نظّم مركز إعلام، يوم الجمعة (6/11/2026)، في عرعرة، لقاءً ضمن مشروع منحة «على درب شيرين أبو عاقلة» للصحافة الاستقصائية، للعام الثاني على التوالي، أعلن خلاله إطلاق أربع منح جديدة، وعرض بحثًا حول نزع الشرعية عن المجتمع العربي وتمثيله السياسي، وكرّم الصحافييْن إيناس مريح وأمير بويرات عن تحقيقيْن استقصائييْن، ومن خلالهما الصحافة الاستقصائية بشكل عام.
وشارك في اللقاء صحافيون وشخصيات سياسية وثقافية، بحضور عائلة الصحافية الشهيدة شيرين أبو عاقلة. وكان من المقرر تنظيمه في الثالث من أيار، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو الموعد السنوي الذي يعتمده المركز للتكريم، إلا إن اندلاع الحرب حال دون إقامته في موعده.
وأعلن المركز أنه سينشر تفاصيل التقديم للمنح الأربع قريبًا، على أن يجري تتويج الفائزين خلال مؤتمر الصحافة السنوي في 3 أيار/ مايو 2027. ويهدف المشروع إلى دعم إنتاج تحقيقات تستند إلى البحث والتقصّي والتوثيق، وتكشف قضايا تمس حياة الناس وحقوقهم، ومواصلة إرث شيرين أبو عاقلة في العمل الصحافي.
وحمل اللقاء عنوان «الصحافة في مواجهة نزع الشرعية عن المجتمع العربي وتمثيله السياسي»، واستُهلّ بعرض قدّمه الباحث خالد السيد لنتائج ورقة تقدير موقف أعدّها لصالح مركز إعلام حول الخطاب السياسي خلال الحملة الانتخابية.
وتناولت الورقة تصريحات سياسيين من اليمين واليمين المتطرف بين أيار/ مايو وأيلول/ سبتمبر 2026، وقارن بين الخطاب قبل تحديد موعد الانتخابات وبعده، استنادًا إلى منشورات على منصة «إكس» وتصريحات في وسائل إعلام مركزية.
وأظهرت النتائج ارتفاع وتيرة المنشورات المتعلقة بالمجتمع العربي ونوابه بمقدار 2.1 مرة، وارتفاع وتيرة تصريحات ممثلي الليكود في وسائل الإعلام المشمولة بالرصد بمقدار 4.1 مرة، واتساع دائرة المتحدثين من خمسة إلى خمسة عشر.
ورصدت الورقة تكرار رسائل تربط النواب العرب بالإرهاب وترفض الشراكة مع الأحزاب العربية، إلى جانب توظيف قضايا الأرض وهدم البيوت والميزانيات في الدعاية الانتخابية. وخلصت إلى أن هذا الخطاب يستهدف إبعاد التمثيل العربي عن حسابات تشكيل الحكومة، مع التأكيد على أن البيانات لا تكفي لإثبات تأثيره المباشر على مواقف الأحزاب والناخبين.
وتبعت العرض حوارية حول تداعيات نزع الشرعية عن المجتمع العربي وتمثيله السياسي بعد الانتخابات، ودور الصحافة في كشف آليات الإقصاء ومواجهتها. وأدارتها الإعلامية ميسون زعبي، التي تولّت تركيز مشروع المنحة في مركز إعلام، وبمشاركة رئيس مجلس إدارة المركز أنطوان شلحت، ورئيس القائمة المشتركة البروفيسور يوسف جبارين، وعضوة الكنيست السابقة هبة يزبك.
ولفت شلحت إلى أن نزع الشرعية ليس جديدًا لكنه في الآونة الأخيرة يتجاوز هذا الهدف المباشر إلى تهديد الوجود العربي من خلال الحديث المتواتر عن تهويد الجليل والنقب، وتصوير أن الصراع السياسي في إسرائيل هو بالأساس صراع بين اليهود والعرب مثلما يؤكد بعض أقطاب اليمين المتطرّف.
وشدّد جبارين على أهمية الصحافة في توثيق الحقيقة والدفاع عن حق المجتمع العربي في عرض روايته وقضاياه، معتبرًا أن حماية العمل الصحافي ترتبط بحماية حرية التعبير والمشاركة السياسية.
وأكدت يزبك أهمية الصحافة الاستقصائية في كشف الانتهاكات وإيصال شهادات من تغيب أصواتهم عن التغطية، وضرورة حماية الصحافيين من الملاحقة والترهيب، بما يضمن حق الجمهور في المعرفة ومساءلة السلطات.
