في ظل نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، تتجه الأنظار إلى انعكاسات التحولات السياسية في واشنطن على علاقات الولايات المتحدة بدول الخليج، خصوصًا في ضوء التجارب السابقة مع الإدارات الديمقراطية والجمهورية، والتباينات بشأن ملفات الشرق الأوسط.
وفي حديث لموقع بكرا، تناول المستشار السياسي والخبير في الشؤون الأمريكية د. أحمد الخزاعي تأثير تقدم الديمقراطيين على مستقبل العلاقات الأمريكية الخليجية، وموازين القوى داخل الكونغرس، ومدى قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير سياساته خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الخزاعي إلى أن العلاقات بين واشنطن ودول الخليج شهدت مراحل من التباعد خلال الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لافتًا إلى أن تركيبة مجلسي النواب والشيوخ ستلعب دورًا مهمًا في تحديد طبيعة التوازنات السياسية والتشريعية في الولايات المتحدة.
وقال الخزاعي: "بدأ التباعد بين الديمقراطيين ودول الخليج خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وتحديدًا في عامي 2011 و2012، بالتزامن مع ما سُمي بالربيع العربي. ومنذ ذلك الوقت أخذت الفجوة تتسع بين الطرفين، وظهر ذلك بوضوح في نهاية ولاية أوباما الثانية، عندما حظي باستقبال بارد خلال زيارته لدول الخليج".
وأضاف: "استمر الرئيس السابق جو بايدن في النهج ذاته خلال بداية ولايته، واستخدم تصريحات لم تكن مقبولة لدى بعض دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، قبل أن تتغير مواقفه لاحقًا عندما احتاجت واشنطن إلى التعاون مع هذه الدول. وهذا يعكس طبيعة العلاقات التي تتأثر بالمصالح السياسية والاستراتيجية المتغيرة".
وأشار الخزاعي إلى أن التباعد لم يقتصر على الحزب الديمقراطي، موضحًا أن العلاقات مع الجمهوريين شهدت أيضًا بعض التوترات، خصوصًا بعد وفاة السيناتور الجمهوري جون ماكين، إلى جانب تصريحات للرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الأولى والثانية لم تلقَ قبولًا كاملًا في بعض دول الخليج.
تحولات السياسة الأمريكية وانعكاساتها على الشرق الأوسط
وأوضح الخزاعي أن التغيرات في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة ساهمت في زيادة التباينات بين واشنطن ودول المنطقة، مشيرًا إلى وثيقة الأمن القومي الأمريكية وما رافقها، بحسب تقييمه، من تحولات مرتبطة بالتعامل مع إيران والقضية الفلسطينية.
وتابع: "هذه التطورات تشير إلى وجود تباعد ناتج عن التحولات في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، لكن هذا التباعد يبدو أكثر وضوحًا مع الإدارات الديمقراطية مقارنة بالجمهورية، رغم أن العلاقات مع الحزبين لم تكن خالية من الخلافات".
وفيما يتعلق بنتائج انتخابات الكونغرس، قال الخزاعي إن السيطرة على مجلس الشيوخ تتطلب الحصول على 51 مقعدًا من أصل 100، موضحًا أن التقديرات الانتخابية التي ناقشها خلال اللقاء كانت تشير إلى منافسة متقاربة بين الحزبين، مع احتمال وصول توزيع المقاعد إلى حالة من التساوي أو التقارب الشديد.
مجلس الشيوخ والتوازنات السياسية داخل الكونغرس
وأضاف الخزاعي أن التوازن العددي لا يعكس بالضرورة طبيعة التصويت داخل المجلس، موضحًا أن بعض أعضاء الحزب الديمقراطي يتبنون مواقف محافظة في ملفات معينة، وقد يصوتون إلى جانب الجمهوريين، ومن بينهم السيناتور جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا.
وأشار إلى أن وجود أعضاء ديمقراطيين يتقاطعون مع الجمهوريين في بعض القضايا، خصوصًا الملفات المرتبطة بالحروب والسياسة الخارجية، قد يؤدي إلى استمرار حالة التجاذب السياسي داخل الكونغرس، حتى في حال تقارب عدد المقاعد بين الحزبين.
وحول احتمال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب دون مجلس الشيوخ، أوضح الخزاعي أن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة الدخول في أزمة دستورية كبرى، لكنه قد يفرض تحديات سياسية وتشريعية على إدارة ترامب، في ظل اختلاف مواقف الحزبين بشأن بعض القوانين والقرارات.
هل يستطيع الديمقراطيون تعطيل قرارات ترامب؟
وأكد الخزاعي أن مجلس الشيوخ يتمتع بصلاحيات مؤثرة في العملية التشريعية، وأن سيطرة حزب على مجلس النواب وحده لا تمنحه القدرة على تمرير جميع القرارات دون التوصل إلى تفاهمات مع المجلس الآخر.
وأضاف أن ملف الميزانية الفيدرالية يشكل عادة إحدى أدوات الضغط السياسي داخل الكونغرس، مشيرًا إلى أن الخلافات بشأن إقرار التمويل الحكومي قد تؤدي أحيانًا إلى تعطيل عمل المؤسسات الفيدرالية لفترات متفاوتة.
واختتم الخزاعي حديثه بالإشارة إلى أن قدرة الديمقراطيين على التأثير في قرارات الإدارة الأمريكية ستعتمد على توزيع المقاعد والتفاهمات داخل الكونغرس، مؤكدًا أن المشهد السياسي المقبل قد يشهد مزيدًا من التجاذبات، دون أن يعني ذلك بالضرورة شللًا كاملًا في مؤسسات الحكم الأمريكية.
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]
د. أحمد الخزاعي لبكرا: تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس قد يعمّق الخلافات مع دول الخليج ويقيّد قرارات ترامب
في ظل نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، تتجه الأنظار إلى انعكاسات التحولات السياسية في واشنطن على علاقات الولايات المتحدة بدول الخليج، خصوصًا في ضوء التجارب السابقة مع الإدارات الديمقراطية والجمهورية، والتباينات بشأن ملفات الشرق الأوسط. وفي حدي
