أكدت غدير هاني، الناشطة في حزب «لكلنا مكان»، أن المشاركة الواسعة للنساء العربيات في انتخابات الكنيست الأخيرة ساهمت في تغيير موازين القوى السياسية، مشددة على أن المرحلة المقبلة تتطلب ضمان تمثيل حقيقي للنساء في المفاوضات الائتلافية واللجان البرلمانية ومواقع صنع القرار، وعدم الاكتفاء بدورهن في التصويت يوم الانتخابات.
وفي حديث خاص لموقع بكرا، تناولت هاني أهمية حضور النساء في الحياة السياسية، والتحديات اليومية التي تواجهها النساء العربيات، خصوصًا في النقب، إلى جانب غياب التمثيل النسائي الكافي عن اللقاءات والمفاوضات السياسية الجارية بعد الانتخابات.
وقالت هاني: "وجود النساء في مواقع صنع القرار مهم جدًا، وقد تحدثنا قبل الانتخابات عن ضرورة إشراك النساء وضمان تمثيلهن بنسبة لا تقل عن 50% في القوائم الانتخابية. الحملات التي أطلقناها هدفت إلى التأكيد أن حضور النساء ليس مجرد مسألة تمثيل عددي، بل لأن النساء يحملن طرق تفكير وتجارب مختلفة تسهم في تغيير طريقة التعامل مع القضايا والتحديات التي تواجه المجتمع".
وأضافت: "بعد الانتخابات شاهدنا حجم المشاركة النسائية، وبرأيي كان للنساء دور حاسم في ترجيح الكفة. كنت يوم الانتخابات في النقب، وشاهدت أعدادًا هائلة من النساء اللواتي خرجن للتصويت، وهذا يؤكد أن النساء شريكات أساسيات في التأثير على الواقع السياسي وصناعة التغيير".
المشاركة النسائية في الانتخابات يجب أن تتحول إلى تمثيل حقيقي
وأشارت هاني إلى أن النساء العربيات، وخصوصًا في النقب، يواجهن تحديات يومية معقدة، قائلة: "إذا تحدثنا عن النقب، فهناك قضايا هدم المنازل والعنف والجريمة والرفاه الاجتماعي وسوق العمل، إلى جانب نسب البطالة المرتفعة. النساء يعانين من هذه القضايا بشكل مباشر، ومع ذلك ما زلن مهمشات في مواقع اتخاذ القرار. لذلك وجودهن ضروري لتغيير هذا الواقع، وليس بديلًا عن الرجال، بل من خلال العمل المشترك بين النساء والرجال".
وتطرقت إلى التمثيل النسائي العربي في الكنيست، قائلة: "للأسف، لدينا ثلاث نساء عربيات فقط، ورغم أن هذا العدد غير كافٍ، فإنه يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لزيادة التمثيل في الانتخابات المقبلة. لكن ما يؤسفني هو أننا نشاهد في الأيام الأخيرة لقاءات ومفاوضات بين الأحزاب وكتلة التغيير دون حضور النساء العربيات. وحتى تمثيل النساء اليهوديات ليس كافيًا، رغم الضغوط التي مارستها منظمات نسوية، والتي دفعت حزب الديمقراطيين إلى إشراك نساء في طواقم المفاوضات".
وأكدت هاني أن النساء المنتخبات ضمن القوائم العربية يجب أن يكنّ جزءًا من المفاوضات السياسية الجارية، مشددة على أهمية تمثيلهن في اللجان البرلمانية المقبلة، لأن القرارات التي تُتخذ داخل هذه اللجان تؤثر بصورة مباشرة على حياة النساء والمجتمع بأكمله.
النساء يقدمن رؤية مختلفة في معالجة القضايا المجتمعية
وأوضحت هاني أن حضور النساء في اللجان البرلمانية يضيف منظورًا جندريًا مهمًا للنقاشات، قائلة: "وجود النساء يفتح المجال أمام زوايا نظر وتجارب قد لا تحظى بالاهتمام الكافي في غيابهن. هذه اللجان تتعامل مع قضايا تمس المجتمع بأكمله، مثل الرفاه الاجتماعي والصحة والإسكان والتربية والتعليم والأمن الشخصي، ولذلك من الضروري أن تكون النساء شريكات في صياغة السياسات والقرارات المتعلقة بهذه المجالات".
وأضافت أن أهمية مشاركة النساء لا تقتصر على القضايا الاجتماعية، بل تشمل أيضًا قضايا الأمن والسلام، مشيرة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325، الذي يؤكد أهمية إشراك النساء في عمليات صنع القرار المتعلقة بالأمن والسلام. وقالت إن تجارب دول شهدت حروبًا ونزاعات أظهرت أهمية مشاركة النساء في عمليات بناء السلام والتعامل مع آثار النزاعات.
وشددت هاني على أن التنوع في التمثيل النسائي يشكل عنصرًا أساسيًا في تحسين عملية صنع القرار، مؤكدة ضرورة حضور نساء من تيارات سياسية مختلفة، يحملن أفكارًا وتجارب متعددة، بما يثري النقاشات ويسهم في صياغة حلول أكثر شمولًا للقضايا المطروحة.
من الكنيست إلى الوزارات.. النساء يجب أن يكنّ في مواقع التأثير
واختتمت هاني حديثها بالقول: "نحن نشكل أكثر من نصف المجتمع، ومن حقنا أن نكون في المواقع التي تقرر مصيرنا، سواء في الكنيست أو الحكومة أو اللجان البرلمانية. وأطمح أيضًا إلى رؤية المزيد من النساء في مناصب قيادية عليا، بما في ذلك مديرات عامات للوزارات. المهم ألا يكون وجود النساء شكليًا، بل أن تكون لهن مشاركة حقيقية وتأثير مباشر في القرارات التي تحدد مستقبل مجتمعنا".
وأكدت أن تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار من شأنه أن يساهم في إحداث تغيير إيجابي في الواقع الاجتماعي والسياسي، مشددة على أن المشاركة النسائية الواسعة في الانتخابات يجب أن تنعكس أيضًا على مستوى التمثيل والتأثير في المرحلة المقبلة.
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]
غدير هاني لبكرا: النساء ساهمن في تغيير نتائج الانتخابات وغيابهن عن المفاوضات السياسية أمر مؤسف
أكدت غدير هاني، الناشطة في حزب «لكلنا مكان»، أن المشاركة الواسعة للنساء العربيات في انتخابات الكنيست الأخيرة ساهمت في تغيير موازين القوى السياسية، مشددة على أن المرحلة المقبلة تتطلب ضمان تمثيل حقيقي للنساء في المفاوضات الائتلافية واللجان البرلمانية ومواقع صنع
