أعلنت منصة "باينانس" للعملات المشفرة، الخميس، استئناف عمليات السحب تدريجيًا لمجموعة إضافية من الأصول الرقمية، في أحدث خطواتها لاستعادة الخدمات بعد تعرضها لاختراق أمني في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، طال أصولًا بقيمة 6.34 مليارات دولار.
وقالت المنصة، في تحديثها الثامن بشأن الحادث، إن استئناف السحب بدأ عند الساعة الرابعة صباحًا بالتوقيت العالمي، على أن تُتاح الأصول تباعًا بعد استكمال الفحوص الأمنية والتأكد من جاهزية الأنظمة، محذرة من احتمال حدوث تأخيرات مؤقتة نتيجة ارتفاع حركة المعاملات.
وتأتي الخطوة بعد إعلان "باينانس"، الأربعاء، أنها أعادت تكوين نحو 98% من الأصول المتأثرة بالاختراق، مؤكدة تخصيص أموال من مواردها الخاصة لتغطية الخسائر بالكامل، ومواصلة شراء العملات المتبقية من الأسواق وعبر الصفقات المباشرة.
وأوضحت الشركة أن استكمال تعويض النسبة المتبقية، البالغة نحو 2%، يحتاج إلى وقت إضافي بسبب انخفاض سيولة بعض العملات الرقمية.
ولا تعني هذه النسبة استرداد الأموال المسروقة من المهاجمين، بل إعادة توفير ما يعادل الأصول المتأثرة باستخدام موارد المنصة الخاصة، وفق ما أعلنته الشركة.
وبحسب النتائج الأولية للتحقيق، التي نشرتها "باينانس" وتناولتها صحيفة "واشنطن بوست"، فإن الاختراق جاء نتيجة عملية إلكترونية متعددة المراحل امتدت عدة أشهر، واستُخدمت خلالها مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة للوصول إلى أجهزة موظفين داخل الشركة.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، استهدف المهاجمون أحد مهندسي المنصة من خلال مقابلات عمل مع أشخاص انتحلوا صفات مسؤولين في شركة أخرى. وطُلب من الموظف تنزيل اختبار تقني على حاسوب العمل، قبل أن يتبين أن الملفات تضمنت برمجيات خبيثة تمكنت من تجاوز وسائل الحماية.
وأظهرت نتائج التحقيق أن المهاجمين استغلوا لاحقًا أداة ذكاء اصطناعي داخلية للوصول إلى أجهزة موظفين آخرين، والحصول على صلاحيات مرتبطة بأنظمة تشغيل المحافظ الرقمية، وصولًا إلى البنية المسؤولة عن توقيع التحويلات المالية.
ووفق رواية الشركة، مكّن هذا الاختراق المهاجمين من تنفيذ تحويلات غير مصرح بها خارج المسار المعتاد لعمليات السحب، قبل اكتشاف النشاط المشبوه وبدء إجراءات احتوائه.
وقدّرت "باينانس" إجمالي الأصول المتأثرة بنحو 6.34 مليارات دولار، مشيرة إلى تجميد أو اعتراض أصول تبلغ قيمتها نحو 2.85 مليار دولار، مع التأكيد أن هذا الرقم لا يزال خاضعًا للمراجعة وقد يتأثر بتقلبات أسعار العملات الرقمية.
وقالت الشركة إنها أعادت بناء الأنظمة المتأثرة واستبدلت أجهزة مرتبطة بالاختراق، وألغت صلاحيات الدخول التي استُخدمت خلال الهجوم، إلى جانب تشديد ضوابط الوصول وتعزيز أدوات رصد الأنشطة غير المعتادة.
وأعلنت كذلك الاستعانة بخبراء أمنيين مستقلين لمراجعة نتائج التحقيق وتقييم الإجراءات الجديدة، مؤكدة أن النتائج المنشورة لا تزال أولية، وأن التحقيق لم ينته بعد.
وفي موازاة التحقيق الداخلي، اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي نشاطًا إلكترونيًا مرتبطًا بكوريا الشمالية، يُعرف باسم "تريدر ترايتور"، بالمسؤولية عن سرقة الأصول الرقمية.
