أظهرت دراسة أميركية واسعة النطاق أن أدوية إنقاص الوزن الحديثة، بما فيها الأدوية المعتمدة على هرمون "جي إل بي-1"، قد تكون أكثر فاعلية من دواء "ميتفورمين" في منع تطور مقدمات السكري إلى السكري من النوع الثاني، مع ارتباط استخدامها بانخفاض ملحوظ في مخاطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وشملت الدراسة 256,492 بالغًا يعانون من السمنة ومقدمات السكري، وأظهرت أن مستخدمي الأدوية الحديثة كانوا أكثر احتمالًا بنحو 1.5 مرة لاستعادة مستويات طبيعية من السكر في الدم، مقارنة بمن استخدموا "ميتفورمين"، أحد الأدوية الشائعة لعلاج السكري والوقاية منه لدى بعض الفئات المعرضة للإصابة.
وبحسب النتائج الأولية التي أعلنتها "جمعية القلب الأميركية"، الإثنين، ارتبط استخدام هذه الأدوية بانخفاض خطر تطور مقدمات السكري إلى السكري من النوع الثاني بنسبة 31%، وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 41%، مقارنة بالمجموعة التي استخدمت "ميتفورمين".
ومن المقرر عرض نتائج البحث خلال الجلسات العلمية السنوية للجمعية، التي تستضيفها مدينة شيكاغو الأميركية في الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026.
وامتدت الفوائد المحتملة إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ أظهرت البيانات ارتباط استخدام الأدوية الحديثة بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 15%، والسكتات الدماغية بنسبة 20%، وقصور القلب بنسبة 25%.
كما ارتبط استخدامها بانخفاض خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب شائع في نظم القلب، بنسبة 8% مقارنة بمستخدمي "ميتفورمين".
واعتمد الباحثون على تحليل السجلات الصحية الإلكترونية لـ256,492 شخصًا، بلغ متوسط أعمارهم 52 عامًا، وشكلت النساء 76% منهم.
وجُمعت البيانات من شبكة السجلات الصحية العالمية "تراي نت إكس"، التي تضم معلومات من 104 مؤسسات صحية، خلال الفترة بين عامي 2010 و2023، مع متوسط متابعة للمشاركين بلغ نحو ثلاث سنوات.
وقارن الباحثون بين مجموعتين متقاربتين في الحجم، استخدمت إحداهما أدوية تعتمد على مستقبلات هرمون "جي إل بي-1"، مثل "سيماجلوتايد" و"ليراجلوتايد" و"دولاجلوتايد"، إلى جانب "تيرزيباتايد" الذي يعمل على مستقبلات هرموني "جي آي بي" و"جي إل بي-1".
أما المجموعة الثانية، فاستخدمت دواء "ميتفورمين"، الذي يتمتع بسجل طويل من الاستخدام في علاج السكري من النوع الثاني، ويُستخدم أيضًا للوقاية من تطور المرض لدى بعض الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة.
وركزت الدراسة على مرحلة مقدمات السكري، التي ترتفع فيها مستويات الجلوكوز في الدم عن المعدلات الطبيعية، لكنها تبقى دون الحد الذي يسمح بتشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة لأنها تتيح فرصة للتدخل المبكر وتحسين مستويات السكر، بما قد يمنع تطور المرض أو يؤخر ظهوره.
ووفق إحصاءات "جمعية القلب الأميركية" لعام 2026، يعاني نحو 40% من البالغين في الولايات المتحدة من مقدمات السكري، فيما تشير تقديرات "المعاهد الوطنية للصحة" إلى أن ما يصل إلى 10% من المصابين بهذه الحالة قد ينتقلون سنويًا إلى مرحلة السكري من النوع الثاني.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، فينيسيوس دي سوزا بارزون سيرا، إن معظم الأبحاث السابقة المتعلقة بأدوية "جي إل بي-1" ركزت على الأشخاص الذين أصيبوا بالفعل بالسكري من النوع الثاني، بينما تناولت الدراسة الجديدة مرحلة أسبق من تطور المرض.
وأوضح أن مقدمات السكري من الحالات التي يمكن تحسينها أو عكس مسارها، مشيرًا إلى أن النتائج قد تدعم التفكير في استخدام الأدوية الحديثة مبكرًا لدى فئات محددة، بدل انتظار تطور الحالة إلى السكري من النوع الثاني.
