وراء كل توسع في الذكاء الاصطناعي سؤال محلي شديد المادية: أين توضع الخوادم، ومن يوفر لها الكهرباء والماء؟ في أميركا، تكشف تقارير الطاقة وقرارات التخطيط أن بناء مركز بيانات يعني التفاوض على موارد مشتركة، لا مجرد إضافة مبنى تقني. وبين سرعة الاستثمار وبطء توسيع الشبكات، تصبح كلفة المشروع على الجيران جزءًا من حساب قبوله، حتى عندما تعد الشركة بوظائف وإيرادات جديدة.
وتوضح تجربة أوهايو جوهر الخلاف، قد تحتاج شركة الكهرباء إلى إنشاء بنية تحتية لخدمة طلب ضخم قبل أن يبدأ استهلاكه الفعلي. وإذا جاءت الأحمال أقل من المتوقع، يبقى السؤال عمن يسدد كلفة الاستثمارات غير المستغلة. وتقول هيئة المرافق العامة في الولاية إن الحماية من نقل تلك الكلفة إلى بقية المشتركين كانت أساس قرارها بشأن تعرفة خاصة بمراكز البيانات.
هذا النزاع وصل إلى الحملات الانتخابية. ففي تقرير حديث لمجلة "وايرد"، ترصد الصحافية مولي تافت تنافس مرشحين جمهوريين وديمقراطيين على إظهار التشدد تجاه مراكز البيانات قبل انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر. وتبرز أوهايو، حيث يهاجم الديمقراطي شيرود براون منافسه الجمهوري جون هاستد بسبب دعمه القطاع. وتعرض المجلة الاعتراض بوصفه قضية عابرة للانقسام الحزبي، لا ضمانًا لحسم نتيجة الاقتراع.
وتعطي وكالة الطاقة الدولية حجمًا لهذا التحول. ففي تقريرها الصادر في نيسان/ أبريل 2026، تتوقع ارتفاع استهلاك مراكز البيانات عالميًا من 485 تيراواط ساعة في 2025 إلى نحو 950 تيراواط ساعة في 2030، بما يقارب 3% من الكهرباء العالمية.
وتقول إن استهلاك المراكز الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي نما 50% في 2025، أسرع من نمو القطاع كله. أما أرقام 2030 فهي توقعات مرتبطة بالتوسع والكفاءة والقيود المادية، وليست استهلاكًا تحقق بالفعل.
وفي الولايات المتحدة، يقدم مختبر لورنس بيركلي الوطني خط أساس مختلفًا ينبغي عدم خلطه بالتوقعات العالمية. فقد قدّر تقريره لعام 2024 استهلاك جميع مراكز البيانات الأميركية بنحو 176 تيراواط ساعة في 2023، أو 4.4% من كهرباء البلاد.
ويضع استهلاك 2028 ضمن نطاق بين 325 و580 تيراواط ساعة. واتساع النطاق يعكس اختلاف الافتراضات بشأن شحنات المعدات، وتشغيل المعالجات، وأنظمة التبريد؛ فلا يصح تقديم الحد الأعلى باعتباره نتيجة محسومة.
وللماء حسابان أيضًا. يقدّر تقرير بيركلي الاستهلاك المباشر لمراكز البيانات الأميركية بنحو 66 مليار لتر في 2023، فيما يقارب الاستهلاك غير المباشر المرتبط بتوليد كهربائها 800 مليار لتر.
والرقم الثاني لا يعني أن هذه المياه سُحبت من جوار الخوادم نفسها، بل يربط الأثر بمواقع إنتاج الطاقة ومزيجها. كما ينبه التقرير إلى أن تقديره غير المباشر لا يحتسب اتفاقيات شراء الكهرباء الخاصة بكل منشأة أو توليدها الداخلي، بسبب نقص البيانات التفصيلية.
لكن المخاوف لا تلغي الفوائد. فقد خلصت لجنة التدقيق والمراجعة التشريعية في فرجينيا إلى أن الصناعة تحقق مكاسب اقتصادية، يتركز معظمها في البناء.