وأوضح المكتب، في تنبيه أمني، أن السلطات الأميركية رصدت تحويل الأصول المسروقة بصورة أساسية إلى عملة "إيثر"، داعيًا شركات العملات المشفرة إلى منع التعاملات المرتبطة بعناوين المحافظ التي حددها التحقيق.
في المقابل، نفت كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية، مسؤولية بلادها عن الهجوم، ووصفت الاتهامات الأميركية بأنها استفزاز سياسي، بحسب ما أوردته "رويترز".
وعلى صعيد الإجراءات الرامية إلى طمأنة المستخدمين، أعلنت "باينانس" توسيع نطاق لقطة إثبات الاحتياطيات التي أعدتها الأربعاء، لتشمل 44 عملة رقمية بدلًا من عشر عملات في النسخة السابقة.
وقالت المنصة إن إعداد البرهان التشفيري الكامل لهذه الاحتياطيات يحتاج إلى نحو 50 إلى 60 ساعة، بسبب حجم العمليات الحسابية المطلوبة، على أن يتيح للمستخدمين التحقق بصورة مستقلة من تغطية أرصدتهم باحتياطيات لا تقل عن قيمتها.
وبذلك، فإن نشر لقطة الاحتياطيات لا يعني اكتمال عملية التحقق المستقل، إذ لا يزال إصدار البرهان التشفيري الخاص بالنسخة الموسعة قيد الإعداد، وفق أحدث إعلان للشركة.
وامتدت تداعيات الاختراق إلى منصات منافسة، إذ سارعت "كوينبيس"، الأربعاء، إلى التأكيد أن أنظمتها لم تتأثر بالهجوم على "باينانس"، مشيرة إلى أن أكثر من 99% من أصول عملائها محفوظة في أنظمة تخزين غير متصلة بالإنترنت.
وأوضحت "كوينبيس" أنها تعتمد إجراءات أمنية تشمل توزيع مفاتيح الوصول، ووضع حدود للتحويلات، ومراقبة المعاملات غير المعتادة، وإمكانية تعطيل عمليات التوقيع عند رصد أنشطة مشبوهة.
وتندرج هذه التفاصيل ضمن إفادات الشركة عن إجراءات الحماية التي تعتمدها، ولا تشكل تقييمًا أمنيًا مستقلًا لمدى قدرتها على التصدي لهجمات مماثلة.
وتُظهر النتائج الأولية التي أعلنتها "باينانس" أن الاختراق لم يقتصر على الاستيلاء المباشر على مفاتيح المحافظ، بل شمل استهداف موظفين وأجهزة عمل وأدوات تطوير وصلاحيات داخلية، قبل الوصول إلى الأنظمة المسؤولة عن تحويل الأصول.
وتبقى فعالية الإجراءات الأمنية الجديدة مرهونة بنتائج المراجعة المستقلة التي أعلنتها الشركة، ومدى قدرتها على معالجة الثغرات التي سمحت بانتقال المهاجمين بين الأنظمة.
وفي الوقت الراهن، تواصل "باينانس" إعادة فتح عمليات السحب على مراحل، مع إعطاء الأولوية للعملات الأكثر طلبًا من المستخدمين، فيما تستمر جهود تعويض الأصول المتبقية واستكمال التحقق من الاحتياطيات.
وتؤكد المنصة أن استعادة الخدمات بصورة كاملة ستظل مرتبطة باجتياز الفحوص الأمنية، في وقت لم تُعلن فيه بعد النتائج النهائية للتحقيق في أحد أكبر الاختراقات التي شهدها قطاع العملات المشفرة.
"باينانس" تستأنف السحب بعد اختراق بمليارات الدولارات
أعلنت منصة "باينانس" للعملات المشفرة، الخميس، استئناف عمليات السحب تدريجيًا لمجموعة إضافية من الأصول الرقمية، في أحدث خطواتها لاستعادة الخدمات بعد تعرضها لاختراق أمني في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، طال أصولًا بقيمة 6.34 مليارات دولار. وقالت المنصة، في تحديث
