طالب رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، دافيد زيني، بالتحذير من احتمال تغيير نتائج انتخابات الكنيست بسبب "شبهات التدخل الأجنبي"، لكن المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، رفضت طلبه لغياب الأدلة. وفي موازاة ذلك، عرض الشاباك ادعاءات عن تحويلات مالية واسعة شملت آلاف الأشخاص، فيما أكدت جهات إنفاذ القانون أنها لم تتلقَّ معلومات تدعم هذه المزاعم أو تتيح فحصها.
وبحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، مساء الأربعاء، طالب زيني خلال الاجتماع الذي سبق البيان المشترك مع المستشارة القضائية ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، الصادر الأحد الماضي، بإدراج تحذير من احتمال تأثير التحقيق على نتائج الانتخابات، قائلًا: "يجب أن نقول إنه من الممكن أن يحدث تغيير في نتائج الانتخابات".
واعترضت بهاراف ميارا بشدة، وردت عليه: "ليست لديك أدلة تسمح لك بقول شيء كهذا"، قبل أن يحسم رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، الخلاف باعتماد صياغة تؤكد أن التحقيق "لن يؤثر في نتائج الانتخابات بمجملها".
وجاء الكشف في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن التحقيق الذي يقوده زيني، في إطار تصاعد حملة من الليكود للتشكيك بنتائج الانتخابات، ولا سيما التصويت في المجتمع العربي، رغم تأكيد لجنة الانتخابات المركزية سلامة الاقتراع.
الشاباك يتحدث عن مبالغ ضخمة وآلاف الأشخاص
وفي تطور آخر، قدّم الشاباك، الأربعاء، إلى أعضاء لجنة الانتخابات المركزية معلومات زعم أنها تشير إلى تحويل أموال من دول أجنبية إلى إسرائيل، تقف وراءها "جهات ذات مصالح خفية ومعادية"، بهدف التأثير في الانتخابات.
وبحسب الإفادة التي نقلها موقع "واينت"، ادعى الجهاز أن التمويل والتأثير الأجنبي يشكلان ظاهرة واسعة تشمل "آلاف الأشخاص وربما أكثر"، وأن المبالغ المتداولة "ضخمة".
وأقرّ الشاباك، في الإفادة نفسها، بالحاجة إلى استكمال جمع المعلومات والتحقيق من أجل تحديد نطاق الشبهات بدرجة عالية من اليقين.
على صلة
"عدالة" يطالب بوقف تحقيق الشاباك وجبارين يحذّر من الانقلاب على نتائج الانتخابات
ونقلت القناة 12، في تسريبات منسوبة إلى زيني خلال محادثة مع سولبرغ، حديثه عن تحويل مبالغ تصل إلى "100 مليون شيكل"، وتساؤله: "ألا يُسمح لنا بالتحقيق مع شخص واحد في القضية؟".
وادعى زيني أن القضية تشمل انتشارًا على مستوى البلاد وشبهات أمنية مرتبطة بعدة أحزاب، كما تحدث عن معلومات استخبارية وصلت قرب موعد الانتخابات، وأخرى وردت يوم الاقتراع بشأن صرف أموال أو بطاقات وقود.
ولم تُعرض في التقارير المنشورة أدلة تثبت صحة هذه الادعاءات أو المبالغ التي تحدث عنها.
جهات التحقيق: المعلومات المعروفة محدودة
وفي المقابل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11") بأن لجنة الانتخابات المركزية والشرطة والجهات القانونية لم تطّلع على المعلومات التي استند إليها الشاباك في تقديره بشأن التمويل الأجنبي واسع النطاق.
وقال مسؤولون في التحقيق لهيئة البث العام في إسرائيل إن "التحقيق تلوث حتى قبل أن يبدأ"، موضحين أن ما يعرفونه يتعلق بـ"حادثة صغيرة ومحددة"، وأن الشاباك لم ينقل إليهم مواد إضافية تسمح بفحص ادعاءاته الأوسع.
وأفاد "واينت" بأن الشرطة لم تتلقَّ حتى الآن أي مواد استخبارية أو نتائج تحقيق من الشاباك، رغم الاتفاق على إجراء تحقيق مشترك.
وقال مصدر في الشرطة: "نحن ننتظر الشاباك. لم تُنقل إلينا أي مواد أولية لنتمكن من تحليلها بأدوات مهنية، ومعرفة ما إذا كانت هناك شبهات جنائية، وبناء مسار التحقيق".
