حذّر المركز العربي للتخطيط البديل من تداعيات المخطط الحكومي لإقامة بلدة درزية جديدة في منطقة مفرق يبور، شمال غربي كابول، معتبرًا أن المشروع لا يعالج جذور أزمة السكن في البلدات الدرزية، وقد يقيّد في المقابل إمكانيات التوسع العمراني لبلدة كابول والبلدات العربية المجاورة.
وجاء موقف المركز في ورقة مهنية أصدرها في أعقاب الإعلان عن المخطط في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، دعا فيها إلى إعادة فحص الموقع المقترح والبدائل التخطيطية المتاحة، قبل الانتقال إلى مراحل التخطيط التفصيلي، مع إعطاء الأولوية لتطوير البلدات القائمة وتوسيع مناطق نفوذها.
وبحسب المخطط، من المقرر إقامة نحو ألف وحدة سكنية على مساحة تقارب 600 دونم، بما يتيح إسكان نحو خمسة آلاف نسمة مستقبلًا. إلا أن المركز يرى أن توجيه الموارد إلى إقامة بلدة جديدة لا يشكل حلًا جذريًا لأزمة السكن، في ظل استمرار القيود المفروضة على التطور العمراني في البلدات الدرزية القائمة.
تقلّص الأراضي وقيود التخطيط
وتشير المعطيات التي عرضها المركز إلى تراجع المساحات التاريخية للبلدات الدرزية من نحو 465 ألف دونم عام 1946 إلى قرابة 128 ألف دونم عام 2022، فيما لا تزال نحو 69% من مساحات نفوذ السلطات المحلية الدرزية غير مخصصة للتطوير.
كما رصدت الورقة وجود 2,061 مبنى من دون تراخيص في 13 سلطة محلية درزية، وهو ما يعكس، بحسب المركز، الفجوة بين احتياجات السكان الفعلية والسياسات التخطيطية القائمة.
ويرى المركز أن هذه المعطيات تستدعي معالجة أسباب أزمة السكن من جذورها، من خلال إزالة العوائق التخطيطية، وتوسيع مناطق نفوذ البلدات، وتسوية أوضاع المباني والأحياء القائمة، بدلًا من إنشاء بلدة جديدة قد تترتب عليها مشكلات تخطيطية إضافية.
مخاوف من تقييد تطور كابول
وفي ما يتعلق بكابول، حذّر المركز من أن الموقع المقترح يقع بمحاذاة أراضٍ ترتبط بالبلدة جغرافيًا وتاريخيًا، وأن جزءًا منه يتداخل مع نطاق نفوذها التاريخي، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن انعكاسات المشروع على احتياطاتها من الأراضي وإمكانات توسعها مستقبلًا.
وأشار إلى أن تخصيص مساحات واسعة للمشروع، من دون إجراء تقييم شامل لاحتياجات كابول السكانية والعمرانية على المديين القريب والبعيد، قد يفرض قيودًا إضافية على تطورها.
ولفت المركز إلى أن المخطط الهيكلي الساري في كابول أُقر عام 2013، ما يستدعي، بحسب موقفه، إعادة فحص احتياجات البلدة المستقبلية قبل اتخاذ قرارات من شأنها التأثير على مسار تطورها العمراني.
انتقادات لمعايير اختيار الموقع
وانتقد المركز المعايير التي استند إليها اختيار الموقع المقترح، ولا سيما إعطاء وزن كبير لملكية الدولة للأراضي، مقابل عدم إيلاء احتياجات البلدات المجاورة وإمكانات توسعها الاهتمام الكافي.
كما أشار إلى أن المنطقة مصنفة ضمن "نسيج محفوظ/نسيج محفوظ مشترك" وفق المخطط القطري "تاما 35"، الذي يوجّه إلى تعزيز البلدات القائمة وتوسيعها والحفاظ على المساحات المفتوحة.
وأضاف أن قيادة السلطات المحلية الدرزية لم تؤيد أيًا من البدائل المطروحة، رغم تأكيدها الحاجة الملحّة إلى إيجاد حلول لأزمة السكن.
المطالبة بإعادة فحص المخطط
ودعا المركز العربي للتخطيط البديل إلى عدم الانتقال إلى التخطيط التفصيلي للموقع قبل استكمال دراسة إقليمية شاملة، تفحص احتياجات كابول والبلدات المجاورة، وتقيّم البدائل المتاحة، بما يضمن عدم المساس بحق هذه البلدات في التطور والتوسع.
كما طالب بإعطاء الأولوية لتطوير البلدات الدرزية القائمة وتوسيع مناطق نفوذها، إلى جانب ضمان مشاركة فعلية للسلطات المحلية العربية والدرزية وممثلي السكان في مختلف مراحل اتخاذ القرار.
وشدد المركز في ختام موقفه على أن معالجة أزمة السكن في المجتمع الدرزي يجب أن تستند إلى العدالة التخطيطية والمساواة في الحقوق، وألا تأتي على حساب حقوق البلدات العربية الأخرى في الأرض والتطور.
وأكد المركز أن "حل أزمة السكن في بلدة لا يجوز أن يكون سببًا في خلق أزمة جديدة في بلدة أخرى"، مشددًا على أن العدالة التخطيطية حق للجميع، ولا يمكن تحقيقها على حساب مستقبل كابول أو أي بلدة عربية أخرى.
المركز العربي للتخطيط البديل: بلدة درزية جديدة لن تحل أزمة السكن وقد تقيد توسع كابول
حذّر المركز العربي للتخطيط البديل من تداعيات المخطط الحكومي لإقامة بلدة درزية جديدة في منطقة مفرق يبور، شمال غربي كابول، معتبرًا أن المشروع لا يعالج جذور أزمة السكن في البلدات الدرزية، وقد يقيّد في المقابل إمكانيات التوسع العمراني لبلدة كابول والبلدات العربية
