أنجز رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، لا سيّما لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة "إرهابيا".
جاء ذلك حسبما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء، اليوم الجمعة، نقلا عن مصدرين دبلوماسيين.
وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من خمسة أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.
ومن بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الحكومة ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في "عصائب أهل الحق" التي أعلنت في حزيران/ يونيو بدء تسليم سلاحها.
وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، اليوم الجمعة، إن الزيدي "حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في أيلول/سبتمبر إلى الولايات المتحدة"، حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
على صلة
لماذا يعجز العراق عن نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران؟
وأضاف المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة "بعدما وعد رئيس الحكومة بالمضي قدما في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق".
وشدد على أن "واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدما في خططه".
وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم عصائب أهل الحق. والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ"الإرهابيين العالميين"، وتعتبرهما "وكيلَين عنيفَين للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وتتّهمهما بشن هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل خمسة جنود أميركيين.
وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز العصائب بـ27 مقعدا من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي.
وكانت العصائب من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو أربعة أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيرا، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن "المقاومة الإسلامية في العراق"، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب على إيران.
وأكّد مصدر دبلوماسي ثان، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها كتائب سيد الشهداء التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة.
وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية، إلا أن الأمر كان مختلفا هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق.
وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن "الأمور تغيّرت" في بغداد، لكن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها، مقارنا بين ما قامت به لجهة السماح لبعض الفصائل حاليا بدخول حكومة الزيدي، ودعمها للرئيس أحمد الشرع في سورية، بعدما كانت تصنّفه "إرهابيا"، قبل أن يتسلّم السلطة عقب الإطاحة بنظام شار الأسد في نهاية 2024.
على صلة
ما مصير الفصائل العراقية الموالية لإيران بعد انسحاب التحالف الدولي؟
وكانت حكومة الزيدي قد أمهلت أساسا الفصائل حتى 30 أيلول/ سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، والذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها.
غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 حزيران/ يونيو 2027 موعدا جديدا، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.
العراق: الزيدي يكمل حكومته بأعضاء مرتبطين بفصائل حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي
أنجز رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، لا سيّما لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة "إرهابيا". جاء ذلك حسبما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء، اليوم الجمعة، نقلا عن مصدرين دب
