2026/11/03Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة25° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
عربي ودولي

شركات الذكاء الاصطناعي تضخ ملايين الدولارات للتأثير في انتخابات الكونغرس الأميركي

ضخت جماعات ضغط مرتبطة بشركات الذكاء الاصطناعي عشرات الملايين من الدولارات في الانتخابات النصفية الأميركية، التي تُجرى الثلاثاء، في محاولة للتأثير في تشكيل الكونغرس المقبل ومستقبل التشريعات المنظمة لهذه التكنولوجيا، وسط مؤشرات على تراجع إنفاقها قبيل الاقتراع ال

شركات الذكاء الاصطناعي تضخ ملايين الدولارات للتأثير في انتخابات الكونغرس الأميركي
ضخت جماعات ضغط مرتبطة بشركات الذكاء الاصطناعي عشرات الملايين من الدولارات في الانتخابات النصفية الأميركية، التي تُجرى الثلاثاء، في محاولة للتأثير في تشكيل الكونغرس المقبل ومستقبل التشريعات المنظمة لهذه التكنولوجيا، وسط مؤشرات على تراجع إنفاقها قبيل الاقتراع العام بفعل تصاعد المعارضة الشعبية لنفوذ الشركات الكبرى.
وكشف تحقيق نشرته منصة "إنترسبت" الاستقصائية أن شبكتين رئيسيتين من لجان العمل السياسي المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي أنفقتا 50.7 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية، قبل أن يتراجع إنفاقهما إلى نحو 8.5 ملايين دولار في الفترة السابقة للانتخابات العامة.
وجاء هذا الإنفاق ضمن دورة انتخابية تُعد الأغلى في التاريخ الأميركي، إذ تجاوز إجمالي الأموال التي جُمعت قبل الاقتراع 16 مليار دولار، فيما تخطى الإنفاق الإعلاني على سباقات مجلسي النواب والشيوخ أربعة مليارات دولار، بحسب بيانات أوردتها "إنترسبت" استنادًا إلى شركة "أد إمباكت" المتخصصة في تتبع الإعلانات السياسية.
وأظهرت بيانات تمويل الحملات الانتخابية أن كبار المانحين وجهوا الجزء الأكبر من مساهماتهم إلى الحزب الجمهوري، مع حضور متزايد لجهات مرتبطة بقطاعات الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة والمقامرة عبر الإنترنت.
ويركز التحقيق على شبكتين سياسيتين تتبنيان مواقف مختلفة بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، هما "قيادة المستقبل"، المدعومة من مسؤولين ومستثمرين مرتبطين بشركة "أوبن إيه آي"، و"المصلحة العامة أولًا"، التي تحظى بدعم شخصيات مرتبطة بشركة "أنثروبيك".
وتأسست شبكة "قيادة المستقبل" في أغسطس/ آب 2025، بوصفها إحدى أبرز لجان العمل السياسي المتخصصة في قضايا الذكاء الاصطناعي، بدعم من رئيس شركة "أوبن إيه آي" ومستثمرين فيها.
وبعد أشهر، ظهرت شبكة "المصلحة العامة أولًا" لمواجهة نفوذها، مع تبني موقف يدعو إلى فرض ضوابط تنظيمية أكثر صرامة على تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه.
وكان من بين أبرز المتبرعين للشبكة الثانية الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، داريو أمودي، الذي قدم مليون دولار، فيما خصصت شركته ملايين الدولارات لمنظمة غير ربحية مرتبطة بالشبكة، مع اشتراط عدم استخدام تلك الأموال في الأنشطة الانتخابية.
وبحسب تحليل "إنترسبت" لسجلات تمويل الحملات، تركز إنفاق الشبكتين خلال الانتخابات التمهيدية على عدد محدود من السباقات التي شهدت منافسة محتدمة بين مرشحين من الحزب نفسه.
وكانت الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيويورك من أبرز ساحات هذا الصراع، إذ بلغ إجمالي الإنفاق لدعم أو معارضة المرشح الديمقراطي أليكس بوريس 21.3 مليون دولار.
وأثار بوريس، وهو عضو في برلمان ولاية نيويورك، اعتراضات داخل الأوساط المؤيدة لتخفيف القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي، بعدما صاغ مشروع قانون لتنظيم هذه التكنولوجيا على مستوى الولاية.
وانقسمت الجهات المرتبطة بالقطاع بشأن ترشحه، إذ دعمت أطراف معارضة له نهجًا تنظيميًا أقل تدخلًا، بينما ساندته مجموعات تؤيد فرض قواعد أكثر صرامة على الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي.
لكن المشهد تغير مع اقتراب الانتخابات العامة، إذ تراجع الإنفاق المباشر للشبكات الكبرى، واتجه جزء كبير منه إلى دوائر انتخابية تُعد آمنة نسبيًا لأحد الحزبين، بدلًا من التركيز على السباقات التنافسية.
ووفق تحليل "إنترسبت" لسجلات "لجنة الانتخابات الفيدرالية" وتصنيفات الدوائر، ذهب نحو 5% فقط من الإنفاق المباشر لهذه الشبكات إلى سباقات الانتخابات العامة التنافسية.
ويربط التحقيق هذا التحول بتصاعد الاعتراضات الشعبية على التوسع في إنشاء مراكز البيانات، والمخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف واستهلاك الطاقة والموارد الطبيعية.
وقال مراسل الشؤون السياسية في "إنترسبت"، مات سليدج، إن استطلاعات الرأي أظهرت تغيرًا كبيرًا في مواقف الأميركيين تجاه الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن مسار لجان العمل السياسي المتخصصة في هذه التكنولوجيا، منذ ظهورها قبل نحو عام، تزامن مع تغير اتجاهات الرأي العام.
