2026/11/01Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة19° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
دليل الأعمال

ديون أوروبا تتصاعد: هل تدفع الأعباء المالية إلى اتساع الاحتجاجات الشعبية؟

تمثّل مستويات الدَّين العام المتصاعدة في الدول الأوروبية أحد أبرز المخاطر التي تواجه اقتصادات القارة، التي تشهد موجة احتجاجات في عدة دول اشتملت بعضها على العنف والتخريب. إذ تفرض هذه الديون ضغوطا على الموازنات وارتفاعا في كلفة الاقتراض، وتراجعا في هامش الإنفاق

ديون أوروبا تتصاعد: هل تدفع الأعباء المالية إلى اتساع الاحتجاجات الشعبية؟
تمثّل مستويات الدَّين العام المتصاعدة في الدول الأوروبية أحد أبرز المخاطر التي تواجه اقتصادات القارة، التي تشهد موجة احتجاجات في عدة دول اشتملت بعضها على العنف والتخريب.

إذ تفرض هذه الديون ضغوطا على الموازنات وارتفاعا في كلفة الاقتراض، وتراجعا في هامش الإنفاق على الاستثمار والقطاعات الاجتماعية.
ويثير استمرار هذا المسار مخاوف من تأثيرات أوسع على النمو والاستقرار الاجتماعي، خصوصا مع خروج مظاهرات في دول أوروبية احتجاجا على الأوضاع المعيشية والسياسات المالية وخفض الإنفاق في بعض القطاعات.
وسجلت مستويات الدين العام في دول أوروبية معدلات مرتفعة خلال 2026، فبلغ الدين العام الفرنسي بنهاية الربع الثاني من العام نحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل حوالي 3.6 تريليونات يورو.
ورغم تركز المخاوف بشأن المديونية في دول مثل فرنسا وإيطاليا، إلا أن الضغوط التي تواجه الموازنات الأوروبية تمتد إلى دول أخرى.
ويأتي ذلك في ظل زيادة تكاليف الدفاع والطاقة، وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ شباط/ فبراير الماضي، والتي انعكست سلبا على الملاحة في مضيق هرمز الإستراتيجي لإمدادات الطاقة والسلع عالميا.
ويهدد هذا الوضع بتقليص الإنفاق على قطاعات اجتماعية وزيادة الضغوط المعيشية، ما ينذر بتصاعد واتساع الاحتجاجات الشعبية، التي تشهدها دول بينها فرنسا والبرتغال وبلجيكا وإسبانيا.
تكاليف الدفاع والطاقة
وقال الخبير الاقتصادي المغربي، محمد نظيف، للأناضول إن ارتفاع الدين العام لدى الدول الأوروبية يرتبط بعوامل من بينها زيادة تكاليف الدفاع، جراء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ شباط/ فبراير 2022 وتصاعد نفقات الطاقة.
وأوضح أن الدين الذي يثقل كاهل الدول الأوروبية يأتي أيضا في ظل غياب مصادر تمويل جديدة وتراجع المداخيل، إلى جانب النفقات الكبيرة على التسلح لدعم أوكرانيا والإفراط في تمويل قطاعات غير منتجة.






على صلة



ما الذي يشعل موجة الاحتجاجات في 5 دول أوروبية؟









وقال إن هذا الوضع المالي الحرج يكشف هشاشة النظام المالي الأوروبي.
وأشار نظيف إلى أن اليونان سبق أن وصلت إلى وضع مالي بالغ الصعوبة (أزمة دين حكومي بدأت في 2009)، قبل أن تتسع أزمة المديونية لتشمل دولا أوروبية أخرى.
ولفت إلى أن زيادة مخصصات الدفاع والطاقة تأتي على حساب تمويل القطاعات الاجتماعية.
ورأى نظيف أن أولى مؤشرات تصاعد الدين العام الأوروبي برزت منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما أفرزته من تخصيص ميزانيات كبيرة لدعم تسلّح كييف طوال سنوات الحرب.
وتابع أن قفزة أسعار الطاقة زادت الضغوط المالية على الدول الأوروبية، التي تستورد نسبا كبيرة من النفط والغاز، ما رفع تكاليف الشركات والدول على حد سواء.
وتصاعدت الضغوط على الدين العام الأوروبي نتيجة ارتفاع تكاليف الدفاع والطاقة وفوائد الاقتراض، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الموازنات.
وتتوقع المفوضية الأوروبية ارتفاع الدين العام في منطقة اليورو من 88.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 90.2% في 2026، ثم إلى نحو 91.2% في 2027، بفعل ارتفاع العجز الأساسي وتكاليف الفائدة وضعف النمو.
وتُرجع المفوضية هذا الاتجاه إلى تشديد الأوضاع المالية وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب زيادة الإنفاق على الدفاع والتدابير المتعلقة بأسعار الطاقة، وهو ما يفرض ضغوطا إضافية على الموازنات حتى دون توسع كبير في نفقات جديدة.






