بات الملياردير التقني واحدًا من أبرز نماذج "الشخصيات الشريرة" في هوليوود، في انعكاس لتغيّر نظرة المجتمع الأميركي إلى صناعة التكنولوجيا وقادتها مع تصاعد المخاوف من الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي وتركّز الثروة والسلطة.
وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، لم تعد الأعمال السينمائية تكتفي بتقديم مؤسسي شركات التكنولوجيا باعتبارهم مبتكرين لامعين رغم عيوبهم الشخصية، بل تتجه بصورة متزايدة إلى تصويرهم كشخصيات مثيرة للريبة، قد تتحول طموحاتها إلى مصدر للضرر بدلًا من المنفعة العامة.
ويستشهد التقرير بأربعة أفلام تُعرض خلال خريف العام الجاري وتتناول إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ وسام ألتمان وإليزابيث هولمز، في أعمال تتراوح بين الوثائقيات وأفلام الدراما والإثارة.
ومن بينها فيلم "ذا سوشال ريكونينغ"، وهو عمل يتبع فيلم "ذا سوشال نتوورك" الصادر عام 2010، ويقدم مارك زوكربيرغ بصورة أكثر قتامة خلال أحداث مرتبطة بتسريبات المبلغة عن المخالفات داخل "فيسبوك" عام 2021.
ويتناول الفيلم الوثائقي "ماسك"، ومدته أربع ساعات، صعود إيلون ماسك، فيما يتتبع فيلم "يو كان سي إيفريثينغ" إليزابيث هولمز، المؤسسة السابقة لشركة "ثيرانوس"، خلال الأسابيع التي سبقت دخولها السجن.
أما فيلم "آرتيفيشال"، الذي يتناول سام ألتمان وسباق الذكاء الاصطناعي، فيروي قصة شركة "أوبن إيه آي" وصراعًا ممتدًا على السيطرة على تكنولوجيا يمكن أن تؤثر، بحسب توصيف الشركة المنتجة للفيلم، في مستقبل البشرية.
ويرى "أكسيوس" أن هذه الأعمال تمثل تحولًا واضحًا مقارنة بأفلام ووثائقيات سابقة عن وادي السيليكون، احتفت بابتكار مؤسسي الشركات والمستثمرين، مثل فيلمي "جوبز" و"سامثينغ فينتشرد".
وقالت مارغريت أومارا، المؤرخة في جامعة واشنطن والمتخصصة في تاريخ وادي السيليكون، إن علاقة الجمهور بالتكنولوجيا كانت أشبه بـ"قصة حب قوية"، لكنها أضافت أن الخروج من هذه الحالة يمكن أن يحدث بسرعة، مشيرة إلى أن الفهم الشعبي لوادي السيليكون ومنتجاته تغير بدرجة كبيرة.
ويربط التقرير هذا التحول بتزايد خيبة الأمل الشعبية تجاه قطاع التكنولوجيا، إذ تظهر استطلاعات رأي تنامي القلق الأميركي من سرعة تطور الذكاء الاصطناعي، فيما يرى نحو اثنين من كل ثلاثة أميركيين، بحسب استطلاع لمركز "بيو" للأبحاث، أن وسائل التواصل الاجتماعي أضرت بالديمقراطية.
ونقل "أكسيوس" عن الكاتب ورئيس تحرير مجلة "فيلم كوارترلي"، جيه إم تيري، قوله إن الأفلام الشعبية تعكس المخاوف الاجتماعية السائدة، وإن أحد أبرز الهواجس الحالية يتمثل في تركز السلطة في أيدي قلة على حساب أعداد أكبر من الناس.
وبحسب تيري، توفر شخصيات مؤسسي شركات التكنولوجيا مادة درامية ملائمة، لأنها تجمع بين نموذج رجل الأعمال الذي تفسده الثروة والجشع، وصورة العالِم الذي يستخدم العلم والتكنولوجيا من دون اكتراث كافٍ بالعواقب الأخلاقية، إلى جانب ما تتسم به بعض هذه الشخصيات من غرابة في الأطوار.
ويخلص التقرير إلى أن الصورة الأكثر قتامة التي باتت تقدم بها هوليوود قادة التكنولوجيا لا تنفصل عن تغير المزاج العام تجاه القطاع، مع اتساع الجدل بشأن الذكاء الاصطناعي والنفوذ الاقتصادي وتأثير المنصات الرقمية في المجتمع والديمقراطية.
ولخصت أومارا هذا التحول بقولها إن أحد الأمور التي تعلمتها من دراسة تاريخ الأثرياء هو أن "الثروة المفرطة تجعل أصحابها غريبي الأطوار".
من "العبقري" إلى "الشرير": هوليوود تغيّر صورتها عن مليارديرات التكنولوجيا
بات الملياردير التقني واحدًا من أبرز نماذج "الشخصيات الشريرة" في هوليوود، في انعكاس لتغيّر نظرة المجتمع الأميركي إلى صناعة التكنولوجيا وقادتها مع تصاعد المخاوف من الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي وتركّز الثروة والسلطة. وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"،
