2026/11/05Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة23° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
عربي ودولي

"قانون المتهم": هل تستطيع خطة ليبرمان إسقاط نتنياهو؟

قبل عشرة أيام من انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، طرح رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، خطة تستهدف منع بنيامين نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة، وتبدأ بانتخاب رئيس جديد للكنيست بدلا من أمير أوحانا ثم إقرار ما يسميه

"قانون المتهم": هل تستطيع خطة ليبرمان إسقاط نتنياهو؟
قبل عشرة أيام من انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، طرح رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، خطة تستهدف منع بنيامين نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة، وتبدأ بانتخاب رئيس جديد للكنيست بدلا من أمير أوحانا ثم إقرار ما يسميه "قانون المتهم".
ولم يقدم ليبرمان نصا يحدد شروط تطبيق القانون أو موعد نفاذه، لكنه اختار توقيتا يكشف طبيعة المأزق الذي يواجه المعسكر المناهض لنتنياهو، إذ تتفق أحزابه على ضرورة إنهاء حكمه فيما تتباين تصوراتها بشأن كيفية تشكيل الحكومة التي يفترض أن تخلفه، وهو اختلاف يجعل الحصول على أغلبية لإقصاء نتنياهو سياسيا أو تشريعيا مسألة منفصلة عن القدرة على تشكيل ائتلاف يحكم بعده.
وتتضح خلفية المبادرة في الخلاف الذي تفجر بين ليبرمان وغادي آيزنكوت، بعدما طرح الأخير إمكانية تشكيل حكومة أقلية تحظى بتأييد 58 صوتا أو 59 صوتا في الكنيست، والعمل لاحقا على توسيعها، فيما رفض ليبرمان هذا الخيار حتى بصورة مؤقتة، وتمسك بحكومة تستند إلى أغلبية من الأحزاب التي يصفها بأنها "صهيونية".
وفي الوقت نفسه، اتهم آيزنكوت بالسعي إلى التفاوض مع نتنياهو، وهو اتهام سياسي لا يثبت وحده نيات آيزنكوت. ولا يقتصر التباين على آلية تشكيل الائتلاف؛ إذ يحتدم التنافس أيضا على قيادة المعسكر نفسه، بعدما انتقد ليبرمان حملة آيزنكوت لتعزيز حجم حزبه على حساب حلفائه، وأعلن مسؤول في "يسرائيل بيتينو" أن الحزب سيوصي بتكليف ليبرمان رئاسة الحكومة.
ومن هنا، يمكن قراءة الخطة باعتبارها محاولة من ليبرمان للتأثير في قواعد التفاوض داخل المعارضة قبل ظهور النتائج، إذ يريد استخدام البرلمان الجديد لتقييد خيارات تشكيل الحكومة أولا، ثم دفع الأحزاب إلى التفاوض ضمن الشروط التي يفرضها التشريع. ويكتسب هذا التفسير أهمية إضافية؛ لأن ليبرمان لا يستبعد التعاون مع "هليكود" من دون نتنياهو ويراه شريكا محتملا في أغلبية جديدة، ما يعني أن هدفه المباشر هو تغيير قيادة المعسكر الحاكم أكثر من تغيير مكوناته الحزبية بالضرورة. غير أن هذه الحسابات تفترض استعدادا داخل حزب "هليكود" للتخلي عن نتنياهو، ولا تقدم تصريحات ليبرمان دليلا على وجود مجموعة من نواب الحزب التزمت فعلا هذا الخيار.
وتكشف الأحزاب العربية جانبا أساسيا من التناقض الذي يواجه الخطة، فقد ناقشت قوى المعارضة التعاون مع القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة لانتخاب رئيس جديد للكنيست، إلا أن ليبرمان يرفض الاستناد إلى أصوات هذه القوائم في تشكيل الحكومة، سواء عبر المشاركة المباشرة أو الدعم من خارجها، ويستبعد الأحزاب الحريدية كذلك. ويعني ذلك أن أصوات النواب العرب قد تساعد المعارضة على تعديل موازين القوى البرلمانية، في حين يواصل بعض قادتها رفض الاعتراف بهذا الوزن عند تحديد شركاء الحكم، وهو قيد سياسي يضيّق البدائل المتاحة أمامهم.
وتختلف الأغلبية التي تنتخب رئيسا للكنيست عن الأغلبية التي تستطيع تعديل القانون الأساسي للحكومة، إذ تشترط المادة الـ44 موافقة 61 نائبا على الأقل في كل واحدة من القراءات الثلاث، ولا يضمن الاتفاق على إجراء برلماني تأييد تشريع يغير أهلية تولي رئاسة الحكومة. وقد أقر الكنيست بالفعل تعديلات على القانون الأساسي قبل تنصيب حكومة نتنياهو في كانون الأول/ ديسمبر 2022، ما يؤكد إمكان التشريع قبل تشكيل الحكومة، لكن السابقة لا تحسم مدى الاستعداد لتعديل جديد يستهدف سياسيا محددا، وحتى السيطرة على رئاسة الكنيست لا تلغي المراحل الإجرائية اللازمة لسن القانون، أو الخلاف بين الأحزاب بشأن تطبيقه الفوري.
