في ظل واقع الحياة العصرية المليئة بالضغوط والتوترات، لا سيما ونحن نشاهد حروبا على جبهات عديدة تترك في نفوسنا آثارها التي قد تعين على تكدر مزاجنا، وتسهم في زيادة مشاعرنا السيئة، فكيف يمكننا تلافي ضياع اليوم الذي تتسلط فيه علينا المشاعر السيئة على اختلاف أنواعها؟
تؤكد خبيرة الصحة النفسية والمرشدة الاجتماعية، ناني غلوك، أن المشاعر السلبية أمر طبيعي، وعليه فإن واجبنا أن نعطيها حقها، وتقدّم غلوك بعض النصائح المجربة والمختبرة للتعامل مع هذه الحالات.
في البداية، تنصح غلوك بأن يسمح المرء لنفسه بـ" التذمر والتأوه والشكوى أو حتى الشعور بالضيق"؛ فعموما، المشاعر موجودة على أي حال، ولذلك "أعط لهذه المشاعر المساحة التي تحتاج إليها لتظهر".
وتقول غلوك إن من الأمور المساعدة هو تحديد إطار زمني لهذه المشاعر، فتقول مثلا "اضبط المنبه لمدة ثلاث دقائق، فهذه مدة كافية للغاية".
من جانب آخر، لا يجب أن نتجاهل الجانب المرح للأمور، وفي ذلك تعرض احتمالا تقول فيه "لا تفرغ غضبك باللغة الإنجليزية أو أي لغة أخرى تعرفها، استخدم لغة غير مفهومة بدلا من ذلك".
أفرغ غضبك بلغة غير مفهومة، ودع الحنق يخرج من داخلك. تقول غلوك إن هذا يساعد في منع المرء أن ينغمس في مشاعره، وقالت "عموما إنه لأمر مضحك أن يفرغ المرء غضبه بلغة غير مفهومة".
وفي حال كانت هذه النصيحة سخيفة في نظرك، فإن غلوك تقدم نصيحة أخرى، إذ قالت " تراجع... ابتعد عن الموقف للحظة وانظر إلى ما يحدث من الخارج".
وتوضح غلوك أنه يتعين على المرء أن يعتبر نفسه شخصا غريبا، كشخص تعرض لموقف سيئ للغاية للتو. بالطبع، هذا الشخص يحق له أن يشعر بالضيق.
ولكن بمجرد أن يبتعد المرء عن الموقف يتضح على الفور أن الأمر بأكمله مجرد لقطة عابرة، لحظة من الزمن. وأحيانا، إذا نظر المرء إلى المستقبل، فإنه يشعر بمدى بعده ويتضح له أن الموقف سوف يمر، وبالنظر إلى الأمر من منظور يوم بعد غد، سوف يبدو أن كل شيء أقل أهمية عما كان عليه.
والنصيحة الثالثة التي توجهها غلوك هي التوقف والنظر إلى كل الأمور الجيدة والجميلة والمرحة في محيط المرء. الآن، في هذه اللحظة، حيث تكون، بقولها "اعثر على ثلاثة أمور على الأقل وتأملها لبضعة لحظات".
أحد هذه الأمور قد يكون كوبا من القهوة على مكتبك، أو ضوء الشمس الذي يخترق النافذة. تقول غلوك إن هذه المشاعر الإيجابية توسع نظرتك، مما يؤدي بدوره إلى إيجاد مساحة جديدة للتفكير والتصرف، حتى لو بقى الوضع على ما هو عليه دون تغيير في الوقت الحالي. وأضافت "ولكن المرء سيعود كشخص يحظى بالقدرة وناجح".
و في حال لم يتحسن المزاج رغم كل ما سبق، توصي غلوك بهذه الخطوة التالية "كرس نفسك لأمر يجلب لك حقا السعادة الحقيقية ويتسم بالمرح".
ويساعد في ذلك أن يحظى المرء بقائمة معدة مسبقا تضم ما لا يقل عن 10 أمور تشعره بالسعادة. تقول غلوك إن "هذه القائمة مهمة لأنه في اللحظات التي تصل بها الحياة إلى الحضيض، فإنه بالتأكيد لن يستطيع المرء أن يفكر في أي شيء على الفور". وأضافت "على رأس قائمتي الشخصية القيام بفرقعة أغلفة بلاستيكية ذات فقاعات هوائية؛ أنا أحب ذلك".
ويتعين أن يتذكر المرء أنه في اليوم السيئ للغاية، من غير المرجح أن يشعر برغبة في القيام بأمر تافه للغاية مثل فرقعة غلاف الفقاعات.
وتقول غلوك "قم بذلك على أي حال"، مضيفة "وأنا متأكدة أنه بعد بضعة لحظات على أقصى تقدير، سوف تعود السعادة مجددا".
وفي سياق إيجاد ما يحسن به المرء مزاجه حين يجد نفسه تحت سلطة المشاعر السلبية، نوّه خبراء عدة من مجالات صحية مختلفة بأن المشي منفردا دون هاتف أو رفيق من الأمور التي أثبتت نجاعتها في تحسين المزاج النفسي، وكذلك ممارسة الرياضة ولا سيما رفع الأوزان.
اقرأ/ي أيضًا | دراسة: السير 12 ألف خطوة في اليوم يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية والنفسية للمراهقين
اقرأ/ي أيضًا | دراسة تربط الإفراط في استخدام الإنترنت بالتوتر وتراجع المزاج
كيف تنقذ يومك من المشاعر السلبية؟ المختصون يجيبون
في ظل واقع الحياة العصرية المليئة بالضغوط والتوترات، لا سيما ونحن نشاهد حروبا على جبهات عديدة تترك في نفوسنا آثارها التي قد تعين على تكدر مزاجنا، وتسهم في زيادة مشاعرنا السيئة، فكيف يمكننا تلافي ضياع اليوم الذي تتسلط فيه علينا المشاعر السيئة على اختلاف أنواعها