على صلة



أزمة هرمز تكلف أوروبا 90 مليار يورو إضافية للوقود









كما يتوقع صندوق النقد الدولي استمرار مستويات الدين العام الأوروبي المرتفعة خلال السنوات المقبلة.
وتوقع، في تقرير صدر في 13 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، تباطؤ نمو منطقة اليورو إلى 1.1% عام 2026.
كما خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.4% في 2026، فيما توقع نموا بنسبة 2.5% في إسبانيا.
وأشار الصندوق إلى أن عجز الموازنات لا يزال مرتفعا في عدد من الدول، بما يعني استمرار تجاوز الإنفاق للإيرادات، وهو أحد المحركات الرئيسية لتراكم الدين.
انعكاسات اجتماعية
ووفق نظيف، فإن أزمة الديون والضغوط المالية انعكست اجتماعيا في عدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وإسبانيا وبلجيكا.
وقال إن بعض هذه الدول تشهد احتجاجات واسعة، وفي مقدمتها فرنسا، في ظل تراجع تمويل قطاعات اجتماعية، من بينها التعليم.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف التسلح والطاقة يضغط أيضا على الاستثمارات، بما قد يؤدي إلى خفض فرص العمل وإضعاف قدرة الاقتصادات الأوروبية على تحقيق معدلات نمو أعلى.
ولفت إلى أن هذه الأوضاع تتيح كذلك مساحة أكبر لليمين المتطرف لاستثمار حالة الاستياء الاجتماعي والاقتصادي وتحويلها إلى مكاسب سياسية.






على صلة



احتجاجات فرنسا: 2,400 معتقل وأضرار بمئات ملايين اليوروهات وماكرون يتوعد المخربين









وتتزايد المخاوف من أن يؤدي الجمع بين ارتفاع الدين وضعف النمو وزيادة أعباء خدمة الدين إلى تضييق الخيارات أمام الحكومات الأوروبية، خصوصا في ظل مطالب اجتماعية متزايدة بالحفاظ على الإنفاق في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
خيارات محدودة
وقدّر الخبير المغربي أن خيارات الدول الأوروبية لخفض المديونية تبقى محدودة في ظل سياق دولي صعب، يتسم بالضبابية وصعوبة التكهن بمآلات النظام الاقتصادي والمالي الدولي.
وفي هذا السياق، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في 14 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إن من أبرز التطورات منذ اجتماع الصندوق السابق في نيسان/ أبريل الماضي هو ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود.
وأضافت غورغيفا، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن ذلك يعود إلى عدة عوامل، بينها استمرار التضخم وزيادة طلب المستثمرين وتوقعات نمو مستقبلي أقوى بفضل الذكاء الاصطناعي وأوضاع المالية العامة.
وزادت أن دولا كثيرة لم تستغل فترة التعافي التي أعقبت جائحة كورونا في الفترة 2019-2023 لإعادة بناء هوامش الأمان المالي، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الدين مع كل صدمة جديدة.
وأوضحت أن الاقتصادات المتقدمة تعد هذه المرة من أكثر الاقتصادات إخفاقا في هذا الجانب.
وبحسب غورغيفا، تنتقل آثار ارتفاع العوائد المرجعية إلى الأسواق الناشئة والبلدان منخفضة الدخل، ما يفرض ضغوطا تصاعدية على تكلفة خدمة الدين.
وأشارت إلى أن المشكلة تتفاقم عندما تكون البلدان عرضة لمخاطر إضافية لأسباب أخرى.
ولفتت إلى نجاح العديد من هذه الدول في تحسين أطر سياساتها وتعزيز مؤسساتها، بما زاد قدرتها على الصمود.
واستدركت قائلة: "لكنها لا تزال تواجه ضغوطا ناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء، وتراجع المساعدات الإنمائية وفتور شهية المستثمرين الأجانب تجاه الاستثمارات الأعلى مخاطرة".
ودعت غورغيفا إلى إصلاحات عاجلة للأوضاع المالية العامة قبل اتساع الاختلالات، عبر تعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وتحسين إدارة المالية العامة.

اقرأ/ي أيضًا | "تفاؤل" و"قلق" في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك
ديون أوروبا تتصاعد: هل تدفع الأعباء المالية إلى اتساع الاحتجاجات الشعبية؟
ديون أوروبا تتصاعد: هل تدفع الأعباء المالية إلى اتساع الاحتجاجات الشعبية؟
ديون أوروبا تتصاعد: هل تدفع الأعباء المالية إلى اتساع الاحتجاجات الشعبية؟
تابع قناتنا على واتساب