لكنه أكد أن "ميتفورمين" لا يزال خيارًا علاجيًا أساسيًا، نظرًا إلى مستوى أمانه المعروف وتكلفته المنخفضة وسجل استخدامه الطويل.
وأشار إلى أن الهدف من الدراسة ليس الدعوة إلى استبدال دواء بآخر، وإنما توسيع الخيارات العلاجية المتاحة أمام الأطباء والمرضى، بما يسمح بموازنة الفوائد المحتملة والتكلفة والظروف الصحية لكل شخص.
وللحد من تأثير الاختلافات بين المشاركين، استخدم الباحثون أسلوب المطابقة الإحصائية بين المرضى، وفقًا للعمر والحالات الصحية المصاحبة والأدوية المستخدمة.
وشملت العوامل التي أخذها التحليل في الاعتبار ارتفاع ضغط الدم، وانقطاع النفس أثناء النوم، والاعتماد على النيكوتين، إلى جانب الأمراض والعلاجات الأخرى التي قد تؤثر في النتائج.
وقال الرئيس السابق لـ"جمعية القلب الأميركية" والأستاذ الفخري للطب في جامعة كولورادو، روبرت إيكل، الذي لم يشارك في البحث، إن الفوائد المسجلة قد ترتبط بدرجة كبيرة بفقدان الوزن المصاحب لاستخدام هذه الأدوية.
وأوضح أن خفض الوزن يساعد على تقليل احتمالات تطور مقدمات السكري إلى السكري من النوع الثاني، وقد يسهم بالتبعية في خفض مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
واعتبر إيكل أن أدوية "جي إل بي-1" قد توفر خيارًا إضافيًا للوقاية، وربما تُستخدم إلى جانب علاجات أخرى، لكنه أشار إلى أن ارتفاع تكلفتها وصعوبة الحصول عليها يمثلان تحديين مهمين أمام التوسع في استخدامها.
ورغم العدد الكبير للمشاركين، شدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت بصورة قاطعة تفوق الأدوية الحديثة على "ميتفورمين" في الوقاية من السكري وأمراض القلب.
فالدراسة رصدية اعتمدت على تحليل سجلات صحية سابقة، وليست تجربة سريرية عشوائية، ما يعني أنها تكشف عن ارتباطات بين استخدام الأدوية والنتائج الصحية، لكنها لا تستطيع إثبات وجود علاقة سببية مباشرة.
كما استند الباحثون إلى سجلات الوصفات الطبية، من دون التأكد من مدى التزام المرضى بتناول الأدوية أو الجرعات الفعلية المستخدمة، فضلًا عن احتمال وجود معلومات غير مكتملة في السجلات.
ولم يميز التحليل بين التأثيرات الفردية للأدوية المختلفة التي شملتها المجموعة الحديثة، إذ جرى تقييمها بصورة جماعية، رغم اختلاف آليات عمل بعض هذه المستحضرات.
وأكدت "جمعية القلب الأميركية" أن النتائج لا تزال أولية، لكون البحث قُدم في صورة ملخص علمي لم يخضع بعد لمراجعة الأقران أو النشر بوصفه دراسة مكتملة في دورية علمية محكمة.
وشدد الباحثون على أن تعديل نمط الحياة، بما يشمل التغذية الصحية والنشاط البدني وإدارة الوزن، يظل عنصرًا أساسيًا في الوقاية من السكري من النوع الثاني، سواء استُخدمت الأدوية أم لا.
وتشير النتائج إلى إمكان توسيع دور أدوية إنقاص الوزن الحديثة في التدخل المبكر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة ومقدمات السكري، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد فوائدها وتحديد الفئات التي قد تحقق أكبر استفادة منها.
دراسة على 256 ألف شخص: أدوية إنقاص الوزن قد تقلل خطر الإصابة بالسكري بنسبة 31%
أظهرت دراسة أميركية واسعة النطاق أن أدوية إنقاص الوزن الحديثة، بما فيها الأدوية المعتمدة على هرمون "جي إل بي-1"، قد تكون أكثر فاعلية من دواء "ميتفورمين" في منع تطور مقدمات السكري إلى السكري من النوع الثاني، مع ارتباط استخدامها بانخفاض ملحوظ في مخاطر الوفاة وأم
