أعلن بنك الشعب الصيني، الثلاثاء، رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي على ودائع العملات الأجنبية لدى المؤسسات المالية من 4% إلى 6%، اعتبارًا من 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، في خطوة تستهدف إدارة السيولة الأجنبية والحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع اليوان أمام الدولار الأميركي.
وأوضح البنك المركزي، في إعلان نقلته وكالة "شينخوا"، أن القرار يهدف إلى تعزيز إدارة سيولة النقد الأجنبي لدى المؤسسات المالية، من خلال إلزامها بالاحتفاظ بنسبة أكبر من ودائعها بالعملات الأجنبية ضمن الاحتياطيات الإلزامية.
وبحسب وكالة "رويترز"، من المتوقع أن يؤدي رفع النسبة بمقدار نقطتين مئويتين إلى سحب نحو 24 مليار دولار من السيولة الأجنبية المتاحة في النظام المالي الصيني، استنادًا إلى حسابات أجرتها الوكالة باستخدام بيانات الودائع الرسمية.
ويمثل المبلغ تقديرًا للأثر المتوقع عند تطبيق القرار، وليس سيولة سُحبت بالفعل من السوق، إذ يدخل التعديل حيز التنفيذ منتصف الشهر الجاري.
ويأتي القرار في وقت يواصل فيه اليوان تحقيق مكاسب أمام الدولار، ما دفع السلطات النقدية الصينية إلى استخدام أدوات تستهدف إدارة السيولة وتخفيف وتيرة ارتفاع العملة المحلية.
وقال كبير محللي الأسواق المالية لدى بنك "إم يو إف جي" في الصين، ماركو سون، لـ"رويترز"، إن امتصاص جزء من السيولة الدولارية المتاحة في النظام المصرفي يهدف إلى الحد من زخم ارتفاع اليوان، ومنع تشكل توقعات مبالغ فيها باستمرار تحرك العملة في اتجاه واحد.
لكن محللين نقلت عنهم الوكالة استبعدوا أن يكون رفع الاحتياطي الإلزامي كافيًا، بمفرده، لعكس الاتجاه الصعودي للعملة الصينية.
ويعكس القرار تحولًا في استخدام أداة نقدية سبق أن لجأ إليها البنك المركزي في الاتجاه المعاكس خلال سبتمبر/ أيلول 2023، عندما خفض نسبة الاحتياطي على ودائع العملات الأجنبية لمواجهة تراجع اليوان وخروج رؤوس الأموال.
ويؤدي رفع النسبة إلى تقليص الجزء المتاح للبنوك من ودائع النقد الأجنبي، في حين يسمح خفضها بتحرير مزيد من السيولة لاستخدامها في الأسواق.
ولا يشمل القرار الاحتياطيات الإلزامية على الودائع المقومة باليوان، كما لا يمثل تغييرًا في أسعار الفائدة أو تحديدًا لمستوى جديد لسعر صرف العملة الصينية.
وتأتي الخطوة في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني على الصادرات بوصفها أحد محركات النمو، رغم التحديات المرتبطة بضعف الطلب المحلي والحواجز التجارية.
ووفقًا لبيانات اقتصادية أوردتها وكالة "أسوشيتد برس"، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بنمو بلغ 4.3% في الربع السابق.
ونقلت الوكالة عن اقتصاديين أن قوة النشاط التجاري ساعدت على دعم النمو، في مقابل استمرار ضعف الطلب المحلي، فيما تشكل القيود والحواجز التجارية مخاطر على استدامة زخم الصادرات الصينية.
ويتزامن قرار إدارة السيولة الأجنبية مع جهود بكين لتوسيع استخدام اليوان في التجارة والتمويل الدوليين، رغم استمرار محدودية حضوره في المعاملات العالمية مقارنة بحجم الاقتصاد الصيني.
وبحسب تقرير "صندوق النقد الدولي" عن الصين لعام 2026، تجاوزت حصة المعاملات التجارية الصينية المسواة باليوان 27% في تجارة السلع ونحو 32% في تجارة الخدمات خلال عام 2024.
لكن استخدام العملة الصينية ظل أقل انتشارًا في المعاملات التي لا تشمل أطرافًا صينية، ما يعكس استمرار التحديات أمام تحول اليوان إلى عملة أوسع استخدامًا على المستوى الدولي.
وأشار الصندوق إلى أن تطوير أنظمة المدفوعات العابرة للحدود ساعد الشركات الصينية على تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف وخفض تكاليف المعاملات التجارية.
وفي المقابل، حدد التقرير مجموعة من العوائق أمام التوسع الدولي لليوان، من بينها القيود المفروضة على مشاركة المستثمرين الأجانب في الأسواق المالية المحلية، والضوابط على استثمارات المقيمين الصينيين في الخارج.
كما أشار إلى محدودية عمق الأسواق الخارجية المقومة باليوان وضعف سيولتها مقارنة بالأسواق الرئيسية للعملات الدولية.
ويأتي رفع الاحتياطي الإلزامي على ودائع العملات الأجنبية في إطار إدارة السلطات الصينية للتدفقات النقدية وأسعار الصرف، بالتوازي مع جهود توسيع استخدام اليوان في المعاملات الدولية، مع استمرار القيود المنظمة لحركة رؤوس الأموال.
مع ارتفاع اليوان: الصين تلزم البنوك بزيادة احتياطيات العملات الأجنبية
أعلن بنك الشعب الصيني، الثلاثاء، رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي على ودائع العملات الأجنبية لدى المؤسسات المالية من 4% إلى 6%، اعتبارًا من 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، في خطوة تستهدف إدارة السيولة الأجنبية والحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع اليوان أمام الدولار الأ