وفي القسم المخصّص للتكريم، أعلن المركز فوز الصحافية إيناس مريح عن تحقيقها «خلف الأبواب المغلقة: كيف انتُزعت الاعترافات من المعتقلين العرب إبان هبّة الكرامة؟»، الذي تناول ظروف التحقيق مع شبان عرب وادعاءات انتزاع الاعترافات منهم، مستندًا إلى شهادات وتجارب عائلاتهم، ولا سيما الأمهات والأخوات.
وقالت مريح إن التكريم يمنح تقديرًا لشهادات أمهات المعتقلين اللاتي قررن كسر الخوف والحديث عما مرّ به أبناؤهن، مؤكدة أن الجائزة التي تحمل اسم شيرين أبو عاقلة تمثّل مسؤولية وحافزًا لمواصلة العمل الصحافي وإيصال أصوات من لا يجدون مساحة للتعبير.
كما فاز الصحافي أمير بويرات عن تحقيق تناول معاناة النساء الفلسطينيات في قرى ظهر المالح والريحان وبرطعة، وصعوبات الوصول إلى المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية، خصوصًا في أثناء الحمل والولادة، بسبب الحواجز والقيود على الحركة.
ووثّق التحقيق شهادات لنساء اضطررن إلى الولادة داخل سيارات الإسعاف، وأخريات أنجبن في المنازل بمساعدة قابلات، نتيجة تعذّر الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب، وما ترتّب على ذلك من مخاطر على الأمهات وأطفالهن.
وأثنى طوني أبو عاقلة، شقيق الصحافية شيرين أبو عاقلة، على جهود الصحافيين والحفاظ على دربها، مؤكدًا أهمية اللقاء في مواصلة رسالتها ودعم الصحافة.
واختتم اللقاء بعرض مسرحي بعنوان «أنا من هناك»، قدّمه الفنان عامر حليحل.
المطالبة بإطلاق سراح عبد أبو شحادة
وفي تعقيبٍ على اللقاء، أكد الكاتب أنطوان شلحت، والمديرة العامة لمركز إعلام خلود مصالحة، أن أهمية هذا المشروع تتجاوز تكريم التحقيقات الفائزة إلى دعم قدرة الصحافيين على مواصلة البحث والتوثيق وكشف الانتهاكات، في وقت تتسع فيه القيود على عملهم. وأوضحا أن الحفاظ على إرث شيرين أبو عاقلة يتطلب توفير فرص للعمل الاستقصائي، والدفاع عن حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومات والمصادر ومواقع الأحداث.
وأشارت مصالحة إلى أن اعتقال الصحافي عبد أبو شحادة، وإبعاد صحافيين عن المسجد الأقصى ومحيطه، واعتقال صحافيين أجانب وعرقلة تغطياتهم، تكشف أشكالًا متعدّدة من تقييد التغطية المستقلة. فحين يُمنع الصحافي من الوصول إلى المكان، أو يُلاحق بسبب مقابلة أجراها، تتراجع قدرة الجمهور على معرفة الوقائع وفحص رواية السلطات ومساءلتها.
وشدّد شلحت على أن التعامل مع المقابلات الصحافية باعتبارها شبهة أمنية، ومع التوثيق الميداني باعتباره إخلالًا بالنظام العام، يفتح الباب أمام إخضاع العمل الصحافي لمنطق الاشتباه. وأضاف أن أثر هذه الإجراءات يمتد إلى زملاء الصحافي ومصادره، ويعزّز الرقابة الذاتية والخشية من السؤال والنشر.
ودعت مصالحة وشلحت إلى إطلاق سراح عبد أبو شحادة، ووقف الملاحقات المرتبطة بالعمل الصحافي، وإلغاء القيود على التغطية التي تفتقر إلى مبررات محدّدة. وأكد كلاهما أن الدفاع عن حرية الصحافة يقتضي التضامن مع الصحافيين بصرف النظر عن هويتهم أو الموقف من آرائهم وضيوفهم، وأن إطلاق المنح الأربع يأتي لتشجيع مواصلة التحقيق وطرح الأسئلة وإبقاء قضايا الناس وحقوقهم موضع متابعة ومساءلة.
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]
مركز إعلام يكرّم الصحافة الاستقصائية باسم تخليد درب شيرين أبو عاقلة ويبحث مواجهة الإقصاء السياسي
نظّم مركز إعلام، يوم الجمعة (6/11/2026)، في عرعرة، لقاءً ضمن مشروع منحة «على درب شيرين أبو عاقلة» للصحافة الاستقصائية، للعام الثاني على التوالي، أعلن خلاله إطلاق أربع منح جديدة، وعرض بحثًا حول نزع الشرعية عن المجتمع العربي وتمثيله السياسي، وكرّم الصحافييْن إين