ثم تظهر العقبة الزمنية التي قد تسبق جميع الحسابات البرلمانية، إذ حددت لجنة الانتخابات 4 تشرين الثاني/ نوفمبر موعدا أقصى لنشر النتائج، فيما ينعقد الكنيست الجديد في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر، ويلزم القانون الأساسي رئيس الدولة إصدار التكليف بتشكيل الحكومة خلال 7 أيام من إعلان النتائج. وهكذا يستطيع الرئيس تكليف نتنياهو قبل أن يبدأ الكنيست الجديد بتشريع القانون أو يستكمله، وفق ما تسفر عنه المشاورات مع القوائم الفائزة، وعندئذ لا يكفي إقرار منع جديد بصورة عامة لمعرفة أثره في تكليف سبق صدوره. ولذلك يحتاج أي نص يقترحه ليبرمان إلى معالجة دقيقة لمسألة النفاذ، وعلاقته بالإجراءات الدستورية التي بدأت بالفعل.
ويواجه التشريع أيضا سؤالا يتعلق بحدود تغيير شروط المنافسة على السلطة لمواجهة شخص بعينه، إذ يمكن تبرير فرض قيود على رئاسة الحكومة باعتبارات النزاهة العامة، فيما يثير تطبيقها على متهم لم يصدر بحقه حكم نهائي نقاشا حول قرينة البراءة والطابع الشخصي للتعديل. ففي أيار/ مايو 2020، رفضت المحكمة العليا التدخل لمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة في الظروف القانونية التي استندت إلى طلب أغلبية أعضاء الكنيست تكليفه، وفق المادة العاشرة من القانون الأساسي، ولم يحسم ذلك القرار بصورة عامة مسألة تكليفه من رئيس الدولة وفق المادة السابعة.
وفي كانون الثاني/ يناير 2024 قررت المحكمة بأغلبية 6 قضاة مقابل 5 تأجيل سريان تعديل القانون الأساسي، المتعلق بتعذر أداء رئيس الحكومة مهماته إلى دورة الكنيست التالية، بسبب الطابع الشخصي الذي رأت في ظروف إقراره. ولا تحدد هاتان السابقتان مصير اقتراح ليبرمان، لكنهما تبرزان احتمال إخضاعه للمراجعة القضائية وتأجيل نفاذه حتى بعد إقراره، بما قد يحد من أثره المباشر في تشكيل الحكومة المقبلة.
أما سياسيا، فقد تفضي الخطة إلى نتيجة تختلف عن الهدف الذي أعلنها ليبرمان من أجله؛ فالقانون الذي يمنع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة لا ينهي تلقائيا ولايته الحالية، لأن مبدأ استمرارية الحكومة يبقي الحكومة القائمة في ممارسة مهماتها حتى حصول حكومة أخرى على ثقة الكنيست. وكان ليبرمان قد دعا في 16 تشرين الأول/ أكتوبر الأحزاب المناهضة لنتنياهو إلى التوقف عن الحديث عن جولة انتخابية إضافية والتركيز على تحقيق الفوز، لكن "يديعوت أحرونوت" فسرت خطته في اليوم التالي باعتبارها تمهيدا محتملا لانتخابات متكررة لا يستطيع نتنياهو خوضها مرشحا لرئاسة الحكومة، إذا نجح التشريع في منعه من ذلك.
ويمثل هذا السيناريو استنتاجا صحافيا بشأن النتائج المحتملة للمبادرة، وليس هدفا أعلنه ليبرمان صراحة، لكنه يكشف احتمال أن تؤدي محاولة منع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة إلى استمرار رئاسته للحكومة الانتقالية، إذا أخفقت المعارضة في الاتفاق على بديل.
وتوضح هذه المعطيات أن ليبرمان يحاول معالجة مشكلة سياسية عبر تعديل قانوني، في وقت ترتبط فيه صعوبة تشكيل الحكومة أيضا بالتنافس على قيادة المعارضة، ورفض بعض الأحزاب توسيع خيارات الائتلاف لتشمل شركاء يحتاجون إلى أصواتهم داخل البرلمان.
ويمكن لأغلبية أن تتفق على تعطيل تكليف نتنياهو أو تغيير شروط المنصب دون أن تتفق على برنامج حكم، كما يمكنها إقرار قانون ثم تعجز عن تحويل نتيجته إلى تغيير فعلي في السلطة التنفيذية، ومن ثم تكمن أهمية خطة ليبرمان في إظهار المسافة بين القدرة على منع رئيس الحكومة من تجديد ولايته، والقدرة على تشكيل حكومة أخرى، وهي مسافة لا يستطيع التشريع وحده تجاوزها.
تابع قناتنا على واتساب