يواصل الأميركيون الإدلاء بأصواتهم، الثلاثاء، في انتخابات منتصف الولاية الحاسمة، والتي يأمل الديمقراطيون بأن تمكنّهم من انتزاع السيطرة على الكونغرس وفرض أولى القيود الملموسة على الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
وتتوقع استطلاعات الرأي، أن يفوز الديمقراطيون بالغالبية في مجلس النواب، وربما ينتزعون السيطرة على مجلس الشيوخ أيضا، مستفيدين من استياء الناخبين من رئيس يتدنى مستوى شعبيته بشدة، وارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار النزاع مع إيران.
ومن شأن خسارة الجمهوريين هيمنتهم على مجلس النواب أن تمنح الديمقراطيين القدرة على تعطيل أجندة ترامب التشريعية وإطلاق تحقيقات واسعة النطاق بشأن إدارته.
أما هزيمتهم في مجلس الشيوخ، فستقوض قدرته على تعيين قضاة المحكمة العليا وكبار المسؤولين.
يرقى الاستحقاق إلى استفتاء على ترامب على مستوى البلاد، في ظل تزايد مشاعر عدم الرضا حيال الجمهوريين.
ويتنافس المرشحون على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، و35 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، إضافة إلى مناصب حكام 36 ولاية. ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب ثلاثة مقاعد فقط في مجلس النواب وأربعة صافية في مجلس الشيوخ لانتزاع السيطرة على المجلسين.
وقال دونتا كومر، وهو مدير مشاريع يبلغ 38 عاما ويقيم في إحدى ضواحي أتلانتا، إنه "صوّت في الغالب لمرشحين ديمقراطيين".
وأضاف كومر "الأمر يتعلق ببساطة بتكاليف المعيشة وأسعار الوقود وأشياء من هذا القبيل. يجب أن يتغير الوضع بالنسبة للشخص العادي، وأنا شخص عادي".
ودافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية موجهة للناخبين صباح يوم انتخابات التجديد النصفي، مؤكدا أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في "إعادة بناء" البلاد.
وقال ترامب لبرنامج "فوكس أند فريندز": "علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين".
ولدى عودته إلى البيت الأبيض لولاية رئاسية ثانية، تعهّد ترامب خفض الأسعار.
إلا أن التضخم والرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الوقود بفعل النزاع في الشرق الأوسط زادت الضغوط على الأميركيين، لتتراجع معدلات التأييد للرئيس البالغ 80 عاما بشكل لافت.
في ضواحي مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، كانت المدرّسة المتقاعدة جين كالوم (77 عاما) من بين المتطوعين الديمقراطيين الداعمين للسناتور جون أوسوف.
وقالت "أشعر حقا بأن من واجبي أن أفعل كل ما في وسعي لتغيير المسار الذي تسلكها بلادنا الآن، وإعادتها إلى طريق الديمقراطية وإبعادها عن الاستبداد".
سخط اقتصادي
يؤكد الجمهوريون أن التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب وتشديده إجراءات الهجرة سيعودان بالنفع على الأميركيين، فيما يصورون المرشحين الديمقراطيين على أنهم أصحاب توجهات يسارية متطرفة.
لكن ترامب لم يتطرق إلا بشكل عابر إلى الاقتصاد خلال آخر ظهور انتخابي له قبل الاقتراع، إذ أمضى القسم الأكبر من كلمته في التحدث بإسهاب عن مشروع تجديد "بركة الانعكاس" في واشنطن الذي واجه مشكلات عدة.
على صلة
كيف ستكون المرحلة الأخيرة من ولاية ترامب بعد انتخابات التجديد النصفي؟
وقال ترامب "هذا اليوم الأخير قبل انتخابات منتصف الولاية، وأعتقد أنها أهم انتخابات تجديد نصفي في حياتنا"، قبل أن يعاود الحديث عن مشاريع التجديد التي ينوي القيام بها.
واعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر الخطاب بأنه "رسالة ختامية مثيرة للشفقة".
مع ذلك، لا يزال بعض أنصار الجمهوريين واثقين من الفوز.
