تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخفيف القيود المفروضة على بيع بعض أنواع الببتيدات غير المرخّصة، والسماح بتسويقها مؤقتًا عبر صيدليات متخصصة في تركيب الأدوية، رغم تحذيرات خبراء صحيين من مخاطر استخدامها في ظل نقص الأدلة العلمية بشأن سلامتها وفعاليتها.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، في تقرير نشرته الأربعاء 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أن الإدارة الأميركية تعمل على إعداد خطة تتيح بيع عدد من هذه المركّبات، التي كانت تخضع لقيود سابقة، خلال فترة انتقالية يعمل فيها مسؤولو الصحة الفيدراليون على وضع قواعد تنظيمية جديدة.
ونقلت الصحيفة عن مصدرَين مطّلعَين على المناقشات، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن المقترح قد يسمح للصيدليات المتخصصة في تركيب الأدوية بتوفير ببتيدات تُسوّق لأغراض طبية وصحية، رغم أن بعض فوائدها المزعومة لم تخضع لاختبارات سريرية كافية.
ولم تعلن الإدارة الأميركية الخطة رسميًا حتى الآن، كما لم يتضح موعد الكشف عنها، فيما لا تزال تفاصيلها قابلة للتغيير.
ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت كينيدي جونيور، لتوسيع إتاحة الببتيدات، بعدما تعهّد بإلغاء القيود التي فرضتها "إدارة الغذاء والدواء الأميركية" على بعض هذه المركّبات خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن.
وكان كينيدي قد وصف نفسه بأنه من أشد المعجبين بالببتيدات، في وقت يثير فيه التوسع المحتمل في استخدامها اعتراضات من علماء داخل "إدارة الغذاء والدواء الأميركية" وخبراء طبيين يحذرون من السماح بتداول منتجات لم تثبت سلامتها.
ما الببتيدات ولماذا تثير الجدل؟
الببتيدات مركّبات تتكون من سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وتدخل في تركيب عدد من الأدوية المعتمدة، من بينها علاجات داء السكري والبدانة المعروفة باسم "جي إل بي-1".
وتحاكي هذه الأدوية عمل هرمونات طبيعية تساعد على تنظيم إفراز الإنسولين وتعزيز الشعور بالشبع، وقد حظيت بعض العلاجات المعتمدة منها بدعم "منظمة الصحة العالمية" في إطار معالجة السكري والبدانة.
غير أن انتشار هذه الأدوية ترافق مع تزايد الترويج لأنواع أخرى من الببتيدات، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بوصفها وسائل محتملة لتعزيز نمو العضلات وتسريع التعافي من الإصابات وإبطاء الشيخوخة وتحسين الصحة العامة.
وينشط مؤثرون في مجالات الرياضة واللياقة البدنية والرفاه الصحي على منصات مثل "تيك توك" في الترويج لهذه المركّبات، رغم افتقار عدد منها إلى التجارب السريرية اللازمة لإثبات سلامتها وفعاليتها.
وتحذر "منظمة الصحة العالمية" من استخدام الببتيدات غير المرخّصة، إذ لم تخضع هذه المنتجات للرقابة التنظيمية والاختبارات المطلوبة للتأكد من آثارها الصحية، ما يجعل المخاطر المرتبطة بها غير معروفة بصورة كاملة.
تحذيرات من مضاعفات صحية خطرة
وحذرت المتخصصة في طب الأسرة والبدانة، كاثرين فارني، من المخاطر التي قد تنجم عن استخدام الببتيدات المتداولة في ما يُعرف بـ"السوق الرمادية"، مشيرة إلى أن أعراضها الجانبية قد يصعب تشخيصها أو ربطها بهذه المركّبات.
وأوضحت فارني، الأستاذة المشاركة في قسم طب الأسرة في "جامعة فيرجينيا" الأميركية، أن بعض المستخدمين قد لا يبلغون أطباءهم بتناول هذه المنتجات، أو لا يدركون ارتباط الأعراض التي يعانون منها باستخدامها، ما يزيد احتمال تأخر اكتشاف مضاعفات خطرة.
وفي تصريحات نشرها موقع "إيه جيه إم سي" المتخصص في الرعاية الصحية، في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أشارت فارني إلى أن الأعراض المرتبطة باستخدام بعض الببتيدات غير المنظّمة تشمل احتباس السوائل وآلام العضلات والتفاعلات الجلدية في مواضع الحقن.
وأضافت أن بعض المركّبات التي تُسوّق ضمن هذه الفئة، ومنها "إم كيه-677"، ارتبطت بمضاعفات خطرة في القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك قصور القلب الاحتقاني.
وشددت على أهمية تعزيز التوعية بشأن هذه المنتجات، سواء لدى الأشخاص الذين يفكرون في استخدامها أو العاملين في القطاع الطبي، خصوصًا أن كثيرًا من الأطباء لا يصادفون هذه المركّبات بصورة منتظمة خلال ممارساتهم اليومية.
سوق إلكترونية خارج الرقابة
ولا تقتصر المخاوف على الآثار الصحية المحتملة، إذ تواجه الجهات التنظيمية الأميركية صعوبات في مراقبة انتشار الببتيدات غير المرخّصة عبر الإنترنت.
وكانت شبكة "سي إن إن" قد ذكرت، في تقرير نشرته في 2 مايو/ أيار الماضي، أن عددًا من هذه المركّبات يُباع عبر الإنترنت رغم القيود التي تمنع الصيدليات المتخصصة في تركيب الأدوية من توفير كثير منها.
وحذر خبراء، بحسب الشبكة، من أن الطلب المتزايد على الببتيدات قد يغذي سوقًا غير قانونية عبر الإنترنت، ويزيد احتمالات حصول المستهلكين على منتجات لا تخضع للرقابة المطلوبة.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن "إدارة الغذاء والدواء الأميركية" تواجه تحديات في مواكبة الانتشار السريع لهذه المركّبات، في ظل محدودية الموارد والصلاحيات المتاحة لمجالس الصيدلة والطب والتمريض المسؤولة عن الإشراف على هذا القطاع.
كما أثار احتمال توسيع إتاحة هذه المنتجات مخاوف علماء داخل الهيئة التنظيمية وخبراء طبيين، بسبب نقص البيانات المتعلقة بفعاليتها وسلامتها.
وتدرس إدارة ترامب السماح ببيع بعض الببتيدات خلال فترة انتقالية، بما يتيح للصيدليات المتخصصة توفيرها قبل الانتهاء من القواعد التنظيمية الجديدة.
لكن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، ولا يزال موعد الإعلان عن الخطة غير محدد، وسط استمرار الخلاف بشأن كيفية تنظيم سوق الببتيدات والموازنة بين توسيع إتاحتها وضمان سلامة مستخدميها.
إدارة ترامب تدرس إتاحة مركّبات طبية غير معتمدة
تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخفيف القيود المفروضة على بيع بعض أنواع الببتيدات غير المرخّصة، والسماح بتسويقها مؤقتًا عبر صيدليات متخصصة في تركيب الأدوية، رغم تحذيرات خبراء صحيين من مخاطر استخدامها في ظل نقص الأدلة العلمية بشأن سلامتها وفعاليتها. وذ
