عندما تغلق شركة ناشئة أبوابها، قد تستمر رسائل موظفيها ووثائقها البرمجية في حياة تجارية أخرى. فهناك سوق تشتري ما خلّفه العمل اليومي لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحوّل أرشيف المؤسسة إلى أصل قابل للبيع.
لكن انتقال الملفات يفتح سؤالًا لا تجيب عنه قيمة الصفقة وحدها: ماذا يحدث لحقوق الأشخاص الذين تظهر معلوماتهم فيها؟
وأعلنت شركة "سيمبل كلوجر"، المتخصصة في مساعدة الشركات على الإغلاق، أنها تتيح للمؤسسين بيع أصولهم عبر منصة "أسِت هَب". وتشمل قائمة المشترين التي تعرضها مختبرات ذكاء اصطناعي وفرق أبحاث وشركات.
وبينما تتوقف المؤسسة الأصلية عن تقديم خدماتها، يمكن أن تحتفظ البيانات التي جمعتها بقيمة لدى من يريد استخدامها لغرض مختلف.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "إم آي تي تكنولوجي ريفيو"، باع رائد الأعمال كيلان ميسكل الشيفرة البرمجية لشركته الناشئة في مجال العملات الرقمية بنحو 25,000 دولار عند تصفيتها. وكان ينتظر مبلغًا آخر، يُرجّح أن يقارب 15,000 دولار، مقابل بيانات مساحة العمل. لذلك لا يمثل المبلغان معًا حصيلة مكتملة حصل عليها بالفعل.
وتشرح المجلة أن بعض المشترين يريدون أرشيفات تساعدهم على بناء بيئات تدريب تحاكي العمل، بما فيه الخلافات والقرارات الصعبة، وليس مجرد جمع مزيد من النصوص. لكنها تشير أيضًا إلى غياب اختبارات منشورة تقارن مكاسب هذه البيانات بالبدائل، ما يجعل الفائدة المتوقعة والتسعير أقل يقينًا من وجود الصفقات نفسها.
وفي إعلان إطلاق المنصة خلال نيسان/ أبريل، فرّقت "سيمبل كلوجر" بين ترخيص الشيفرة البرمجية وبين بيانات مساحة العمل، التي كانت آنذاك في مرحلة تجريبية. ووصفت الفئة الثانية بأنها الوثائق والاتصالات والمعرفة المتراكمة داخل المؤسسة، وقالت إنها تعمل على إتاحتها بطريقة تراعي الخصوصية. هذه صياغة الشركة عن خدمتها، وليست شهادة مستقلة بأن كل أرشيف معروض خالٍ من معلومات شخصية.
وتظهر هذه الحدود في شروط "سيمبل كلوجر" نفسها. فالعميل الذي يقدّم أصولًا رقمية يقرّ بأنه يملكها أو يحمل الحقوق والتراخيص والموافقات اللازمة لبيعها. وتشمل الأصول، وفق تعريف العقد، مستودعات الشيفرة والبريد الإلكتروني وصادرات منصات المراسلة وسجلات إدارة المشروعات، أي مواد تتجاوز المنتج النهائي الذي كانت الشركة تبيعه.
وتلزم الشروط مقدم البيانات بالإقرار بأنه أرسل الإشعارات المطلوبة وحصل على الموافقات التي يفرضها القانون من الأشخاص الذين تتضمن الملفات معلوماتهم، ومنهم الموظفون والمتعاقدون والعملاء والموردون. كما تتناول التراخيص المفتوحة والحقوق التعاقدية وحقوق الخصوصية. وجود هذه البنود يوضح ما يُطلب من البائع، لكنه لا يثبت بمفرده تنفيذ ذلك في كل صفقة.
وفي أميركا، حذّرت لجنة التجارة الفيدرالية في إرشاد منشور عام 202 من توسيع استعمال بيانات المستهلكين عبر تعديلات خفية وبأثر رجعي على سياسة الخصوصية. وذكرت تحديدًا مشاركة المعلومات مع أطراف أخرى أو استخدامها لتدريب الذكاء الاصطناعي ضمن الممارسات التي قد تكون مضللة أو غير عادلة.
وكانت اللجنة قد اتهمت شركات في قضايا سابقة بتغيير شروط استخدام البيانات بعد جمعها من دون الإشعار أو الموافقة اللازمين. والمغزى في إرشادها أن الشركة لا تستطيع التعامل مع وعدها الأول للمستخدم كعبارة تسويقية يمكن التراجع عنها منفردة متى ظهر استعمال أكثر ربحًا.
وسبق أن ظهر هذا النزاع في إفلاس سلسلة "راديو شاك" الأميركية عام 2015، حين دخلت معلومات زبائنها ضمن الأصول المعروضة للبيع. وأوصت لجنة التجارة الفيدرالية آنذاك بضمانات، منها التزام المشتري بسياسات الخصوصية الأصلية، وإبلاغ المستهلكين والحصول على موافقتهم الصريحة قبل استخدام يختلف جوهريًّا عما وُعدوا به. كانت توصيات في ملف محدد، وليست حكمًا تلقائيًّا على صفقات اليوم.
أما في الاتحاد الأوروبي، فيضع رأي المجلس الأوروبي لحماية البيانات بشأن نماذج الذكاء الاصطناعي اختبارًا مختلفًا عن مجرد امتلاك نسخة من الملفات. فإذا استندت المعالجة إلى "المصلحة المشروعة"، وجب تقييم المصلحة وضرورة المعالجة والموازنة مع حقوق الأفراد.
بعد إغلاقها: بيانات الشركات تبقى للبيع في أسواق الذكاء الاصطناعي
عندما تغلق شركة ناشئة أبوابها، قد تستمر رسائل موظفيها ووثائقها البرمجية في حياة تجارية أخرى. فهناك سوق تشتري ما خلّفه العمل اليومي لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحوّل أرشيف المؤسسة إلى أصل قابل للبيع. لكن انتقال الملفات يفتح سؤالًا لا تجيب عنه قيمة الصفقة وح
