صدر الجمعة، 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، ألبوم "سجود" لعازف العود الفلسطيني، نزار روحانا، وعازفة العود الإيرانية، ياسمين شاه حسيني. يضم الألبوم تجربة موسيقية تستكشف الإمكانات التعبيرية للموسيقى الآلية، من خلال حوار بين عودين ينتميان إلى تقليدين موسيقيين مختلفين: الموسيقى العربية، ولا سيما المصرية والمشرقية، والموسيقى الفارسية.
وأصبح ألبوم "سجود" متاحًا على أسطوانات الفينيل (LP) والأقراص المدمجة (CD)، وهو متاح على جميع منصات البث والتحميل الرقمية.
ألفة نادرة
يحمل عنوان الألبوم "سجود" معنى مشتركا في العربية والفارسية، ويشير إلى ممارسة عريقة تعرفها ثقافات عديدة، ألا وهي الانحناء خشوعا وإجلالا. أما بالنسبة إلى روحانا وشاه حسيني، فإنّ "السجود" يتحوّل إلى تعبير عن الافتتان: افتتان كل منهما بالآخر، وافتتانهما معًا بالموسيقى التي تجمعهما، وبصلابة من لا ينكسرون أمام أهوال لا يعرفها سواهم كل يوم.
فقد تشكلت لدى نزار روحانا منذ سن مبكرة قناعة راسخة بأنّ الموسيقى الآلية تحمل في طياتها طاقة تعبيرية هائلة لم يُستغل منها بعد إلا أقل القليل، وقد صاغت هذه القناعة مسيرته الموسيقية حتى اليوم، بما في ذلك شغف قديم بإنجاز مشروع يجمع بين آلتي عود.
وبعد أن ترك الفكرة لتختمر على مدى سنوات عديدة، ريثما يفتش عن صوت موسيقي يتناغم حقًّا مع صوته، وجد تلك الألفة النادرة مع زميلته عازفة العود الإيرانية، ياسمين شاه حسيني.
تجارب ذاتية و عالمان مختلفان
يضم الألبوم سبع مقطوعات من تأليف نزار روحانا وتوزيعه، إلى جانب مقطوعة مرتجلة مستوحاة من تقاليد التقاسيم العربية والدستگاه الفارسي. وقد ألّف روحانا موسيقى "سجود" ووزعها في شكل حوار دقيق، يستكشف الإمكانيات الصوتية الثرية للجمع بين الشخصيتين الموسيقيتين المتمايزتين. وفي حين يعبّر كل من العازفين في المقام الأول عن تجربة فنية ذاتية، فإنّ أسلوبيهما تعود جذورهما إلى عالمين موسيقيين مختلفين نادرًا ما يلتقيان: التراث الموسيقي الفارسي ونظيره العربي المشرقي برافديه المصري والشامي.
استشكاف حرفة تعدد الخطوط اللحنية
يُتوِّج هذا الألبوم سنوات طويلة من استكشاف نزار روحانا لحرفة "كونترابوانت" (تعدد الخطوط اللحنية) ضمن تقاليد المقام. وتتراوح تقنياته التأليفية بين المضاعفة البسيطة للخطوط اللحنية، كما في المقطوعة التي تحمل عنوان الألبوم "سجود"، والكتابة الـ"كونترابوانتية" المركّبة، كما في مقطوعة "إلى ياسمين". ففي بعض الأحيان، يتحرك العودان كأنهما صوت واحد، وفي أحيان أخرى، يحاكي أحدهما الآخر، ويتبادلان العبارات اللحنية والردود، أو يمضي كل منهما في مسار مستقل تتشابك فيه الخطوط اللحنية.
والنتيجة حوار موسيقي ثري بين آلتين متشابهتين، تتجلى فيه بوضوح كل نغمة وكل إجابة لحنية. وفي خمس مقطوعات من أصل ثماني يضمها الألبوم، يضيف عازف الإيقاع الضيف، روفن روبيك، بُعدًا أعمق إلى هذا الحوار، بفضل حسه الموسيقي الاستثنائي وحضوره المتفرد.