ونقلت عن ممثلي القطاع أن مركزًا نموذجيًا بمساحة 250 ألف قدم مربعة قد يشغّل نحو 50 عاملًا بدوام كامل، نصفهم تقريبًا متعاقدون، مقابل نحو 1500 عامل في ذروة الإنشاء. لذلك يختلف وعد الوظائف باختلاف المقصود: عمالة بناء كثيفة ومؤقتة، أم تشغيل دائم أقل عددًا وأعلى أجرًا نسبيًا.
وتشير اللجنة إلى عوائد ضريبية محلية مهمة، تتفاوت بحسب حجم الصناعة ومعدلات الضرائب. وفي الوقت نفسه، وجدت أن التعرفات القائمة كانت توزع كلفة الخدمة بصورة مناسبة، لكنها حذرت من أن توسع الطلب قد يرفع كلفة النظام الكهربائي على الجميع.
والتمييز هنا أساسي؛ تسديد المركز فاتورته الحالية لا يحسم أثر احتياجات التوليد والنقل المستقبلية. كما أن الخشية من الكلفة لا تعني أن كل منشأة تحصل تلقائيًا على دعم من الأسر.
في أوهايو، اعتمدت هيئة المرافق تسوية تخص شركة «إيه إي بي أوهايو» في تموز/ يوليو 2025. وبحسب مكتب الدفاع عن مستهلكي الكهرباء في الولاية، تلزم التعرفة المراكز الكبيرة الجديدة بالدفع عن 85% على الأقل من القدرة الكهربائية المتعاقد عليها، لمدة تصل إلى 12 عامًا، حتى إن استخدمت أقل.
ويذكر المكتب أن مجموعات من الصناعة طعنت في القرار أمام المحكمة العليا للولاية. وهذا ترتيب تنظيمي يخص نطاق الشركة، وليس قاعدة أميركية عامة.
وعلى مستوى الجوار، يوضح قرار مقاطعة فيرفاكس بفرجينيا وجهًا آخر للسلطة المحلية. فقد شددت المقاطعة قواعدها في أيلول/ سبتمبر 2024 لمعالجة الضجيج وتصميم المباني وقربها من المناطق السكنية. وتضمنت القواعد مسافة فصل لا تقل عن 200 قدم بين مباني مراكز البيانات وحدود العقارات السكنية المعنية، مع إمكان السماح بمسافات أقل بموافقة استثنائية.
وتقول المقاطعة إن التعديلات جاءت بعد مشاركة مجتمعية ساعدت في صياغة التوصيات. هنا يصبح النقاش عن شروط الموقع والتشغيل، وليس عن قبول التقنية أو رفضها على نحو مجرد.
ولا ترى وكالة الطاقة الدولية أن زيادة الطلب ترفع الأسعار بالضرورة في كل مكان. فالأثر يتوقف على توازن العرض والطلب وسياسات توزيع الكلفة؛ وقد يساعد الطلب المستقر في استغلال منشآت قائمة بكفاءة أكبر حيث تتوافر طاقة فائضة.
لكنها تحذر من أن المشروعات الكبيرة والسريعة قد تسبق الاستثمارات الكهربائية الأبطأ. وتدعو إلى تنسيق التخطيط، وتحسين الإفصاح عن الأحمال، وتصميم تعرفات توزع تكاليف التوسع بعدالة.
الانتخابات الأميركيّة: من يدفع كلفة طفرة الذكاء الاصطناعي؟
وراء كل توسع في الذكاء الاصطناعي سؤال محلي شديد المادية: أين توضع الخوادم، ومن يوفر لها الكهرباء والماء؟ في أميركا، تكشف تقارير الطاقة وقرارات التخطيط أن بناء مركز بيانات يعني التفاوض على موارد مشتركة، لا مجرد إضافة مبنى تقني. وبين سرعة الاستثمار وبطء توسيع ال