وقالت المجنّدة السابقة في الجيش الأميركي إيفون كلاوسر من ولاية تكساس "سنفوز. في الواقع، ربما نكون قد فزنا".
لكن رغم تمتع الجمهوريين بغالبية 53 مقابل 47 مقعدا في مجلس الشيوخ، فإن المعركة الانتخابية امتدت إلى ولايات محافظة مثل كانساس وتكساس وأيوا وأوهايو وألاسكا.
في المقابل، يتعين على الديمقراطيين الدفاع عن مقاعد متقاربة، بما في ذلك في ميشيغن، حيث أعلنت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، الأحد، دعمها للمرشح الجمهوري مايك روجرز في مواجهة الديمقراطي عبدول السيد.
وتتوقع مؤسسة "ديسيجن ديسك إتش كيو" (Decision Desk HQ) المتخصصة في التوقعات الانتخابية، أن يفوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس الشيوخ (52 مقعدا مقابل 48 للجمهوريين)، وأن يسيطر أيضا على مجلس النواب بأغلبية مريحة تبلغ 241 مقعدا مقابل 194.
ويأمل الجمهوريون بأن يُقبل أنصارهم بكثافة على صناديق الاقتراع يوم الانتخاب، إذ قد تُقلّل استطلاعات الرأي أحيانا من حجم التأييد الفعلي لأحد الحزبين.
نتائج متنازع عليها؟
يمكن لاستطلاعات الرأي أحيانا أن تقلل من تقدير حجم الدعم الذي يحظى به أحد الأحزاب، ويأمل الجمهوريون بأن يشارك ناخبيهم بكثافة يوم الاقتراع.
وأدلى نحو 57 مليون شخص بأصواتهم قبل يوم الانتخابات، ما يؤشر على وجود زخم قوي.
على صلة
انتخابات التجديد النصفي: اختبار لترامب ومعركة على الكونغرس
واجتذبت الحملة الانتخابية إنفاقا تجاوز 11 مليار دولار على الإعلانات السياسية، فيما ضخ الملياردير إيلون ماسك، الحليف المقرب من ترامب، مئات ملايين الدولارات لدعم الجهود السياسية للجمهوريين.
ومع إغلاق مراكز الاقتراع، تتزايد التساؤلات بشأن ما إذا كان الجمهوريون سيقبلون بالنتائج.
فترامب الذي سعى إلى قلب نتائج انتخابات 2020 بعد خسارته فيها، واصل تكرار مزاعم بوجود عمليات تزوير واسعة النطاق، واتهم الديمقراطيين، من دون تقديم أدلة، بالغش الانتخابي.
وكانت وزارة العدل التي يديرها أحد المقربين من ترامب، أقامت دعوى قد تفضي إلى تعطيل المصادقة على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ألاسكا إذا خسر السناتور الجمهوري الحالي دان ساليفان بفارق ضئيل، غير أن محكمة رفضت هذا المسعى عشية الانتخابات.
ورفضت المحكمة العليا الأميركية، الإثنين، طلبا عاجلا لإجبار ولاية كاليفورنيا على إلغاء بطاقات الاقتراع البريدية لأكثر من 20 ألف شخص بدعوى احتمال أنهم ليسوا مواطنين أميركيين.
ولوّح ترامب بإمكان تحدي الديمقراطيين حتى إذا فقد الجمهوريون السيطرة على الكونغرس.
وقال لمدونة صوتية الإثنين "أستخدم حق النقض (الفيتو) على كل شيء"، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنه قد يبرم اتفاقيات مع الديمقراطيين في نهاية المطاف.
اقرأ/ي أيضًا | انتخابات التجديد النصفي الأميركية.. ما هي؟ وما أهميتها؟
الأميركيون يدلون بأصواتهم: الديمقراطيون يطمحون لقلب موازين الكونغرس وتقييد سلطة ترامب
يواصل الأميركيون الإدلاء بأصواتهم، الثلاثاء، في انتخابات منتصف الولاية الحاسمة، والتي يأمل الديمقراطيون بأن تمكنّهم من انتزاع السيطرة على الكونغرس وفرض أولى القيود الملموسة على الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وتتوقع استطلاعات الرأي، أن يفوز الديمقراطيون
