قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن إيران كثفت استعداداتها لاحتمال استئناف الحرب مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز دفاعاتها وتحصين مواقعها النووية ورفع مستوى التعبئة الداخلية، بالتزامن مع توجيه تحذيرات من رد أوسع وأكثر شدة يستهدف المصالح الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، تأتي هذه التحركات تحسبًا لاحتمال شن الولايات المتحدة ضربات جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، في وقت حذر فيه مسؤولون إيرانيون، علنا وخلال محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن أي هجوم أميركي جديد سيقابله تصعيد إضافي في الشرق الأوسط.
تهديدات باستهداف المصالح الأميركية والإقليمية
وأفادت الصحيفة بأن الحكومة الإيرانية أبلغت وسطاء بأنها ستتعامل مع القوات الأميركية بصورة أكثر عدائية في حال تجدد القتال، بما في ذلك محاولة إغراق سفن حربية أميركية وقتل أطقمها، وفقًا لأشخاص مطلعين على التحذيرات.
وفي السياق، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، الأحد، إن طهران قد تستهدف مصالح أميركية في دول عربية، إلى جانب مراكز البيانات وكابلات الإنترنت في المنطقة.
كما حذرت إيران مسؤولين عربا من احتمال استهداف منشآت إقليمية، بما فيها منشآت نفطية، إذا اندلعت المواجهة مجددا. ولم تستبعد التهديدات الإيرانية تنفيذ توغلات برية في دول مجاورة، وفق مصادر نقلت عنها الصحيفة.
وتعكس هذه التحذيرات، بحسب التقرير، توجه طهران إلى توسيع نطاق الرد المحتمل، بحيث لا يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى البنية التحتية والمصالح الاقتصادية والأهداف الإقليمية المرتبطة بالولايات المتحدة.
تحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة
وفي إطار الاستعدادات العسكرية، أظهرت صور للأقمار الصناعية أن إيران بدأت تحصين مواقع حساسة، من بينها منشآت نووية ومناطق حدودية، بهدف تعزيز قدرتها على الصمود أمام هجمات محتملة، بما فيها العمليات البرية.
ووفقا للصحيفة، أقامت طهران خلال الشهر الماضي سواتر ترابية مؤقتة حول موقعي جبل الفأس ونطنز النوويين، في محاولة لإعاقة أي اقتحام بري.
واستند التقرير إلى صور التقطتها شركة "فانتور"، حللها معهد العلوم والأمن الدولي، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن.
وأشار التقرير إلى أن إيران لا تمتلك قدرات كافية للتصدي بفاعلية للمقاتلات الأميركية المتطورة والقاذفات بعيدة المدى وصواريخ كروز، ما يدفعها إلى الاعتماد بدرجة أكبر على التهديد بتوسيع نطاق الحرب لتعزيز قدرتها على الردع.
وفي مؤشر آخر على الاستعداد لاحتمال اندلاع القتال، قال العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ، للصحافيين في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، إن المطارات والموانئ ومحطات الطاقة اتخذت استعدادات للتعامل مع ظروف الحرب، فيما جهزت الملاجئ والإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار العمل خلال الأزمات.
تعبئة داخلية وتدريبات على المواجهة
بالتوازي مع التحركات العسكرية، تعمل السلطات الإيرانية على تهيئة الجبهة الداخلية لاحتمال عودة الحرب، من خلال تكثيف أنشطة التعبئة والتدريب المدني.
وأفادت الصحيفة بأن لوحات إعلانية في العاصمة طهران روّجت لدورات تدريبية للمدنيين على استخدام صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات وبنادق القنص، في حين واصلت وسائل الإعلام الرسمية بث مشاهد لتجمعات مؤيدة للنظام، قال سكان إن حجمها واتساع انتشارها ازدادا خلال الأسابيع الأخيرة.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني، الشهر الماضي، تدريب أول وحدات كوماندوز نسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية وتوجيه الطائرات المسيّرة، وفق مقاطع نشرتها وحدة "فاتحين"، التابعة لقوات الباسيج.
