توصل باحثون إلى اكتشاف آلية جزيئية قد تمهد لتطوير علاجات جديدة لهشاشة العظام المرتبطة بالشيخوخة، بعدما حددوا دور مسار مناعي يُعرف باسم "ستينغ" في زيادة الالتهابات داخل نخاع العظم وإضعاف قدرة الخلايا الجذعية على إنتاج أنسجة عظمية جديدة.
وأظهرت الدراسة، التي نشرتها دورية "أدفانسد ساينس" العلمية، أن تراكم الخلايا الدهنية في نخاع العظم مع التقدم في العمر يطلق سلسلة من التفاعلات تؤدي إلى تنشيط المسار المناعي، وتراجع قدرة الجسم على تعويض الأنسجة العظمية المتضررة.
واستندت النتائج إلى تجارب على الفئران وتحليل التفاعلات بين أنواع مختلفة من خلايا نخاع العظم، فيما أكد الباحثون أن النتائج لا تعني التوصل إلى علاج مثبت للبشر، لكنها تحدد أهدافًا جزيئية محتملة للتدخل العلاجي.
وتُعد هشاشة العظام من المشكلات الصحية الشائعة لدى كبار السن، إذ تتراجع كثافة العظام وتتدهور بنيتها الداخلية تدريجيًا، ما يزيد قابليتها للكسور، نتيجة اختلال التوازن بين تكوين العظام الجديدة وإزالة الأنسجة القديمة.
وركز الباحثون على مسار "ستينغ"، وهو أحد مكونات الجهاز المناعي التي تساعد الجسم على الاستجابة للعدوى والإشارات الناتجة عن تلف الخلايا والإجهاد الخلوي.
ورغم أهمية هذا المسار في الوظائف المناعية الطبيعية، فإن تنشيطه بصورة مفرطة أو مستمرة قد يؤدي إلى زيادة الالتهاب وإلحاق الضرر بالأنسجة.
وأظهرت الدراسة أن نشاط "ستينغ" يرتفع مع التقدم في العمر داخل خلايا مناعية تُعرف باسم البلاعم الموجودة في نخاع العظم، وهي خلايا مسؤولة عن التخلص من مسببات الأمراض والمكونات الخلوية التالفة، لكنها تفرز أيضًا إشارات التهابية تؤثر في الخلايا المحيطة.
ولاختبار تأثير هذا المسار، استخدم الباحثون فئرانًا تفتقر إلى بروتين "ستينغ" في خلايا نخاع العظم، وقارنوا كثافة عظامها وتغيراتها خلال مراحل عمرية مختلفة.
وكشفت النتائج عن اختلاف لافت في تأثير غياب البروتين بحسب العمر، إذ انخفضت كثافة العظام لدى الفئران الصغيرة التي تفتقر إليه، بينما تمتعت الفئران الأكبر سنًا بحماية نسبية من فقدان العظام المرتبط بالشيخوخة.
وتشير هذه النتيجة إلى أن المسار يؤدي وظائف مختلفة خلال مراحل العمر، وأن نشاطه قد يكون ضروريًا في نمو العظام وتطورها المبكر، قبل أن يصبح أحد العوامل المساهمة في تدهورها مع الشيخوخة.
وسعى الباحثون إلى تحديد العوامل التي ترفع نشاط "ستينغ" مع التقدم في العمر، وركزوا على الخلايا الدهنية التي تتراكم تدريجيًا داخل نخاع العظم.
وتفرز هذه الخلايا بروتينات وإشارات كيميائية تستطيع التأثير في الخلايا المناعية والخلايا المسؤولة عن بناء العظام.
وعزل الفريق خلايا دهنية من نخاع عظام فئران مسنة، ثم وضعها في مزارع مشتركة مع خلايا مناعية مأخوذة من فئران صغيرة السن.
وأظهرت التجارب أن الخلايا الدهنية المسنة حفزت نشاط "ستينغ" داخل الخلايا المناعية الشابة، ما يشير إلى أن التغيرات المرتبطة بالعمر في البيئة المحيطة بالخلايا تؤثر في نشاطها ووظائفها.
وحدد الباحثون بروتينًا يُعرف باسم "دي بي بي 4" بوصفه أحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن هذا التأثير.
وتفرز الخلايا الدهنية التي دخلت مرحلة الشيخوخة الخلوية هذا البروتين، وهو ما يساهم في إطلاق إشارات تنشط المسار المناعي وتزيد الالتهابات داخل نخاع العظم.
وتُعرف الشيخوخة الخلوية بأنها حالة تتوقف فيها الخلايا عن الانقسام الطبيعي، لكنها تستمر في أداء وظائف بيولوجية متغيرة، من بينها إفراز مواد قد تؤثر سلبًا في الأنسجة المحيطة.
ولم تقتصر آثار تنشيط "ستينغ" على زيادة الالتهاب، إذ كشف الباحثون ارتباطه باضطراب العمليات المسؤولة عن الحفاظ على مستويات جزيء يُعرف باسم "إن إيه دي بلس"، الذي يؤدي دورًا أساسيًا في إنتاج الطاقة وإصلاح الحمض النووي وتنظيم وظائف الخلايا.
وأظهرت الدراسة أن التغيرات الناجمة عن تنشيط المسار المناعي تقلل توافر المواد اللازمة للحفاظ على مستويات هذا الجزيء داخل الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم.
ويؤدي ذلك إلى إضعاف قدرة الخلايا الجذعية على التحول إلى خلايا بانية للعظام، وهي العملية الضرورية لإنتاج أنسجة جديدة وتعويض الأجزاء المتضررة.
وبذلك، حدد الباحثون سلسلة مترابطة من التفاعلات تبدأ بتراكم الخلايا الدهنية المسنة وإفراز بروتين "دي بي بي 4"، ثم تنشيط مسار "ستينغ" داخل الخلايا المناعية وزيادة الالتهاب، وصولًا إلى اضطراب عمليات إنتاج الطاقة وتراجع تكوين العظام.
وتوضح هذه النتائج كيف يمكن للتغيرات المرتبطة بالشيخوخة داخل نخاع العظم أن تؤثر في قدرة الجسم على الحفاظ على صحة الهيكل العظمي.
اكتشاف آلية جزيئية قد تفتح الباب أمام علاجات جديدة لهشاشة العظام
توصل باحثون إلى اكتشاف آلية جزيئية قد تمهد لتطوير علاجات جديدة لهشاشة العظام المرتبطة بالشيخوخة، بعدما حددوا دور مسار مناعي يُعرف باسم "ستينغ" في زيادة الالتهابات داخل نخاع العظم وإضعاف قدرة الخلايا الجذعية على إنتاج أنسجة عظمية جديدة. وأظهرت الدراسة، التي نشر