وأضاف أن مرشحين في الانتخابات العامة باتوا يسعون إلى تقديم أنفسهم بوصفهم أكثر التزامًا بسلامة الذكاء الاصطناعي وفرض ضوابط قانونية عليه.
وفي مؤشر إلى حجم المعارضة الشعبية، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "داتا فور بروغرس"، وشمل أكثر من ثلاثة آلاف ناخب محتمل، أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين يصبحون أقل ميلًا لدعم مرشح يتلقى مساندة من لجان عمل سياسي مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأبدى المشاركون في الاستطلاع قلقًا أكبر إزاء إنفاق شركات الذكاء الاصطناعي على الانتخابات، مقارنة بإنفاق شركات العملات المشفرة أو "لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية"، المعروفة باسم "آيباك".
ومع تراجع نشاط بعض الشبكات الكبرى، برزت مجموعات جديدة تدعو إلى تشديد الرقابة على القطاع، من بينها "تحالف الضوابط الوقائية"، الذي يقدم نفسه بديلًا للجان العمل السياسي الممولة من شركات التكنولوجيا الكبرى.
ويعتمد التحالف بصورة رئيسية على دعم عاملين في قطاع التكنولوجيا بمنطقة "وادي السيليكون"، ويتبنى خطابًا ينتقد نفوذ كبار المستثمرين والمسؤولين التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي على العملية السياسية.
وأنفق التحالف نحو مليوني دولار على أنشطته الانتخابية، فيما أظهرت بياناته امتلاكه رصيدًا متبقيًا قدره 1.2 مليون دولار حتى 14 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ولاحظت "إنترسبت" مؤشرات إلى تغيير بعض الشبكات الكبرى أساليبها التمويلية، من خلال توجيه الأموال إلى لجان سياسية قائمة أو منظمات غير ربحية، بدلًا من الإنفاق المباشر على الإعلانات الانتخابية.
فمنذ أغسطس/ آب الماضي، قدمت جهة مرتبطة بشبكة "المصلحة العامة أولًا" ثلاثة ملايين دولار إلى لجنة سياسية تدعم السيناتور عن ولاية كاليفورنيا سكوت وينر، أحد المرشحين الديمقراطيين المتنافسين على خلافة النائبة نانسي بيلوسي في الكونغرس.
وفي التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 2026، قدمت شبكة "قيادة المستقبل" تبرعًا بقيمة 500 ألف دولار إلى منظمة غير ربحية تدعم إنشاء مراكز البيانات.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار النشاط السياسي للجهات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم تراجع إنفاقها المباشر على السباقات العامة.
وقالت مديرة تحرير "إنترسبت"، مايا هيبيت، إن عددًا من المرشحين الذين سيفوزون بمقاعد في الكونغرس سيكونون قد استفادوا من دعم شركات التكنولوجيا الكبرى وجماعات المصالح الخاصة، بصرف النظر عن الحزب الذي سيحصل على الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.
ورأى سليدج أن دعم المرشحين في الدوائر الآمنة قد يستهدف بناء علاقات سياسية داخل الكونغرس، وليس بالضرورة التأثير في نتائج السباقات الانتخابية التنافسية.
وأشار إلى أن وجود مشرعين قادرين على عرقلة التشريعات التنظيمية قد يكون، بالنسبة إلى بعض جماعات الضغط، بأهمية وجود مشرعين يستطيعون صياغة القوانين وتمريرها.
من جانبه، قال مدير الأبحاث في مكتب رئيس منظمة "ببليك سيتيزن" المعنية بمراقبة تمويل الحملات الانتخابية، ريك كلايبول، إن شركات التكنولوجيا قللت من حجم الاستياء الشعبي الناجم عن التوسع في مراكز البيانات وانتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وربط كلايبول هذا الاستياء بالمخاوف المتعلقة بأتمتة الوظائف والتأثيرات المحتملة للتكنولوجيا في المجتمع، منتقدًا ما وصفه بفرض أنظمة ذكاء اصطناعي لم يطلبها المستخدمون.
وتتزايد الاعتراضات المحلية على مشروعات مراكز البيانات في الولايات المتحدة، بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء والمياه، والمخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة والأعباء البيئية المرتبطة بها.
وأصبحت هذه القضايا جزءًا من النقاش الانتخابي بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، في ظل اختلاف المواقف حول حدود تدخل الحكومة في تنظيم القطاع ومسؤولية الشركات عن آثاره الاقتصادية والاجتماعية.
ويبرز حجم الإنفاق خلال الانتخابات التمهيدية أهمية هذه المرحلة في تحديد هوية أعضاء الكونغرس، خصوصًا في الدوائر التي يتمتع فيها أحد الحزبين بأفضلية انتخابية واضحة.
وبينما تقلصت النفقات المباشرة لبعض جماعات الضغط في المرحلة الأخيرة من الانتخابات، تواصل الشبكات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي محاولاتها للتأثير في التوجهات التشريعية للكونغرس المقبل، وسط خلاف متصاعد بشأن التوازن بين تطوير التكنولوجيا وفرض الضوابط على استخدامها.
تابع قناتنا على واتساب