وتشير هذه الخطوات إلى مساعٍ إيرانية لتعزيز الاستعداد الداخلي وتوسيع المشاركة في جهود الدفاع، تحسبا لاحتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة.
تحركات عسكرية أميركية استعدادا لاحتمال التصعيد
في المقابل، يواصل الجيش الأميركي الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية، إذ تتجه مجموعة ضاربة ثالثة لحاملة طائرات، إلى جانب وحدة استكشافية أخرى من مشاة البحرية الأميركية، نحو الشرق الأوسط، بينما يدرس البنتاغون إرسال مزيد من معدات الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده في المنطقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استبعد، الأسبوع الماضي، شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى احتمال استهداف موقع جبل الفأس النووي.
وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم الصحيفة، يدرس الجيش خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة. كما نقل البنتاغون، الأسبوع الماضي، 12 قاذفة من طراز "بي-1" من قاعدة في بريطانيا، وسط مخاوف من احتمال تخطيط الحرس الثوري لشن هجوم باستخدام الطائرات المسيّرة.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه واشنطن وطهران عاجزتين عن الخروج من حالة الجمود العسكري، بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، مع استمرار كل طرف في محاولة تحسين موقعه وتعزيز أوراق الضغط قبل أي مواجهة محتملة.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وعلى الصعيد الاقتصادي والعسكري، كثفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في حين صعّدت طهران هجماتها على السفن في المضيق ومحيطه.
وذكرت الصحيفة أن ثلاث سفن تجارية على الأقل تعرضت لهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقًا لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. كما أدى هجوم بطائرة مسيّرة، الأحد، إلى اندلاع حريق في الناقلة الإماراتية "بيترو دولفين" قرب سلطنة عُمان، ما أسفر عن فقدان بحارين هنديين.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر التي تهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة، في ظل استمرار التوترات واحتمال اتساع نطاق المواجهة لتشمل الممرات البحرية الحيوية.
إيران تستغل الهدوء لإعادة بناء قدراتها العسكرية
وكان القتال المباشر بين الولايات المتحدة وإيران قد تراجع إلى حد كبير منذ أن ألغى ترامب، أواخر تموز/يوليو الماضي، خططا لتصعيد عسكري واسع، جزئيا بسبب مخاوف تتعلق بنقص الصواريخ الاعتراضية اللازمة لحماية الأهداف الأميركية في المنطقة.
واستغلت إيران فترة الهدوء لإعادة بناء منشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمل على تجديد ترسانتها العسكرية. وفي مطلع أيلول/سبتمبر، أقر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري، بوجود صعوبات في سلاسل الإمداد، رغم إشادته بالجهود المبذولة لإعادة بناء القدرات العسكرية.
وأشار التقرير أيضا إلى أن صواريخ إيرانية اقتربت من سفن حربية أميركية خلال هجمات وقعت في أيلول/سبتمبر الماضي، في تطور يعكس استمرار المخاطر التي تواجه القوات الأميركية في المنطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الولايات المتحدة وإيران أمام مرحلة من الاستعداد المتبادل لاحتمال تجدد القتال، وسط تحركات عسكرية وتحذيرات متصاعدة وتهديدات باستهداف المصالح الحيوية، فيما يبقى مضيق هرمز والمنشآت العسكرية والنووية في صلب الحسابات المتعلقة بأي تصعيد مقبل.
تقرير: إيران تحشد لاستئناف الحرب وتحصن منشآتها النووية
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن إيران كثفت استعداداتها لاحتمال استئناف الحرب مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز دفاعاتها وتحصين مواقعها النووية ورفع مستوى التعبئة الداخلية، بالتزامن مع توجيه تحذيرات من رد أوسع وأكثر شدة يستهدف المصالح الأميركية وحلفاء واشنطن في ا