ليس مجرد إنجاز فني
جاء إنجاز ألبوم "سجود" وإنتاجه في ظروف استثنائية بالغة التعقيد، في ظل الاضطرابات وأعمال العنف التي شهدتها المنطقة على مدى السنوات الثلاث الماضية. فقد تأثر مسار المشروع وتطوره مرارًا بحالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة، وانعكست تداعياتها بعمق على وتيرة العمل وظروف إنجازه. وطوال هذه المرحلة، كانت ياسمين شاه حسيني في إيران، حيث عايشت العنف عن كثب.
في هذا السياق، لا يمثّل إنجاز ألبوم "سجود" مجرد إنجاز فني، بل يشكل شهادة حية على قدرة الإنسان على الصمود، وعلى التمسك بالحياة والإصرار على مواصلة الإبداع في مواجهة العنف والاضطراب والفقدان.
ومن خلال هذه الألحان، يأتي "سجود" تحية متواضعة إلى كل طفل يشق طريقه وسط الظلام في أي بقعة من المعمورة، ودعاءً بالأمل، نخص به من هم في أمس الحاجة إليه في منطقتنا التي ما زال الصراع يمزق أوصالها. وهو لقاء بين عودين، وحوار بين إرثين موسيقيين، ومساحة للبحث عن إمكانات اللقاء والتضامن عبر الموسيقى.
موسيقى تتجاوز حدود المقام التقليدي
في وصفه للألبوم، قال الموسيقي الفلسطيني، بشارة الخل: "في السجود اعتراف بعظمة الحقيقة، وشوق لا ينفكّ عن مساءلة جوهرها. من هذه المفارقة، ينبثق هذا الألبوم حاملًا خبرة الأداء ورسوخ النضج، في تصالح بين التوق والتواضع".
وتابع: "تنطلق الموسيقى من فكرة واضحة متجذّرة في الإيقاع، غير أنّها تتجاوز حدود المقام التقليديّ نحو فضاء آخر. ففيها لا يسير التأليف والارتجال في مسارين متوازيين، بل يتكشفان معًا داخل لغة موسيقية واحدة، حيث يلتقي التعبير العفوي بالتفكير البنيوي، كالروح والعقل".
وختم حديثه بالقول: "يكشف الأداء عن الخصائص الطبيعية الحميمة لآلة العود، وعن لكنة كل عازف الخاصة؛ فمن هذه الفوارق الدقيقة يتشكل طيف غني من الألوان الصوتية، يمنح الموسيقى عمقها الخاص ويصون انسيابها واستمرار تدفقها".
جرى تسجيل الألبوم في "ويدجفيو ستوديوز" في هولندا في أيلول/ سبتمبر 2025. تسجيل رولاند جاكوبس، مكساج لتوني أوفرواتر، ماسترينغ لفرانس دي روند، تصميم الغلاف لروود أوفرواتر، التصوير لفديريكو كاستيلي، الإشراف الموسيقي لبشارة خل، ترجمة وتحرير لعمرو البرجيسي. منتج مشارك أبهيلاش نامبيار وكلايبوت تكنولوجيز، ومن إنتاج نزار روحانا، وبالأساس جاء إنتاج الألبوم بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق).
ألبوم "سجود": نزار روحانا وياسمين شاه حسيني في حوار بين العودين العربي والفارسي
صدر الجمعة، 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، ألبوم "سجود" لعازف العود الفلسطيني، نزار روحانا، وعازفة العود الإيرانية، ياسمين شاه حسيني. يضم الألبوم تجربة موسيقية تستكشف الإمكانات التعبيرية للموسيقى الآلية، من خلال حوار بين عودين ينتميان إلى تقليدين موسيقيين مختلفي
