قال الحقوقي د. أمير فاخوري، في تصريحات لـ«بكرا»، إن اختبار الديمقراطية لا يقتصر على السماح للأقلية بالمشاركة في الانتخابات، بل يتمثل في موقف النظام السياسي عندما تنجح هذه الأقلية في تحويل أصواتها إلى قوة تؤثر في تشكيل الحكومة وصنع القرار.
واعتبر أن التحريض ضد الأحزاب العربية يستهدف منع ترجمة حضورها الانتخابي إلى شراكة في السلطة، مشيرًا إلى وجود فجوة بين الدفاع عن حق المواطنين العرب في التصويت، والاعتراف بممثليهم شركاء متساوين في إدارة الدولة.
وأوضح فاخوري أن خطاب الإقصاء يتبدّل بحسب المرحلة السياسية: فقبل الانتخابات تُقدَّم زيادة التصويت العربي بوصفها تهديدًا، وبعدها تُطرح اتهامات تشكك في النتائج، وحين تصبح المقاعد العربية مؤثرة في تشكيل الحكومة، تُصوَّر الشراكة معها باعتبارها خطرًا على الدولة.
ورأى أن هذا المسار يتجاوز مهاجمة حزب أو مرشح، ليطال شرعية القوة السياسية العربية نفسها، ومحاولة إبقائها خارج دائرة القرارات، مهما اتسع تمثيلها عبر صناديق الاقتراع.
وأشار إلى أن رفض التحريض لا يعني بالضرورة قبول الشراكة، موضحًا أن بعض القوى قد تدافع عن نزاهة التصويت العربي وتستنكر التشكيك فيه، لكنها ترفض في الوقت نفسه الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل حكومة. واعتبر أن هذا الموقف يحمي حق المشاركة في الانتخابات، لكنه يتوقف عند الاعتراف بحق المشاركة في السلطة.
بين الولات المتحدة واسرائيل
وفي مقارنة بين مواجهة الإقصاء في الولايات المتحدة وإسرائيل، قال فاخوري إن الدفاع عن المرشحين المسلمين في الولايات المتحدة يستطيع الاستناد إلى الدستور وإرث حركة الحقوق المدنية ووعد المساواة في الانتماء الأميركي. أما الفلسطينيون مواطنو إسرائيل، فيواجهون، وفق تحليله، واقعًا تتحول فيه هويتهم القومية ومطالبهم السياسية إلى موضع اشتباه أمني.
وأكد أن الشراكة السياسية بين العرب واليهود لا تتطلب التخلي عن الهوية الوطنية لأي منهما، ولا تشترط اندماجهما في قومية واحدة، بل تستلزم الاعتراف بحق الطرفين في التأثير المتساوي في المؤسسات والقرارات والمستقبل.
وأضاف أن الحكومة والمدينة والمدرسة والمؤسسات العامة يمكن أن تكون مساحات للمسؤولية المشتركة، حتى مع بقاء الاختلاف القومي. لكنه شدد على أن إعلان الشراكة لا يكفي ما لم يرافقه تغيير في توزيع السلطة والموارد والاعتراف بالحقوق.
وتطرق فاخوري إلى صعوبة بناء تحرك جماهيري واسع ضد التحريض، معتبرًا أن الحذر والانسحاب من المجال العام لا يعكسان بالضرورة غياب الوعي بالتمييز، بل قد ينتجان عن تجارب متراكمة من ضعف التأثير والخشية من تقديم المطالبة بالمساواة باعتبارها تهديدًا.
ودعا إلى بناء تحالفات سياسية ومجتمعية قادرة على تحويل رفض العنصرية إلى قوة مؤثرة، مؤكدًا أن الاعتراض على سياسات حزب بعينه يختلف عن استبعاد ممثلي جمهور كامل بسبب هويتهم القومية.
وخلص فاخوري إلى أن قضية الشراكة العربية تتجاوز حسابات الائتلاف الحكومي، وتتعلق بطبيعة النظام السياسي نفسه: هل تبقى السلطة حكرًا على الأغلبية القومية، أم يُعترف بالمواطنين العرب شركاء في تحديد قواعدها وممارسة صلاحياتها؟
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]
د. أمير فاخوري لـ«بكرا»: السماح للعرب بالتصويت لا يكفي.. الاختبار هو الاعتراف بحقهم في الشراكة بالحكم
قال الحقوقي د. أمير فاخوري، في تصريحات لـ«بكرا»، إن اختبار الديمقراطية لا يقتصر على السماح للأقلية بالمشاركة في الانتخابات، بل يتمثل في موقف النظام السياسي عندما تنجح هذه الأقلية في تحويل أصواتها إلى قوة تؤثر في تشكيل الحكومة وصنع القرار. واعتبر أن التحريض ضد
