وسّع الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، نطاق سيطرته شرقي مدينة غزة بعدما توغل عشرات الأمتار في حي الشجاعية وحرّك العلامات الإسمنتية التي تحدد "الخط الأصفر" باتجاه الغرب، ما أدخل منازل فلسطينية جديدة ضمن المنطقة التي يسيطر عليها، ودفع عشرات العائلات إلى النزوح، بالتزامن مع مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر محلية بأن آليات عسكرية إسرائيلية توغلت، ليل السبت – الأحد، خارج نطاق انتشارها السابق في الشجاعية، تحت غطاء كثيف من إطلاق النار والقصف المدفعي وتحليق طائرات مسيّرة، قبل أن يفاجأ السكان صباحًا بنقل المكعبات الإسمنتية التي ترسم "الخط الأصفر" إلى مواقع جديدة غربًا.
وأوضحت المصادر أن إطلاق النار امتد من منطقة سوق الخضار شرقي الحي باتجاه مفترق الشجاعية على شارع صلاح الدين، وأصاب منازل وخيامًا للنازحين، فيما قالت مصادر طبية إن فلسطينيين اثنين أصيبا بجروح متوسطة، بينهما سيدة حامل، ونقلا إلى المستشفى الأهلي المعمداني.
وخلال الليل، نفذ الجيش الإسرائيلي كذلك عمليتي نسف لمبان ومنازل في محيط المنطقة، وسط انفجارات عنيفة، قبل أن تتراجع آلياته. إلا أن تثبيت علامات "الخط الأصفر" في مواقع جديدة أبقى المنطقة ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية، وأدى إلى نزوح عشرات الأسر باتجاه المناطق الغربية من مدينة غزة.
ويفصل "الخط الأصفر" ميدانيًا بين المنطقة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي شرقي القطاع والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالبقاء فيها غربه. ومنذ وقف إطلاق النار، تحوّل الخط، وفق المعطيات الميدانية، من خط للانسحاب إلى حدود متحركة يدفعها الاحتلال تدريجيًا غربًا.
وعند بدء تطبيق الاتفاق، أبقى انتشار الجيش الإسرائيلي نحو 53% من مساحة قطاع غزة تحت سيطرته. وبعد عام، ارتفعت النسبة إلى أكثر من 63%، بحسب معطيات إسرائيلية نُشرت مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وسبق أن صرّح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في 30 أيلول/ سبتمبر، بأن حكومته لن تعيد للفلسطينيين المناطق التي احتلها الجيش خلال الحرب، في موقف يعكس رفضًا إسرائيليًا للانسحاب من المناطق التي توسع فيها انتشار الجيش خلال العام الأخير.
ويأتي التوسع الجديد في الشجاعية بعد نحو أسبوع من عمليات نسف وإطلاق نار وقصف مدفعي متكرر شرقي حيي الشجاعية والتفاح، إلى جانب تحركات عسكرية بمحاذاة "الخط الأصفر".
وفي موازاة اتساع نطاق السيطرة الميدانية، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الأحد، إنه وثق خلال عام من وقف إطلاق النار 5,474 خرقًا إسرائيليًا، أدت إلى استشهاد 1,488 فلسطينيًا وإصابة 5,280 آخرين، إضافة إلى اعتقال 203 فلسطينيين.
أما وزارة الصحة في غزة، فأفادت في أحدث حصيلة لها بأن عدد الشهداء منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بلغ 1,488 شهيدًا، فيما وصل عدد الإصابات إلى 5,281، إلى جانب انتشال جثامين 836 شهيدًا خلال الفترة نفسها.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها، وصلت إلى مستشفيات القطاع جثامين سبعة شهداء، بينهم ستة استشهدوا حديثًا وشهيد توفي متأثرًا بإصابته، إضافة إلى 28 إصابة، بحسب الوزارة. وبذلك ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة إلى 74,377 شهيدًا و175,398 إصابة.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي إن الخروقات لم تقتصر على عمليات القتل والقصف والتوغل، بل شملت كذلك القيود المفروضة على دخول المساعدات وحركة السكان.
وبحسب معطياته، دخل القطاع خلال عام 74,855 شاحنة مساعدات إنسانية فقط، من أصل 219 ألف شاحنة كان يُفترض دخولها وفق الاتفاق، أي بنسبة التزام بلغت نحو 34%.
وفي ملف السفر، قال المكتب إن 14,012 شخصًا تمكنوا من التنقل من وإلى قطاع غزة، من أصل 36,800 شخص كان يفترض أن يشملهم الاتفاق، بنسبة بلغت 38%، مشيرًا إلى منع أو إعادة 91 مسافرًا، إلى جانب اعتقال عدد من المسافرين أثناء تنقلهم.
وطالب المكتب الإعلامي الحكومي الوسطاء والجهات الراعية للاتفاق بإلزام إسرائيل بتنفيذ بنوده ووقف الخروقات، في وقت تظهر فيه التطورات الميدانية أن "الخط الأصفر" نفسه بات أحد أبرز مظاهر تغير الواقع الذي فرضه الاحتلال خلال عام من وقف إطلاق النار.
عام على "وقف النار" في غزة: الاحتلال يواصل دفع "الخط الأصفر" غربًا
وسّع الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، نطاق سيطرته شرقي مدينة غزة بعدما توغل عشرات الأمتار في حي الشجاعية وحرّك العلامات الإسمنتية التي تحدد "الخط الأصفر" باتجاه الغرب، ما أدخل منازل فلسطينية جديدة ضمن المنطقة التي يسيطر عليها، ودفع عشرات العائلات إلى النزوح، بال
