2026/11/05Last News | آخر الأخبار على مدار الساعة22° حيفا
Last News | آخر الأخبار — Last News
عربي ودولي

تقرير: إسرائيل تحاول محو الذاكرة الفلسطينية بهدم نصب الشهداء بالضفة

لم تعد مهمة الجرافات العسكرية المرافقة للجيش الإسرائيلي خلال اقتحامه مدن الضفة الغربية وبلداتها ومخيماتها تقتصر على هدم المنازل، بل امتدت إلى تدمير نصب تذكارية تحمل أسماء شهداء فلسطينيين قتلهم الاحتلال، في خطوة يرى خبراء فلسطينيون أنها تهدف إلى التأثير في الوع

تقرير: إسرائيل تحاول محو الذاكرة الفلسطينية بهدم نصب الشهداء بالضفة
لم تعد مهمة الجرافات العسكرية المرافقة للجيش الإسرائيلي خلال اقتحامه مدن الضفة الغربية وبلداتها ومخيماتها تقتصر على هدم المنازل، بل امتدت إلى تدمير نصب تذكارية تحمل أسماء شهداء فلسطينيين قتلهم الاحتلال، في خطوة يرى خبراء فلسطينيون أنها تهدف إلى التأثير في الوعي الوطني.

هدمت قوات إسرائيلية نصبا تذكاريا داخل جامعة بيرزيت شمالي مدينة رام الله وسط الضفة، في 5 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، كان يحمل أسماء الطلبة الذين استشهدوا باعتداءات إسرائيلية على مدار سنوات.
كما دمرت، في 7 من الشهر ذاته، نصبا تذكاريا ببلدة يعبد جنوب غربي مدينة جنين شمالي الضفة، للفلسطيني ياسر ذياب حمدوني، وهو أحد شهداء الحركة الأسيرة بسجون إسرائيل، توفي عام 2016 في مستشفى "سوروكا" نتيجة لـ"جريمة الإهمال الطبي"، وفق معطيات نادي الأسير الفلسطيني.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تحطّم نصبا تذكارية للشهداء في منطقة نابلس. pic.twitter.com/qmrKFPJb3C

— موقع عرب 48 (@arab48website) October 7, 2026

وتزامن ذلك مع إزالة قوات جيش الاحتلال صورا لفلسطينيين استشهدوا باعتداءات إسرائيلية، من مواقع مختلفة بجنين، وسبق ذلك بيومين إخطارات بهدم لافتات ونصب تذكارية.
وفي 12 تشرين الأول/ أكتوبر هدم الجيش نصبا تذكاريا يحمل أسماء شهداء فلسطينيين في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله وسط الضفة، ونصبا آخر يوم 14 من الشهر نفسه في مخيم الجلزون شمالي المدينة.
وقالت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية، في 7 أكتوبر، إن الجيش بدأ خلال ساعات الليل عملية واسعة لهدم العشرات من البنى التحتية في الضفة، بينها نصب تذكارية أقيمت لتكريم فلسطينيين، بزعم أنها "تحرض على الإرهاب"، وفق تعبيرها.

منشورات ألقتها قوات الاحتلال في الضفة

ونقلت القناة عن الجيش أنه توعد بهدم أي نصب جديد لتكريم الفلسطينيين الذين وصفهم بـ"المسلحين"، واعتقال من زعمت أنه "يمجد الإرهاب ويدعمه"، في إشارة إلى الأشخاص الذين يساهمون في إنشاء هذه النصب أو تعليق صور الشهداء الفلسطينيين.
وتوثق هذه النصب أسماء من تقتلهم إسرائيل في الأماكن التي عاشوا أو درسوا فيها، ما يجعل استهدافها مساسا بذاكرة المجتمعات المحلية وما تختزنه من معاني التضحية والانتماء.
تحريض سياسي
ولم يقتصر استهداف النصب التذكارية على عمليات الهدم التي ينفذها الجيش الإسرائيلي.
ففي 25 آب/ أغسطس الماضي، حطم عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف، تسفي سوكوت، نصبا تذكاريا يحمل أسماء شهداء فلسطينيين في قرية مادما شمالي الضفة.

