أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمرا عسكريا يقضي بـ"وضع اليد" على 26.473 دونما من أراضي بلدات دير نظام وأم صفا وعطارة، شمال غرب رام الله. وأمرين عسكريين جديدين يقضيان بـ"وضع اليد" على ما مجموعه 11.205 دونمات (11 دونما و205 أمتار) من أراضي محافظة جنين بذريعة "الأغراض العسكرية".
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الأمر العسكري الذي يحمل الرقم (ت/48/26) صدر في 28 تشرين الأول الماضي، ويسري حتى نهاية عام 2028، ويمنح القائد العسكري الحيازة الحصرية للأراضي المحددة في الخرائط المرفقة، بما يضع شريطا من أراضي البلدات الثلاث في محافظة رام الله تحت السيطرة العسكرية، لخدمة الربط بين المواقع الاستيطانية.
(إعداد: هيئة مقاومة الجدار والاستيطان)
وأوضحت الهيئة أن المساحة المشمولة بالأمر تتضمن 5.891 دونما تصنفها سلطات الاحتلال "أراضي دولة"، وتشكل نحو 22.3% من إجمالي المساحة، فيما تبلغ مساحة الأراضي الواقعة خارج هذا التصنيف 20.582 دونما.
وأضافت أن هذا التوزيع يكشف عن توظيف أدوات تصنيف الأراضي وأوامر "وضع اليد" العسكرية بصورة متكاملة، لتوفير الأراضي اللازمة للبنية التحتية الاستيطانية من خلال إدراج أراض مصنفة "أراضي دولة"، وأخرى غير مصنفة كذلك ضمن مسار واحد يخدم الربط بين المستوطنات وامتداداتها.
وبيّنت الهيئة أن أهمية المحور تتجاوز مساحة الأراضي المستهدفة، نظرا إلى دوره المحتمل في تعزيز شبكة الربط بين المستوطنات والبؤر والامتدادات الاستيطانية في محيط مستوطنتي "عطيرت" و"حلميش"، المعروفة أيضا باسم "نفيه تسوف"، بما يسهل حركة المستوطنين ويعزز وجودهم بين البلدات الفلسطينية، فضلا عن احتمال فرض قيود إضافية على وصول أصحاب الأراضي إلى القطع المحاذية، وفقا لترتيبات التنفيذ.
على صلة
إسرائيل تسمح بربط البؤر الاستيطانية غير القانونية بالضفة بالمياه والكهرباء دون تراخيص بناء
وأكدت الهيئة أن الأمر العسكري، رغم تنظيمه "وضع اليد" والحيازة لمدة محددة دون أن ينقل ملكية الأراضي بذاته، يثير تساؤلات جوهرية بشأن توظيف الصلاحيات العسكرية لتثبيت البنية الاستيطانية وتوسيع نطاق سيطرتها.
الاستيلاء على 11 دونما في جنين
وأعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أيضا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت بتاريخ 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 أمرين عسكريين جديدين، يقضيان بـ"وضع اليد" على ما مجموعه 11.205 دونمات (11 دونما و205 أمتار) من أراضي الفلسطينيين في محافظة جنين بذريعة "الأغراض العسكرية"، لإنشاء محورين أمنيين في محيط مستوطنتي "غانيم" و"كاديم" اللتين أعاد الاحتلال إنشاءهما هذا العام بعد إخلائهما عام 2005.
(إعداد: هيئة مقاومة الجدار والاستيطان)
وأوضحت الهيئة أن الأمر الأول يحمل الرقم (ت/133/26)، ويستهدف 8.645 دونمات (ثمانية دونمات و600 مترا) من أراضي دير أبو ضعيف، بهدف استكمال محور أمني (منطقة عازلة) حول مستوطنة "غانيم" بطول 1,800 مترا، وتسميه الوثائق الإسرائيلية "المحور المحيطي لغانيم".
أما الأمر الثاني فيحمل الرقم (ت/135/26)، ويستهدف 2.560 دونما (دونمان ونصف) من أراضي قباطية، لشق طريق أمني بطول 500 مترا تقريبا، وتسميه الوثائق "محور الطوارئ لكاديم".
وأشارت الهيئة إلى أن الأمرين يسريان حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2028، ويمنحان القائد العسكري، بواسطة الضابط المختص بشؤون وزارة الجيش، الحيازة الحصرية للأراضي المشمولة بهما.
وتُظهر الخرائط المرفقة أن المساحات المستهدفة تتخذ شكل مسارات طولية، ما يعني أن الغاية المباشرة ليست الاستيلاء على مساحات واسعة دفعة واحدة، بل إعادة تنظيم الحركة والوصول والسيطرة على الأراضي المحيطة بالمستوطنتين.
