أعلنتها طهران وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، والإفراج عن أصولها المجمدة، ورفع العقوبات عن قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها، إلى جانب قبول ترتيبات جديدة مع سلطنة عُمان للملاحة في المضيق، وإلغاء العقوبات الأخيرة وتقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وفي المقابل، شدد المصدر الذي تحدث لوكالة "فارس" على أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة العسكرية الإيرانية "التامة"، زاعمًا أن القطع البحرية الأميركية لا تجرؤ على الاقتراب منه لمسافة مئات الكيلومترات، في ظل استمرار المواجهة بشأن الملاحة والحصار البحري الأميركي.
وبالتوازي مع الوساطة القطرية، أفادت "كان 11" بمشاركة روسية في الجهود الرامية إلى منع تجدد الحرب، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بحث التطورات الإقليمية مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي.
وحذّرت طهران من تجدد الهجمات عليها، إذ أكد بقائي أن "أي عمل عدواني ضد إيران، وأي هجوم عسكري عليها بأي وسيلة، سيُقابل برد قوي وفوري وشامل"، في ظل استمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية، والجهود الدبلوماسية لمنع اندلاع جولة جديدة من الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي.
إسرائيل تعتبر الشهرين المقبلين "نافذة فرص" لضرب إيران... جهود الوساطة تتواصل
ترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الشهرين المقبلين يشكلان "نافذة فرص" أمام الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية لشن هجوم جديد على إيران، في ظل تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيحسم قراره خلال هذه الفترة، فيما أكد أنه لا يستعجل استئناف الحرب