عضو الكنيست تسفي سوكوت يحطم برفقة مستوطنين نصبا تذكاريا للشهداء في قرية #مادما بـ #نابلس في الضفة الغربية، بحماية جيش الاحتلال. pic.twitter.com/jq8m7EEbxm

— موقع عرب 48 (@arab48website) August 25, 2026

ونشر سوكوت، وهو من حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، على حسابه في منصة "إكس"، صورة له وهو يحطم النصب بمطرقة كبيرة.
وقال: "ناشدت الجيش عدة مرات خلال الأسابيع الماضية أن يزيل النصب التذكارية للإرهاب في جميع أنحاء المنطقة، وآمل بشدة أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن"، وفق تعبيره.
وأظهر مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي سوكوت وهو يحطم النصب بحضور عناصر من الجيش الإسرائيلي.
محاولة لكسر الإرادة
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، إن هدم "صروح الشهداء" وإزالة الرموز المرتبطة بهم يندرج في إطار محاولات النيل من تضحيات الفلسطينيين، وكسر إرادتهم.
وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية التي تشمل حرب التدمير والحصار والقتل في قطاع غزة، والاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة، وإطلاق العنان للمستوطنين للاعتداء عليهم.
وربط هدم النصب التذكارية بما وصفه بـ"العقاب الجماعي، ومحاولات فرض واقع الاحتلال على الأرض الفلسطينية".
وحذر من استهداف الرموز المرتبطة بالشهداء والأسرى لا يقتصر على إزالة معالم مادية، بل يمتد إلى محاولة المساس بما تمثله هذه الرموز من تضحيات في الوعي الفلسطيني، وتقويض إرادة الشعب.
وفي السياق ذاته، قالت جامعة بيرزيت، في بيان نشرته في 5 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إن هدم صرح الشهداء داخل حرمها يمثل "استهدافا مباشرا لذاكرة الجامعة وشهدائها"، ووصفته بأنه "انتهاك للقانون الدولي واستهداف للعلم والذاكرة الوطنية".
وقالت إن القوات اقتحمت حرمها برفقة نحو عشر آليات عسكرية وجرافة، وهدمت الصرح الذي يحمل أسماء طلبة استشهدوا برصاص القوات الإسرائيلية خلال السنوات الماضية.
حرب على الوعي
قال أستاذ التاريخ في جامعة النجاح الوطنية، عدنان ملحم، إن الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة والضفة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل محاولة التأثير في الوعي الوطني وإضعاف ارتباط الناس بقضيتهم وأرضهم.
وأضاف ملحم في حديث مع الأناضول أن "الحرب الحالية ضد الشعب الفلسطيني، في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، هي في حقيقة الأمر حرب على الوعي، الوعي الفلسطيني والوعي الوطني، وعلى التصاق الناس بقضيتهم وأرضهم ووطنهم".
واستنكر استهداف هذه المعالم، قائلا: "لا يعقل أن يأتي جيش كامل بقواته وآلياته ويهجم على النصب التذكارية ويحطمها، سواء كانت في وسط المدن أو القرى".
ورأى أن هذه الممارسات تتجاوز إزالة معالم مادية، لتطال رموزا تحمل معاني وطنية لدى الفلسطينيين.
وربط ملحم ذلك بما قال إنه استهداف للمشهد العام في المدن والقرى الفلسطينية، إذ أشار إلى طلاء لافتات في الشوارع العامة بألوان حمراء أو سوداء، وكتابة أسماء بالعبرية عليها، فضلا عن رفع أعلام إسرائيلية في ميادين وشوارع فلسطينية.
وشدد على أن هذه الممارسات مجتمعة تعكس محاولة لتغيير المشهد الفلسطيني العام والتأثير في وعي المواطنين، ودفعهم إلى الشعور بأن قضيتهم لم تعد تعنيهم.
وأضاف أن الضغط على الفلسطينيين لا يقتصر على استهداف الرموز الوطنية، بل يشمل أيضا التخويف والضغط الاقتصادي.
وأشار ملحم إلى أن استهداف الرموز الوطنية ارتبط خلال التاريخ بمحاولات فرض السيطرة على الأرض، وقال إن هدم النصب التذكارية لن يمحو ما تحمله من ذكريات لدى العائلات والمجتمعات المحلية.
وأكد أن الفلسطينيين لم يتخلوا عن أرضهم رغم ما تعرضوا له من ضغوط، قائلا: "الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يترك أرضه، ولا يمكن أن يتم إلغاء وعيه مهما حوصر".

اقرأ/ي أيضًا | سوكوت يقتحم قرية مادما ويحطم نصبا تذكاريا للشهداء بالتنسيق مع الجيش
تقرير: إسرائيل تحاول محو الذاكرة الفلسطينية بهدم نصب الشهداء بالضفة
تابع قناتنا على واتساب