وبحسب التقرير، لم يُشكّل الطاقم المشترك فعليًا حتى الآن، رغم الاتفاق السابق على إقامته بمشاركة الشاباك والشرطة ومرافقة النيابة العامة.
أيمن عودة لم يُستدعَ للتحقيق
وفي ما يتعلق بالتحقيق مع قيادات الأحزاب العربية، أفادت تقارير إسرائيلية بأن عضو الكنيست أيمن عودة هو الشخص الذي يفحص الشاباك شبهات بشأن تلقيه مئات آلاف الشواكل من السلطة الفلسطينية.
غير أن الشرطة أوضحت، بحسب "واينت"، أنه لا توجد حاليًا نية أو تقديرات لاستدعاء عودة أو غيره من أعضاء الكنيست للتحقيق، لعدم تسلم المعلومات الاستخبارية اللازمة لفحص الشبهات.
على صلة
مشاورات تشكيل الحكومة: "يسرائيل بيتينو" يوصي بآيزنكوت و"شاس" يوصي بنتنياهو
ولم يُستدعَ عودة، الموجود خارج البلاد، إلى التحقيق، كما لم تمنح المستشارة القضائية، وفق المعلومات المنشورة، موافقتها على استجوابه. وكان زيني قد طلب أيضًا التحقيق مع أحمد الطيبي ومنصور عباس وسامي أبو شحادة، رغم عدم تقديم أدلة تبرر استجوابهم.
هرتسوغ يتدخل لإنهاء الخلاف
وفي محاولة لاحتواء الخلاف العلني بين زيني وبهاراف ميارا، أجرى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، محادثات منفصلة معهما خلال الساعات الماضية.
وبحسب "واينت"، اجتمع الطرفان الأربعاء في مقر الشاباك، واتفقا على خفض حدة التوتر والعمل على استمرار التعاون المهني في التحقيق.
ونقلت القناة 13 عن مصادر مطلعة أن الاجتماع انتهى بتفاهم على مواصلة العمل المشترك، بعد المواجهة العلنية بشأن الأدلة وصلاحيات التحقيق.
ونقل "واينت" عن مصدر سياسي تحذيره من "تجاوز حدود القانون الجنائي واستخدامه لأغراض سياسية"، معتبرًا أن هذا التوجه قد يبدأ باستهداف المجتمع العربي ويمتد لاحقًا إلى معارضي السلطة والصحافيين والمواطنين.
وتأتي هذه التطورات بعدما رفضت المستشارة القضائية طلب زيني تصنيف القضية بأكملها جرائم أمنية، بما يسمح باستخدام صلاحيات تحقيق استثنائية دون تقديم أدلة تبرر ذلك.
معلومات سابقة وتصريحات متناقضة
وكان التحقيق قد بدأ عقب شكاوى قدمها الليكود بشأن مزاعم تمويل من دول عربية لتشجيع المشاركة في التصويت بالمجتمع العربي، وادعاءات بدفع أموال إلى أشخاص لتعبئة الناخبين ونقلهم إلى صناديق الاقتراع.
وبحسب "كان 11"، كانت المعلومات الأساسية التي قادت إلى الفحص بحوزة الشاباك منذ نحو أسبوعين، وكان زيني على علم بها حين أكد يوم الانتخابات أن الاقتراع جرى بصورة سليمة.
وفي بيان لاحق، شدد سولبرغ على أن الانتخابات جرت بصورة سليمة، وأن نتائجها تعكس إرادة الناخبين، مؤكدًا أن الشبهات لا تبرر التشكيك بالتصويت العربي.
وفي موازاة ذلك، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية انتهاء فحص أكثر من تسعة آلاف صندوق اقتراع، تمثل نحو 75% من الصناديق، دون العثور على مؤشرات تمس نزاهة الانتخابات.
اقرأ/ي أيضًا | المستشارة: الشاباك يعطّل تحقيق الانتخابات... آيزنكوت يحذّر من أزمة دستورية
وبينما يواصل زيني الحديث عن شبهات واسعة النطاق، تؤكد الجهات المعنية بالتحقيق أنها لم تتلقَّ المواد التي تتيح فحصها، في وقت جرى فيه اعتماد النتائج النهائية للانتخابات وبدأت المشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة.
التشكيك بالانتخابات: زيني يطالب بالتحذير من تغيير النتائج رغم غياب الأدلة
طالب رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، دافيد زيني، بالتحذير من احتمال تغيير نتائج انتخابات الكنيست بسبب "شبهات التدخل الأجنبي"، لكن المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، رفضت طلبه لغياب الأدلة. وفي موازاة ذلك، عرض الشاباك ادعاءات عن تحويلات