ففي "غانيم"، يستكمل المسار الطوق الأمني الذي يلتف حول جزء من الموقع الاستيطاني ويتصل بالمسالك المحيطة به، ويؤسس لمنطقة عازلة تُقيَّد داخلها حركة الفلسطينيين.
وفي "كاديم"، يمتد الطريق الأمني عبر أراض زراعية تتخللها أشجار الزيتون وصولا إلى طريق قائم. ويمكن لهذين المحورين أن يؤثرا في وصول أصحاب الأراضي إلى ممتلكاتهم، وأن يتيحا فرض ترتيبات أمنية وحركية جديدة على المناطق المجاورة.
وتكتسب الأوامر دلالتها الأوسع من ارتباطها المباشر بعودة الاحتلال إلى المستوطنات الأربع التي أُخليت شمالي الضفة الغربية عام 2005، وهي "حومش" و"سانور" و"غانيم" و"كاديم".
على صلة
توسيع الاستيطان بالضفة: الاحتلال يجلب "كرفانات" إلى معسكر "سا-نور" جنوب جنين
فقد بدأت حكومة الاحتلال بتفكيك القيود القانونية التي حالت دون عودة المستوطنين إليها، عبر تعديل قانون فك الارتباط في آذار/ مارس 2023، ثم اتخذت إجراءات إضافية لإعادة إنشاء المستوطنات وتوسيع نطاقها.
وفي آب/ أغسطس 2026، عادت عائلات من المستوطنين للإقامة في "غانيم" و"كاديم"، أعقبها استكمال إجراءات تنظيمية وإدارية لتثبيتهما. وبذلك يندرج الأمران في مسار سياسي وتخطيطي متدرج يستهدف إلغاء النتائج الميدانية للانسحاب الإسرائيلي قبل أكثر من عقدين.
وتشير الهيئة إلى أن الخطورة الأساسية لا تكمن في مساحة الأراضي المستولى عليها وحدها، بل في الوظيفة الاستيطانية للمحورين، فالمحور الأمني في "غانيم" يستكمل نطاق تحكم يحيط بالمستوطنة بامتداد 1,800 مترا، فيما يوفر طريق "كاديم" مسار وصول إضافيا يحمل في تسميته صفة الطوارئ، بما يعكس دمج الاعتبارات الأمنية والعسكرية في البنية التحتية الداعمة للمشروع الاستيطاني.
وبهذا يتحول الموقعان من مستوطنتين أعيد إشغالهما إلى وحدتين جغرافيتين متصلتين بشبكة حركة وحماية عسكرية دائمة. ومع أن الخرائط لا تثبت وجود اتصال مباشر بين المحورين، فإن تزامن إصدارهما وتشابه وظيفتهما يكشفان عن توجه منظم لإعادة هندسة المجال الجغرافي شرق جنين، بما يخدم إعادة الاستعمار الاستيطاني للمنطقة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع توسيع النشاط الاستيطاني جنوب شرق جنين، بما في ذلك إنشاء موقع "نوعا" الاستيطاني في آب/ أغسطس 2026 بالقرب من المستوطنتين المعاد إنشاؤهما.
على صلة
إسرائيل تشيّد مستوطنة جديدة بجنين وتستولي على 370 دونما شرق القدس
ويعزز ذلك قراءة المشهد باعتباره عملية لإعادة تشكيل الجغرافيا الاستيطانية في المنطقة، تقوم على إحياء المواقع القديمة وإضافة مواقع جديدة وربطها تدريجيا بشبكات طرق وخدمات وحماية عسكرية.
وهي عملية تحمل مخاطر مباشرة على التجمعات الفلسطينية المحيطة، خصوصا من حيث تضييق المجال الزراعي، وتقييد الحركة، ورفع احتمالات فرض مناطق عازلة أو ترتيبات وصول جديدة إلى الأراضي.
اقرأ/ي أيضًا | ارتفاع المخططات الاستيطانية بالقدس والضفة إلى 153 منذ مطلع 2026
الاحتلال يستولي على أكثر من 37 دونما من أراضي رام الله وجنين لغايات استيطانية
أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمرا عسكريا يقضي بـ"وضع اليد" على 26.473 دونما من أراضي بلدات دير نظام وأم صفا وعطارة، شمال غرب رام الله. وأمرين عسكريين جديدين يقضيان بـ"وضع اليد" على ما مجموعه 11.205 دونمات (11 دونما و205 أمتار) من أراضي محافظة جنين بذريعة "ا
