كشفت شركة "أنثروبيك" الأميركية، المطوّرة لمساعد الذكاء الاصطناعي "كلود"، عن ارتفاع إيراداتها إلى 16.96 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، بزيادة 47% مقارنة بالربع السابق، فيما سجلت خسارة صافية بلغت نحو 23.3 مليار دولار، وسط ارتفاع تكاليف الحوسبة وتباطؤ وتيرة النمو، قبيل طرح أسهمها للاكتتاب العام.
وأظهرت وثائق اكتتاب معدّلة قدمتها الشركة إلى "هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية"، الإثنين، أن نمو الإيرادات تباطأ مقارنة بالربع الثاني، الذي سجل زيادة فصلية بلغت 144%، رغم استمرار التوسع السريع في أعمال الشركة.
أفصحت "أنثروبيك" عن التزامات تعاقدية لشراء واستئجار خدمات الحوسبة والبنية التحتية تبلغ نحو 895.4 مليار دولار، في مؤشر إلى حجم الموارد التي تحتاج إليها لمواصلة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.
وتتوزع هذه الالتزامات على سنوات متعددة، ولا تمثل إنفاقًا جرى بالفعل أو مبالغ مستحقة السداد فورًا. وأوضحت الشركة أن نحو 69.8 مليار دولار منها تستحق خلال الأشهر الاثني عشر التالية لنهاية سبتمبر/ أيلول 2026.
وحذرت الشركة في ملف الاكتتاب من مخاطر مرتبطة باعتماد بعض موردي خدمات الحوسبة وشركاء البنية التحتية على تمويل من جهات خارجية لشراء الرقائق وتطوير المنشآت اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن تعذر حصول هؤلاء الشركاء على التمويل، أو ارتفاع تكلفته، قد يؤدي إلى تأخير تسليم القدرات الحاسوبية المتعاقد عليها، أو زيادة أسعارها، أو تقليص حجمها، أو عدم توفيرها بالكامل.
وتبرز هذه المخاطر مع توسع الشركة في التزامات طويلة الأجل لتأمين موارد الحوسبة، في وقت تعتمد فيه نسبة كبيرة من إيراداتها على حجم استخدام العملاء لخدماتها، ما يجعل نمو الإيرادات المستقبلية عاملًا أساسيًا في قدرتها على تغطية التزاماتها.
وعلى صعيد الأداء التشغيلي، سجلت "أنثروبيك" خسارة قدرها 567 مليون دولار خلال الربع الثالث، مقارنة بربح تشغيلي بلغ 974 مليون دولار في الربع الثاني، وفقًا لما أورده موقع "كوين ديسك".
وعزت الشركة التحول إلى الخسائر التشغيلية أساسًا إلى شراء قدرات حوسبة إضافية بنحو 5 مليارات دولار من خلال التزامات قصيرة الأجل، ترتفع تكلفتها مقارنة بالعقود الأطول أمدًا، إلى جانب تسجيل مصروفات غير نقدية بنحو ملياري دولار مرتبطة ببرنامج لمطابقة التبرعات.
وفي المقابل، أعلنت الشركة تحقيق ربح تشغيلي معدّل بلغ 2.5 مليار دولار، بعد استبعاد بعض المصروفات، بما فيها التعويضات القائمة على الأسهم والمساهمات الخيرية.
ولا يغيّر هذا المؤشر المعدّل من تسجيل خسارة تشغيلية وفق القواعد المحاسبية المعتمدة، لكنه يعكس اختلاف النتائج باختلاف البنود التي تُحتسب ضمن المصروفات.
كما أظهرت البيانات أن الجزء الأكبر من الخسارة الصافية المسجلة في الربع الثالث يعود إلى تعديلات محاسبية مرتبطة بأدوات التمويل، وليس إلى الإنفاق التشغيلي المباشر.
وبحسب ملف الشركة، نتج نحو 21.9 مليار دولار من خسائر الربع الثالث عن تغير القيمة العادلة لسندات قابلة للتحويل وأدوات مالية مرتبطة بها، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع تقييم "أنثروبيك".
وتعني هذه المعالجة المحاسبية أن الخسارة الصافية المعلنة لا تعكس بالكامل حجم الأموال النقدية التي خرجت من الشركة خلال الفترة نفسها.
وفي هذا السياق، أفصحت "أنثروبيك" عن تدفقات نقدية تشغيلية موجبة بلغت 6.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، رغم تسجيل خسائر محاسبية كبيرة.
ووفقًا لوكالة "أسوشيتد برس"، بلغت إيرادات الشركة خلال الأشهر التسعة الأولى نحو 33.2 مليار دولار، فيما وصلت خسارتها الصافية إلى نحو 104 مليارات دولار.
وشملت الخسارة نحو 94 مليار دولار من التعديلات المحاسبية المرتبطة باتفاقات التمويل، وهو ما يفسر الفارق الكبير بين الخسائر المعلنة والأداء النقدي والتشغيلي للشركة.
وتأتي هذه الإفصاحات في إطار استعدادات "أنثروبيك" لطرح أسهمها للاكتتاب العام وإدراجها في سوق "ناسداك"، لكنها لم تحدد بعد سعر الأسهم أو حجم الأموال التي تستهدف جمعها من الطرح.
وحذرت الشركة من أن التزاماتها المستقبلية للحوسبة والبنية التحتية قد تفرض ضغوطًا مالية إذا لم تنمُ إيراداتها بالوتيرة اللازمة لتغطية المدفوعات المستحقة، أو إذا واجهت صعوبات في جمع رأس مال إضافي بشروط مقبولة.
وتعكس البيانات الواردة في ملف الاكتتاب تحديات التوسع في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ يتطلب تأمين قدرات الحوسبة التزامات مالية ضخمة تمتد لسنوات، بينما تظل الإيرادات المستقبلية مرتبطة باستمرار الطلب على الخدمات ونمو استخدامها.
"أنثروبيك" تسجل إيرادات بنحو 17 مليار دولار وخسائر تتجاوز 23 مليارًا
كشفت شركة "أنثروبيك" الأميركية، المطوّرة لمساعد الذكاء الاصطناعي "كلود"، عن ارتفاع إيراداتها إلى 16.96 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، بزيادة 47% مقارنة بالربع السابق، فيما سجلت خسارة صافية بلغت نحو 23.3 مليار دولار، وسط ارتفاع تكاليف الحوسبة وتباطؤ
